الإيمان الذي لا يُكسر… وكرامة لبنان لا تموت (ريتا بستاني)

  • 09 April 2026
  • 4 secs ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image
    لبنان في مواجهة خطاب القوة: حين يسقط الادعاء أمام الحقيقة
    يا قاتل الأبرياء، الآن أصبحنا نفهم أكثر لماذا شبّهت المسيح بجنكيز خان، لأنك تريد أن توضح بأنك جنكيز خان العصر، أي أكبر مجرم وسفاح في التاريخ. مسيحنا هو مسيح الرحمة والمحبة والتسامح والصفح.
    ولكننا نعدك، نحن اللبنانيين، أننا لن نتخلى عن شبر واحد من هذه الأرض المقدسة. هذه الأرض التي ذُكرت عشرات المرات في الإنجيل، ينما لبنان أكبر منك بكثير.
    نحن، كلبنانيين، أقوياء، وسنبقى أقوياء في ضميرنا، وفي قلوبنا، وفي محبتنا لبلدنا. والأهم من ذلك، نريدك أن تطمئن بأنه ما زال لدينا رجال أشداء
    ليس ما قيل في خطاب نتنياهو أمس سوى محاولة مكشوفة لإعادة صياغة الواقع، وتقديم الدمار على أنه إنجاز، والاعتداء على أنه دفاع، واستهداف المدنيين على أنه “عملية دقيقة”.
    لكن الحقيقة، كما عاشها اللبنانيون، مختلفة تماماً.
    ما جرى لم يكن مواجهة محدودة، ولا عملية نوعية كما يُروَّج، بل كان استهدافاً واسعاً طال قلب الحياة المدنية في لبنان.
    لم تُستهدف جبهات قتال فقط، بل شوارع، أحياء، منازل، وأناس كانوا يمارسون حياتهم اليومية بكل بساطة.
    بيروت لم تُقصف كمدينة عسكرية، بل كمدينة حيّة.
    شوارعها المطلة على البحر، والتي تحمل ذاكرة هذا البلد وانفتاحه، تحوّلت إلى مساحات خوف ودمار، طالت عائلات من مختلف الطوائف—مسيحيين، مسلمين، دروزاً، وسواهم—من دون أي تمييز، ومن دون أي إنذار مسبق.
    في لحظات كان الأطفال يخرجون فيها من مدارسهم، وكان الناس يمارسون أعمالهم اليومية، جاءت الضربات.
    سقط مدنيون، وغاب آخرون، ووجدت عائلات نفسها تبحث عن أبنائها بين المستشفيات والركام والانتظار القاتل.
    أي “دقة” هذه التي تُصيب الحياة نفسها؟
    وأي “إنجاز” يُقاس بعدد البيوت المهدّمة والقلوب المفجوعة؟
    إن الادعاء بأن ما يحدث هو استهداف لجهة محددة يسقط أمام حقيقة واضحة:
    أن ما طال لبنان، طال كل لبنان.
    لم يكن الاستهداف لطرف دون آخر، بل امتدّ إلى بيئة مدنية واسعة، إلى أحياء سنية ومسيحية، إلى عائلات لا علاقة لها بأي صراع، إلى أناس أرادوا فقط أن يعيشوا يومهم بسلام.
    ما جرى ليس رواية عسكرية، بل واقع إنساني موجع.
    وكل محاولة لتجميله أو تبريره هي إهانة للحقيقة قبل أن تكون تبريراً للفعل.
    لبنان ليس ساحة مستباحة، ولا بلداً يمكن كسره عبر الخوف.
    هو وطن يعرف الألم، لكنه أيضاً يعرف كيف يقف من جديد.
    وقوة لبنان ليست فقط في صموده، بل في إيمانه بنفسه، وفي قدرته على الدفاع عن أرضه وكرامته، وفي رفضه أن يُفرض عليه واقع بالقوة أو الترهيب.
    .
    ومن هنا، تصبح المعادلة مختلفة:
    حين يصبح الإيمان أقوى من الموت، يفقد الخوف معناه.
    هذه ليست معركة روايات، بل معركة حقيقة.
    والحقيقة لا تُكتب في الخطابات، بل تُرى في وجوه الناس، في ألمهم، في صمودهم، وفي قدرتهم على البقاء رغم كل شيء.
    لبنان سيبقى،
    لا لأن أحداً أراد له ذلك، بل لأن شعبه قرر أن لا يكون إلا كذلك.

All news

  • Filter
  • All
    Politics
    Lebanon
    World
    People
    Business
    Health
    Sports
    Technology