عودة على إيقاع القلق: لبنانيون بين وهْم التهدئة وواقع الميدان (الشرق الأوسط)
-
09 April 2026
-
1 day ago
-
-
source: tayyar.org
-
صبحي أمهز -
عند أول خيط أمل، حمل كثير من اللبنانيين حقائبهم... لم ينتظروا بياناً رسمياً عن شمول لبنان بالهدنة التي جرى التوصل إليها بين إيران وأميركا، ولم يسألوا كثيراً عن التفاصيل. يكفي أن تُهمَس كلمات «وقف إطلاق النار» ليبدأ الحنين في التحوّل إلى أمل بالعودة. سيارات تتجه جنوباً... عائلات توضّب على عجل، وقلوب تسبق الطريق إلى البيوت. لكن، على بعد كيلومترات قليلة، كان الواقع يكتب رواية أخرى. طائرات لا تغادر السماء، وطرق تعود منها السيارات أدراجها، وقرى تبدو كأنها لم تغادر زمن الحرب بعد.
في هذا المشهد المتقلّب، تتكرّر الحكاية نفسها من الجنوب إلى الضاحية: عودة تبدأ ولا تكتمل، وقرار فردي يصطدم سريعاً بحقائق الميدان.
أنصار: الطريق إلى البلدة ينتهي بالخوف
في بلدة أنصار الجنوبية، لم تكتمل رحلة أحمد. منذ اندلاع الحرب في 2 مارس (آذار) الماضي، اضطر إلى مغادرة بلدته والاستقرار مع عائلته بشقة مستأجرة في الجية، حيث عاش، كغيره من النازحين، ضغط النزوح وتبعاته اليومية، بين القلق على المنزل، ومحاولة التأقلم مع واقع مؤقت طال أكثر مما كان متوقعاً.
يقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الأحاديث التي سرت أخيراً عن وقف إطلاق النار دفعته إلى اتخاذ قرار محفوف بالقلق»، فقرر صباح الأربعاء التوجّه مع ابنه، البالغ 14 عاماً، إلى بلدته، في محاولة لاختبار الواقع ميدانياً.
لكنّ المشهد عند أطراف بلدة أنصار في قضاء النبطية كان كفيلاً بحسم التردد. يقول: «الطيران الحربي لا يزال في الأجواء. البلدة شبه خالية، ولا حركة توحي بعودة السكان. الصمت كان مخيفاً في حد ذاته»، مضيفاً أنّ «غياب أي مؤشر على استقرار الأوضاع جعله يقتنع بأنّ العودة لا تزال سابقة لأوانها».
لم تطل الزيارة... عاد أدراجه سريعاً إلى الجية، حاملاً معه قناعة واضحة: «كل شيء كان يوحي بأنّ الحرب لم تتوقف فعلياً، رغم الكلام المتداول».
القاسمية: دقائق تعيد النازحين من صور إلى نقطة الصفر
المشهد نفسه عاشته روان، المتحدّرة من مدينة صور والمقيمة لدى ابنتها في عرمون بجبل لبنان. صباحٌ بدا مختلفاً، وهدوء نسبي أعطى انطباعاً بأنّ العودة باتت ممكنة.
تقول لـ«الشرق الأوسط» إنّها قررت مع زوجها التوجه جنوباً، خصوصاً بعدما لاحظت حركة خفيفة لسيارات تسلك الطريق ذاتها... «كان هناك شعور بأن الناس تحاول العودة تدريجياً». وتلفت إلى أنّه عند منطقة القاسمية «تبدّل كل شيء. السيارات التي سبقتنا بدأت تعود، والوجوه بدت متوترة. سرعان ما تبيّن أنّ قصفاً استهدف المنطقة... لم نحتج إلى وقت طويل للتفكير»؛ تقول روان، «نظر بعضنا إلى بعض، وعدنا فوراً». تلك اللحظة، رغم قصرها، كانت كفيلة بإعادة تثبيت واقع النزوح... «كنا نظن أننا على وشك العودة إلى منزلنا، لكن القصف أعادنا إلى نقطة الصفر».
النبطية: قرار العودة مؤجل رغم الجاهزية
في بيروت، يروي محمد من «عين الرمانة» في شرق بيروت، تجربة مختلفة، عنوانها الانتظار الحذر. منزله تحوّل منذ بداية الحرب ملجأً لعائلته النازحة من النبطية، حيث اجتمع أفراد الأسرة في مساحة واحدة، وسط قلق دائم على مصير المنزل والأرزاق في الجنوب.
مع تداول أنباء وقف إطلاق النار، تحوّل الأمل إلى خطوات عملية. العائلة باشرت توضيب أمتعتها، واستعدت للعودة، في مشهد يعكس حجم الشوق لإنهاء النزوح.
