شاحنة ضهر البيدر: السلطة توظف الأمن والقضاء في معركتها ضد المقاومة؟

  • 13 October 2026
  • 1 hr ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: الأخبار
    • article image

    الأخبار: لم يعد توقيف شاحنة في ضهر البيدر، محملة بمئات الكيلوغرامات من المواد المتفجرة، كانت في طريقها من البقاع إلى منطقة بيروت الكبرى مجرد قضية أمنية، بل سرعان ما دخلت في مسار من الاستثمار السياسي والإعلامي سبق اتضاح وجهة الشحنة، والجهة التي تقف وراءها، والغاية من نقلها. وبدلاً من حصر النقاش في التحقيقات والأدلة، اتجه الخطاب الرسمي والإعلامي إلى استحضار سجلّ الاغتيالات السياسية في لبنان، بما وضع الحادثة في قلب المواجهة الداخلية حول سلاح حزب الله، وربطها باحتمالات استهداف الداخل، في توقيت يتزامن مع إصرار السلطة على تكريس حصرية السلاح، رغم استمرار الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية وعجز الحكومة عن فرض التزامات مقابلة على العدو الإسرائيلي.

    وتندرج هذه المقاربة في سياق سياسي أوسع، تسعى فيه السلطة إلى إثبات قدرتها على تنفيذ القرارات المتعلقة بالسلاح، وتقديم نفسها بوصفها ملتزمة بالمسار الذي تدفع إليه واشنطن. فبينما تتعامل الحكومة بصرامة مع الملفات التي تمسّ سلاح المقاومة، إلا أنها لا تزال عاجزة عن تحويل خياراتها السياسية إلى نتائج ملموسة في مواجهة إسرائيل، سواء على مستوى إنهاء الاحتلال أو وقف الاعتداءات وحماية السكان. ومن هنا، لا يمكن فصل توسيع قضية الشاحنة عن المناخ السياسي الذي يستهدف تضييق هامش المقاومة، وتحويلها إلى موضع مساءلة داخلية، فيما يبقى العدوان الإسرائيلي قائماً.

    وأعطى موقف رئيس الحكومة نواف سلام دفعاً إضافياً لهذا المسار. فبعد إشادته بالقوى الأمنية التي أوقفت الشاحنة وأحالت سائقيها إلى التحقيق، أشار إلى أن مادة الـC-4 استُخدمت في عمليات اغتيال سياسية في تاريخ لبنان، قبل أن يؤكد أن حكومته «لن تتهاون في ملاحقة المتورطين، وستتعامل بحزم مع أي سلاح خارج إطار الشرعية، حيازةً ونقلاً واستخداماً». وبهذا، لم يبقَ التصريح محصوراً في التشديد على ضرورة كشف ملابسات القضية، بل اتصل مباشرة بملف حصرية السلاح، واضعاً الحادثة ضمن سياق سياسي شديد الحساسية، قبل إعلان نتائج التحقيق بصورة تحسم مصدر الشحنة ووجهتها والهدف من نقلها.

    وهنا يتجلى جوهر الاستثمار السياسي في القضية. فالشحنة تعود للمقاومة، وهو أمر أبلغته اللجنة الأمنية في حزب الله إلى الجهات الأمنية والقضائية فور حصول عملية التوقيف. لكن الحزب الذي دعا إلى عدم استغلال الأمر لتوتير الوضع الداخلي، لاحظ أن هناك من يريد ربط سلاح المقاومة بمخاطر أمنية داخلية، ونقل النقاش من استمرار الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية إلى تهديدات مفترضة في الداخل. كما يتيح هذا المسار للسلطة تقديم إجراءاتها الأمنية باعتبارها دليلاً على التزامها الإملاءات الأميركية، في وقت لا تستطيع فيه إظهار حصيلة مماثلة على مستوى إلزام إسرائيل بالانسحاب أو وقف التدمير، وبذلك، يصبح التشدد في الداخل بديلاً عن الإجابة عن الأسئلة المرتبطة بفاعلية الخيارات الحكومية في مواجهة العدو.

    ولم يقتصر هذا المسار على المواقف الرسمية، بل اتسع مع تداول التسريبات والتغطيات الإعلامية التي استحضرت الاغتيالات ووسّعت دائرة الاتهام السياسي، بالتوازي مع دخول قوى حزبية على خط السجال حول سلاح المقاومة وشرعيتها. والمشكلة ليست في متابعة قضية أمنية، بل في الطريقة التي يمكن أن تتحول فيها معلومات غير مكتملة إلى رواية سياسية متداولة، بحيث تسبق الاتهامات نتائج التحقيق وتوجّه الرأي العام نحو استنتاجات لم تُحسم بالأدلة، وهي رواية يشترك القضاء في تسويقها عبر تسريباته الموجهة. علماً أن هذه المواد تدخل في إطار تحضيرات المقاومة في سياق حربها مع إسرائيل لتحرير الجنوب، وهو ما يسعى العدو إلى منعه فيما تتبرع السلطة اللبنانية للقيام به خدمة لمصالح تل أبيب التزاماً باتفاق واشنطن.

