الحالة العونية التي لا تغيب: ماذا لو كانت 13 تشرين في يومنا هذا؟ إيلي نصر

  • 13 October 2026
  • 54 mins ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image
    ماذا لو أشرقت شمس الثالث عشر من تشرين الأول اليوم، في لبنان الذي أنهكته الأزمات، وأثقلته الانقسامات، وأتعبته خيبات السياسة؟ ماذا لو عاد ذلك اليوم بكل ما يحمله من وجع وذاكرة ومواجهة، فوجد أمامه جيلاً جديداً، ووطناً يبحث عن خلاصه، وشعباً لا يزال يحلم بالدولة التي تليق بتضحياته؟

    في 13 تشرين 1990، لم يكن ما حدث مجرد سقوط موقع عسكري أو نهاية مرحلة سياسية، بل جرحاً عميقاً في الذاكرة اللبنانية ومحطة مفصلية في مسيرة ارتبطت باسم العماد ميشال عون، وبشعب رأى في مشروعه عنواناً للسيادة ورفضاً للوصاية، وحلماً بلبنان حرّ، مستقلّ، يصنع أبناؤه مستقبله بإرادتهم.

    لكن السؤال اليوم ليس فقط: ماذا لو تكرّر 13 تشرين؟ بل ماذا لو واجهنا تحديات الحاضر بالروح نفسها التي صنعت تلك المرحلة، وبإصرار لا يتراجع أمام الصعوبات؟

    ربما كانت المعركة اليوم مختلفة. لم تعد تُقاس بالدبابات وحدها، ولا تُحسم عند خطوط التماس، بل أصبحت معركة وعي ومؤسسات ومواقف. فالنضال في زمن الأزمات هو التمسّك بدولة القانون، والدفاع عن السيادة الوطنية، ومواجهة اليأس، والحفاظ على حق اللبنانيين في وطن لا تحكمه الوصايات ولا ترتهن قراراته لمصالح الآخرين.

    فالحالة العونية ليست مجرّد ذكرى، بل نهجٌ متواصل وإيمانٌ متجذّر بلبنان السيّد والحرّ والمستقلّ. هي حالة سياسية وشعبية وُلدت من إرادة المواجهة ورفض الخضوع للواقع المفروض، ومن قناعة بأن كرامة اللبناني وسيادة وطنه لا تقبلان المساومة. وهي شعلة تنتقل من جيل إلى جيل، حاملةً معها المبادئ والثوابت، ومواصلةً الطريق مهما تبدّلت الظروف. فالقضايا التي تسكن وجدان الناس لا تنتهي بانتهاء مرحلة، بل تجدّد حضورها كلما استدعتها التحديات الوطنية.

    إن الوفاء للثالث عشر من تشرين هو أن نبقى أوفياء للنهج الذي وُلد من رحم المواجهة، وأن ننقل إلى الأجيال الجديدة روح التمسّك بالسيادة والكرامة الوطنية. إنه عهدٌ يتجدّد، وإرادةٌ تتوارثها الأجيال، وقناعةٌ بأن الصعوبات لا تلغي الإيمان بالقضية، وأن السنوات لا تطفئ شعلة نضال ارتبطت بحلم لبنان الحرّ.

    وماذا لو كانت 13 تشرين اليوم؟ لعلّ الجواب يكمن في تحويل الذاكرة إلى قوة دفع نحو المستقبل، واستلهام تضحيات الذين تمسّكوا بمواقفهم، والاستمرار في الدفاع عن لبنان الذي آمنوا به. فالتاريخ لا يبقى حيّاً بمجرد استعادته، بل بما نستلهمه منه من ثبات وعزيمة وإرادة.

    قد تتغيّر الظروف وتتبدّل التحالفات، لكن الحالة العونية، في وجدان مؤيديها، تتجاوز حدود مرحلة سياسية عابرة؛ إنها تعبير عن خيار وطني يتمحور حول السيادة وكرامة الإنسان وبناء الدولة. ومن هنا، فإن حضورها يتجدّد بقدر ما يبقى هذا الخيار حاضراً في الوعي والموقف والعمل الوطني.

    الثالث عشر من تشرين ليس تاريخاً في الروزنامة فحسب، بل محطة تختصر وجعاً وطنياً وذاكرة نضال، وتستحضر مسيرة لم تتوقف عند حدود الزمن. إنه تذكير بأن الأوطان تُصان بإرادة أبنائها، وأن الأحلام الكبيرة لا تسقط لمجرّد أن الطريق إليها طويل.

    فقد يغيب الرجال عن المواقع، وتتبدّل الأزمنة، لكن القضايا التي يؤمن بها الناس تبقى حيّة ما دام هناك من يحمل رايتها ويواصل المسيرة.

    13 تشرين… ذاكرةٌ لا تنطفئ، ونهجٌ يتواصل، ونضالٌ لا يعرف الغياب.

    (ايلي نصر)

All news

  • Filter
  • All
    Politics
    Lebanon
    World
    People
    Business
    Health
    Sports
    Technology