التاريخ لن يرحم من كان يستطيع أن يتحرك ولم يفعل (النقابي أديب أبو حبيب)

  • 29 October 2026
  • 4 hrs ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image
    تحية إلى مدّعي عام التمييز على تحركه السريع، حين نرى كيف تعامل مع قانون العفو الإشكالي، فسعى إلى توحيد المفاهيم، واجتمع مع النيابات العامة وقضاة التحقيق، ومع المجلس الدستوري وذلك فور صدور قانون العفو وما تبعه من قرار المجلس الدستوري.

    وبالمقابل، نأسف لأن رئيس مجلس القضاء الأعلى، وبعد سنوات من الغموض الذي لفّ قانون الإيجارات رقم 2/2017، لم يبادر إلى خطوة مماثلة لتوحيد المفاهيم ووضع حدّ للتضارب في تفسيره وتطبيقه.

    واليوم، نرى أحكام إخلاء تصدر بحق كبار سن من المستأجرين ذوي دخل محدود، متجاوزة المادة 58 التي تعلق الاخلاءات، مستأجرين ليس لديهم أي بدائل سكنية، فيما تُترك مصائرهم معلّقة، من دون أن يجدوا من يحمي حقهم في السكن أو يضع حدًا لهذا المسار، ولا سيما أن تقاعس الإدارة عن تنفيذ موجباتها القانونية لا يجوز أن يتحمّل المستأجرون تبعاته.
    وكان كثير من المستأجرين، وخصوصاً كبار السن وأصحاب المداخيل المحدودة، يعيشون على أساس أن القانون يمنح المستحقين منهم حماية تمتد اقله حتى عام 2029، قبل أن يفاجأوا في عام 2026 بصدور أحكام تعتبر أن مهلة التسع سنوات انتهت وتُجيز الإخلاء. وقد ظهرت بالفعل اجتهادات قضائية متناقضة: أحكام سابقة اعتبرت أن عدم تشغيل الصندوق يحول دون احتساب بعض المهل أو تنفيذ الإخلاء، فيما سارت أحكام صدرت في 2026 في اتجاه مغاير.

    واليوم، إذ إن دعاوى الإخلاء بالآلاف وأحكام الإخلاء باتت بالمئات، لم يعد ممكناً التعامل مع القضية وكأنها مجرد نقاش فقهي يحتمل الانتظار. خلف كل ملف عائلة، وخلف كثير من هذه الأحكام كبار سن أمضوا خمسين أو ستين عاماً في المنزل نفسه، ولا يملكون بديلاً سكنياً ولا القدرة الجسدية أو المادية حتى على خوض مسار قضائي طويل.

    بعض هؤلاء لا يستطيع أصلاً الوصول بسهولة إلى المحاكم، فكيف يُطلب منه أن يتحمل وحده نتيجة تقاعس الإدارة عن إنشاء الآليات التي نص عليها القانون؟

    المشكلة هنا ليست في أن يكون القضاء إلى جانب المالك أو إلى جانب المستأجر. المطلوب أن يكون القانون واضحاً وأن يُطبَّق بصورة موحّدة، بحيث يعرف الطرفان حقوقهما وواجباتهما. فلا يجوز أن يصبح مصير عائلة مرتبطاً بالغرفة القضائية التي يصل إليها الملف أو بالتفسير الذي يتبناه قاضٍ دون آخر.

    كان المطلوب موقف قضائي واضح يبدد الالتباس، ويوحّد الاجتهاد حيث يمكن توحيده، ويمنع أن تتحول الثغرات الناتجة عن عدم إنشاء الصندوق واللجان إلى أحكام لا يمكن التراجع عن آثارها بعد إخراج الناس من بيوتهم.

    فالحكم يمكن أن يصدر في دقائق، لكن إعادة رجل أو امرأة مسنّة إلى منزل أُخليا منه قد تصبح مستحيلة.

    والتاريخ، في النهاية، لن يسأل فقط من كتب القانون ومن قصّر في تنفيذه، بل سيسأل أيضاً من كان يرى الخطر، وكان يملك القدرة على التحرك، واختار ألا يفعل.
    التاريخ لن يرحم من كان يستطيع أن يتحرك ولم يفعل.

All news

  • Filter
  • All
    Politics
    Lebanon
    World
    People
    Business
    Health
    Sports
    Technology