لكنّ هذا الاندفاع اصطدم بواقع غير محسوم. يقول محمد إنّ «المعلومات المتوفرة لم تكن كافية لتأكيد دخول التهدئة حيّز التنفيذ، فيما بقيت الأخبار متضاربة».
ويستعيد تجربة الحرب السابقة، حين أعلن وقف إطلاق النار عند الـ5 فجراً، كاشفاً عن أنه في الحرب الماضية «غادرت العائلة بيروت وانتظرت في صيدا حتى حلول الموعد، قبل أن تتوجه بثقة نحو النبطية». ويرى أنه في الحرب الماضية «كان هناك وضوح والتزام، وهذا ما أعطانا شعوراً بالأمان».
ويرى أنّ اليوم «الصورة مختلفة تماماً. لا شيء واضحاً. لا نعرف إن كانت التهدئة ستصمد، أو ما إن كانت الطرق آمنة». قائلاً إنّه «رغم الجاهزية الكاملة، فإن العائلة قررت التريث؛ لأن أي خطوة متسرعة قد تعيدنا إلى الخطر».
الضاحية: حضور خجول وانسحاب سريع
في الضاحية الجنوبية لبيروت، تبدو العودة أكبر هشاشة وتقلباً. فؤاد، أحد سكانها، يصف مشهداً يعكس حالة ترقّب مستمرة، كاشفاً لـ«الشرق الأوسط» عن أنه توجّه صباحاً لتفقد منزله، لكنه فوجئ بشوارع شبه فارغة. ويقول: «لم أجد أحداً، وبصراحة شعرت بالخوف».
ويشرح أنّ «بعض الأهالي حاولوا في ساعات الصباح اختبار الوضع، فظهرت حركة خجول في الشوارع، لكنّها لم تستمر طويلاً. مع تجدد الإنذارات، عاد الخوف سريعاً، وانسحب الناس من جديد».
ويرى أنّ «الضاحية لم تحتمل المغامرة»، عادّاً أنّ «المزاج العام تغيّر، وأصبح أعلى حذراً حتى لدى من اعتادوا المجازفة في مراحل سابقة»، واصفاً المشهد بأن «الناس تظهر وتختفي، كأنها تعيش على إيقاع القلق».
دعوات إلى التريث
هذا التردد الشعبي لم يكن معزولاً عن مواقف وتحذيرات واضحة، فقد دعا «حزب الله» الأهالي إلى «عدم التوجه إلى القرى والبلدات قبل صدور الإعلان الرسمي النهائي لوقف إطلاق النار»، محذراً من مخاطر أي خطوات متسرعة.
كما عمّمت «حركة أمل» عبر «هيئة التواصل الإلكتروني» مناشدة دعت فيها النازحين إلى البقاء في أماكن آمنة إلى حين صدور إعلان رسمي يشمل لبنان.
وفي السياق نفسه، تمنّت بلدية كفررمان في قضاء النبطية من الأهالي «عدم التوجه إلى البلدة، وذلك حرصاً على سلامتكم، وبانتظار صدور بيان رسمي»، في إشارة واضحة إلى استمرار المخاطر الميدانية.
ولم تُبقِِ الوقائع هذه التحذيرات في إطارها النظري؛ إذ كشف نائب رئيس بلدية المنصوري في حديث لقناة «الجديد» المحلّية عن أنّ بعض سكان البلدة تعرّضوا لقصف مدفعي بعد عودتهم إليها، مشيراً إلى أنّ الاتصال مفقود معهم، في تطور يعكس خطورة التسرّع في العودة.
تباين سياسي يكثّف الضبابية
في المقابل، زاد التباين السياسي من حالة الغموض... فبينما أشارت تصريحات إلى شمول الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لبنانَ، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد سارع إلى نفي ذلك، مؤكداً أنّ الاتفاق لا يشمل الساحة اللبنانية.
