الإنقاذ بالوحدة الوطنية والعودة إلى الدولة..

  • 09 April 2026
  • 7 secs ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: اللواء
    • article image
    صلاح سلام -

    الغارات الإسرائيلية الوحشية التي استهدفت مباني سكنية وأحياء مدنية في بيروت، في واحدة من أوسع الهجمات الجوية التي تتعرض لها العاصمة اللبنانية في تاريخ الصراع مع العدو الإسرائيلي، لم تكن مجرد تصعيد عسكري عابر، بل شكّلت لحظة كاشفة لحجم الاستفراد الذي يواجهه لبنان إثر الهدنة الأميركية ــ الإيرانية. أكثر من 250 شهيدًا سقطوا تحت ركام منازلهم، في مشهد يعيد طرح السؤال القديم-الجديد: من يحمي هذا البلد حين يُترك وحيدًا في مواجهة آلة الحرب الصهيونية؟

    ما جرى آمس، لا يمكن فصله عن التحولات الإقليمية الأخيرة، ولا سيما اتفاق التهدئة الذي أوقف المواجهة الأميركية – الإسرائيلية مع إيران، وما سبقها من إسراع حزب الله على شن حرب الإسناد لإيران. فبمجرد انكفاء شبح الحرب الإقليمية الكبرى، بدا وكأن لبنان تُرك في مهب الريح، ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات بين الحزب والجيش الإسرائيلي، دون أي مظلة ردع أو توازن. هذا الواقع يتعزز مع الإعلان الصريح من دونالد ترامب عن دعمه لحرب نتنياهوعلى لبنان، تحت عنوان «اجتثاث سلاح حزب الله».

    لكن خلف هذا الشعار، تتكشف حقيقة أكثر خطورة، وكانت دائما محور جدل بين اللبنانيين، مفادها هل سلاح حزب الله قادر على ردع الإعتداءات الإسرائيلية أولا، ثم التصدي لأي عدوان صهيوني ويمنع الأذى عن اللبنانيين، وما يصيبهم من المآسي في الأرواح والتهجير والتدمير، ثانياً وثالثاً.

    الأخطر في هذا المشهد، هو الانكشاف الاستراتيجي الكامل. فالحرب التي بدأت – وفق سردية محور المقاومة – دفاعًا عن إيران، تبدو اليوم وكأنها تُستكمل على الأرض اللبنانية من جانب واحد. تل أبيب تمضي في التصعيد بلا هوادة، فيما تكتفي طهران، حتى اللحظة، بدور المتفرج، أو في أفضل الأحوال، المراقب الحذر. هذا التباين بين من يدفع الثمن ومن يكتفي بالمراقبة، يفتح الباب أمام تساؤلات قاسية حول جدوى الخيارات التي تفرد حزب الله بإدخال لبنان فيها، دون توافق وطني جامع.

    لبنان اليوم أمام مفترق خطير. فاستمرار هذا المسار يعني الانزلاق نحو حرب وجودية جديدة، تتجاوز في تداعياتها كل ما شهده البلد سابقًا. لا يتعلق الأمر فقط بحجم الدمار أو عدد الضحايا، بل بتهديد الكيان نفسه، في ظل غياب أي أفق سياسي أو دبلوماسي لوقف هذا النزيف.
    في ظل هذا الواقع، تبدو الحاجة ملحّة لإعادة طرح الأولويات الوطنية إنطلاقاً من إعادة الإعتبار للدولة، من خلال التسليم بتنفيذ قرارات حصرية السلاح والإمساك بقرار الحرب والسلم، وإعتبار أي تفرد بأي عمل عسكري، ومن أي طرف أتى، بمثابة أعمال غير قانونية . فحماية لبنان لا تكون بزجّه في حروب الآخرين، ولا بتركه ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات، بل بإعادة الاعتبار لمنطق الدولة، وللقرار الوطني المستقل الذي يضع مصلحة اللبنانيين فوق أي اعتبار آخر.

    إنقاذ البلد من مهاوي المخاطر الراهنة يبقى مسؤولية الجميع، لا سيما حزب الله وخصومه السياسيين، وقد يقتضي العودة إلى حوار وطني حقيقي وجدّي، للإتفاق على خطة جذرية تقضي بعودة الجميع إلى الدولة، ووضع مصالح العباد والبلاد فوق أي إعتبار آخر، والعمل بجدية على تطبيق إتفاق الطائف، كميثاق وطني يضمن دور الموسسات الدستورية.
    الوطن في خطر والإنقاذ مسؤولية كل اللبنانيين. الوحدة الوطنية هي التي تحمي البلد، وليس التفرد بقرار السلاح والحرب والسلم!