    أمر عمليات جنّد السلطة والقوى السياسية والإعلامية في حملة ضد المقاومة

    في المقابل، جاء رد النائب إبراهيم الموسوي رافضاً التلميحات إلى ارتباط المقاومة بالاغتيالات، إذ قال: «طالما أنّ الجيش والدولة عاجزان فمن حق المقاومة الدفاع عن نفسها في مواجهة العدوان ولا أحد يلمّح إلى اغتيالات أو غيرها». وأضاف، في معرض تعليقه على احتمال أن تكون الشاحنة عائدة إلى الحزب: «إذا صحّ الكلام أن هذه السيارة تعود إلى المقاومة، فليعرف الجميع أن المقاومة لا تستحي ولا تخجل، وتقوم بواجبها أمام الجميع وعلى رؤوس الأشهاد»، لافتاً إلى أن نقص التسليح وغياب القرار السياسي يمنعان الدولة والجيش من امتلاك القدرة اللازمة لمواجهة العدوان.
    موقف الموسوي عكس بوضوح جوهر الخلاف السياسي. الحزب يضع قدراته في إطار المواجهة مع إسرائيل، بينما تستخدم السلطة الحادثة لتجديد خطابها بشأن حصرية السلاح. وهذا التباين لا يتعلق فقط بتفسير واقعة أمنية، بل بصراع على تحديد الأولويات الوطنية وعلى الجهة التي تتحمل مسؤولية مواجهة التهديد الإسرائيلي.

    وتكتسب الحملة على المقاومة بعداً إضافياً مع اقتراب الإعلان عن تفاصيل خطة حزب الله للإيواء. فالحزب يستعد للقيام بواجباته تجاه الأهالي المتضررين ومساندتهم، في وقت لا تزال فيه الدولة عاجزة عن توفير استجابة تتناسب مع حجم الحاجات القائمة. وفي هذا التوقيت، يؤدي ربط المقاومة باحتمالات الاغتيال إلى استهداف صورتها أمام الرأي العام، لا في ملف السلاح فحسب، بل في دورها الاجتماعي ومسؤوليتها تجاه المتضررين أيضاً. وهكذا يتسع نطاق المواجهة السياسية ليشمل محاولة إضعاف حضور الحزب في لحظة يحتاج فيها الأهالي إلى حلول عملية، فيما ينكشف تقصير الدولة في القيام بمسؤولياتها.

    وتظهر المفارقة في أن السلطة ترفع سقف التشدد تجاه المقاومة، بينما لا تزال خياراتها السياسية عاجزة عن إنهاء الاحتلال أو وقف الاعتداءات الإسرائيلية. فتكريس حصرية السلاح لا يشكل بحد ذاته ضمانة لحماية لبنان، ولا يؤدي تلقائياً إلى إلزام إسرائيل بالاتفاقات، ما دامت الوقائع الميدانية تشير إلى استمرار الاحتلال والتدمير.

    بهذا المعنى، تتجاوز قضية الشاحنة حدودها الأمنية لتصبح جزءاً من معركة سياسية أوسع، تتداخل فيها محاولة السلطة تكريس حصرية السلاح وتأكيد التزامها بالمسار الأميركي مع السعي إلى إضعاف صورة المقاومة ودورها الداخلي. وما يكشفه هذا المسار هو التفاوت بين قدرة السلطة على تصعيد خطابها تجاه الداخل ومحدودية نتائجها في مواجهة إسرائيل.

    إصابات بين المستوطنين بسبب مخلفات الحرب
    في حادثة تكاد تكون مألوفة في المناطق التي طاولتها الجرائم الإسرائيلية، قُتل فتى من المستوطنين وأُصيب 24 آخرون جراء انفجار قنبلة قرب الحدود مع لبنان. وبينما يواصل العدو الترويج لعودة الأمان إلى مستوطناته الشمالية، أعاد الذعر الذي أعقب الانفجار، وما رافقه من استنفار سياسي وعسكري، طرح السؤال عن مدى جدية هذه الادعاءات، وعن قدرة إسرائيل على توفير الأمن الذي تزعم أنها حققته بعد حروبها المتعاقبة على لبنان.

    وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن طلاباً من مدرسة دينية في مستوطنة معالوت ترشيحا، القريبة من الحدود اللبنانية، كانوا في رحلة مدرسية على امتداد الخط الحدودي برفقة موظفين من المدرسة. ونقلت عن تحقيقات الشرطة أن أحد الطلاب «وضع قنبلة يدوية في حقيبة، ثم انفجرت». ورجّح جيش الاحتلال أن تكون القنبلة «من الذخائر العنقودية التي أطلقها حزب الله خلال الحرب».
    وفي آب الماضي، أُصيب ستة عمال بجروح تراوحت بين الخطيرة والمتوسطة، جراء انفجار في أرض زراعية قرب مستوطنة المطلة. وقالت الشرطة إن الانفجار وقع في بستان خوخ، بعدما تعذّر تحديد مكان القنبلة أو إبطال مفعولها.

All news

  • Filter
  • All
    Politics
    Lebanon
    World
    People
    Business
    Health
    Sports
    Technology