هذا التناقض، المتزامن مع استمرار الضربات الإسرائيلية، جعل الهدنة تبدو غير مكتملة، أو أقرب إلى إعلان سياسي لا ينعكس فعلياً على الأرض؛ مما زاد من الإرباك والخوف في صفوف اللبنانيين عموماً، والنازحين الذين ينتظرون العودة إلى منازلهم خصوصاً. -
-
Just in
-
15 :34
نائب الرئيس الأميركي فانس: أتطلع إلى مفاوضات إيران وأعتقد أنها ستكون بناءة وترامب أعطانا بعض التوجيهات شديدة الوضوح
-
15 :30
أنباءٌ عن جرحى وشهداء في صفوف عناصر أمن الدولة جراء الغارة الأخيرة التي استهدفت محيط السراي الحكومي في النبطية
-
15 :27
هل تُخلى مستشفيات الضاحية؟... وزارة الصحة تكشف! تتمة
-
15 :25
إذاعة الجيش الإسرائيلي: المجلس الوزاري المصغر يجتمع في ظل الضغط الأميركي لتقليل شدة العمليات العسكرية في لبنان
-
15 :24
الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم:
- المقاومة مستمرة حتى ينقطع النفس وندعو المسؤولين إلى وقف التنازلات المجانية
- العدو الإسرائيلي عجز في الميدان ولم يتمكن من الاجتياح البري وفوجئ بأساليب المقاومة ومرونة حركة المجاهدين وقدراتهم الدفاعية وشجاعتهم الأسطورية
- نحن معًا كدولة وجيش وشعب ومقاومة نحمي بلدنا ونُعيد سيادته ونطرد المحتل ولن تخيفنا تهديداتهم ولا أسلحتهم فنحن أصحاب الأرض نملك الإيمان والإرادة والقدرة لمنعهم من تحقيق أهدافهم
- العدو لجأ إلى الإجرام الدموي الأربعاء في بيروت والضاحية والجنوب والبقاع وجبل لبنان وفي كل مكان باستهداف المدنيين في الأحياء الممتدة والقرى والبلدات لتغطية عجزه في الميدان -
15 :07
نائب الرئيس الأميركي فانس يغادر إلى باكستان لحضور المحادثات مع إيران
-
-
Other stories
Just in
-
15 :34
نائب الرئيس الأميركي فانس: أتطلع إلى مفاوضات إيران وأعتقد أنها ستكون بناءة وترامب أعطانا بعض التوجيهات شديدة الوضوح
-
15 :30
أنباءٌ عن جرحى وشهداء في صفوف عناصر أمن الدولة جراء الغارة الأخيرة التي استهدفت محيط السراي الحكومي في النبطية
-
15 :27
هل تُخلى مستشفيات الضاحية؟... وزارة الصحة تكشف! تتمة
-
15 :25
إذاعة الجيش الإسرائيلي: المجلس الوزاري المصغر يجتمع في ظل الضغط الأميركي لتقليل شدة العمليات العسكرية في لبنان
-
15 :24
الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم:
- المقاومة مستمرة حتى ينقطع النفس وندعو المسؤولين إلى وقف التنازلات المجانية
- العدو الإسرائيلي عجز في الميدان ولم يتمكن من الاجتياح البري وفوجئ بأساليب المقاومة ومرونة حركة المجاهدين وقدراتهم الدفاعية وشجاعتهم الأسطورية
- نحن معًا كدولة وجيش وشعب ومقاومة نحمي بلدنا ونُعيد سيادته ونطرد المحتل ولن تخيفنا تهديداتهم ولا أسلحتهم فنحن أصحاب الأرض نملك الإيمان والإرادة والقدرة لمنعهم من تحقيق أهدافهم
- العدو لجأ إلى الإجرام الدموي الأربعاء في بيروت والضاحية والجنوب والبقاع وجبل لبنان وفي كل مكان باستهداف المدنيين في الأحياء الممتدة والقرى والبلدات لتغطية عجزه في الميدان -
15 :07
نائب الرئيس الأميركي فانس يغادر إلى باكستان لحضور المحادثات مع إيران
All news
- Filter
-
-
هل تُخلى مستشفيات الضاحية؟... وزارة الصحة تكشف!
-
10 April 2026
-
غارة إسرائيلية تُفجع اللاعب علي حيدر! (صورة)
-
10 April 2026
-
شي يعرب لزعيمة المعارضة التايواني عن «ثقته التامة» في وحدة الشعبين التايواني والصيني
-
10 April 2026
-
“حكومة غزة” تنفي تصريحات لملادينوف حول دخول 602 شاحنة مساعدات
-
10 April 2026
-
EXCLUSIVEخاص - واشنطن تختبر حدود التفاهم اللبناني – الإسرائيلي!
-
10 April 2026
-
بيان هامّ إلى ذوي المفقودين جرّاء الغارات...
-
10 April 2026
-
الذهب يتجه لمكاسب أسبوعية وسط توقعات خفض الفائدة الأمريكية
-
10 April 2026
-
كيف خسرت عائلة ترامب مليار دولار في معاملات البيتكوين؟
-
10 April 2026
-
بحصلي وفهد ينفيان ما أورده برنامج الغذاء العالمي: المخزون يكفي لـ3 أشهر!
-
10 April 2026
-
رئيس "الكاف" موتسيبي يعلّق على اتهامات السنغال له بالفساد
-
10 April 2026

