حقّ النازحين بالاستئجار محميّ بالقانون: لماذا لا تلجم النيابات العامّة المعتدين؟

  • 28 March 2026
  • 52 mins ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: الأخبار
    • article image
    ندى أيوب-

    منذ بداية النزوح قبل حوالى الشهر، سُجّلت عشرات حالات التعدّي على عائلات نازحة بهدف طردها من الشقق التي استأجرتها في مناطق مختلفة. وقف وراء هذا الاضطهاد و«البلطجة» بعض الشُّبّان من أهالي هذه المناطق، وفي بعض الحالات شَهروا سلاحهم واعتدوا بالضرب على النازحين. كما أن بعض مالكي الشقق لم يسلموا بدورهم من البلديات التي تخطّت صلاحياتها في منعهم من تأجير نازحين، أو لاحقاً في إجبارهم على طرد النازحين من شققهم، وفي بعض الحالات فرضت بلديات غرامات على من يؤجّر شقّته لنازح.

    في المقابل، كانت بعض الحوادث تُحلّ عبر رفض مالكي العقارات الامتثال لتهديدات المعتدين أو أوامر شرطة البلديات، وأيضاً بفضل إصرار بعض جيران العائلات النازحة وسكان الأحياء على حمايتهم، ولا سيما في حال عدم صدور ما يزعج عنهم.
    إلا أنّ هذا النوع من الحمايات على أهميته المجتمعية والوطنية، والتشجيع على ممارسته، قد يبقى عاجزاً أحياناً عن حماية النازحين. وعليه، بات لزاماً على النازحين معرفة حقوقهم، وأنه بمقدورهم الاستعانة بمحامٍ وسلوك المسار القضائي. كما أن يُدرِك المُحرّضون والمعتدون، حتى لو كانوا من شرطة البلديات، أنّ محاسبتهم مُمكِنة عبر القضاء.

    المحامية فداء عبد الفتّاح، تؤكّد أنّ عمليات طرد النازحين من شقق استأجروها، من قبل أفراد أو شرطة بلدية، تُعتبر مخالفات فاضحة للدستور اللبناني وقانون العقوبات. وتوضح لـ«الأخبار»، أنّ «البلديات ليس لديها أيّ صلاحية في التدخّل في استخدام الملكية الخاصة، التي يقدّسها الدستور اللبناني والقوانين».

    بمعنى أوضح، «لا يحق للبلديات أنّ تمنع المالكين من تأجير شققهم لنازحين، ولا يمكنها أن تفرض عليهم لاحقاً طرد النازحين، حتى لو تلقّت شكاوى من سكان المبنى أو أي جهة سياسية، طالما أنّ الشقق لا تُستخدم في أعمال مُصنّفة مُخالِفة للقانون، وغير مشروعة، خصوصاً إن لم تكن العائلة القاطنة قد صدر عنها ما يشكّل إزعاجاً للآخرين، وحتى في تلك الحالات تُعالج الأمور مع الشرطة البلدية، التي لا يحق لها تخطّي حدود صلاحياتها عبر طلبها طرد النازحين». وتُشدّد على أنّ «أي كلام عن مهلة لعائلة تقطن في لا يحقّ لشرطة البلدية ولا لسواها طرد النازح من شقّة يستأجرها
    شقّة مستأجرة لمغادرتها هو منافٍ لأي قانون، إذ إن وحدها الجهات القضائية هي من تُحدِّد مهل الإخلاء، في حال قرّر مالك العقار اللجوء إلى القضاء».

    في بلدٍ يتحرّك فيه المدّعي العام التمييزي، والنيابات العامة، من تلقاء أنفسهم للادّعاء على وسائل إعلام وإعلاميين، وناشطين، في حال انتقدوا رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة، لم يجد القاضي جمال الحجار، ولا النيابات العامّة، ضرورة بعد لتحريك الحق العام حيال الخطر المُحدِق بالسلم الأهلي والاستقرار الداخلي، ولا سيما بعد انتشار عدّة مقاطع مُصوّرة توثّق بالصوت والصورة، اعتداءات على نازحين، واستخدام لغة كراهية وشتمٍ للأديان، ما من شأنه إثارة النعرات الطائفية.

    وبما أنّ المعنيين لا يحرّكون الحقّ العام، تنصح المحامية عبد الفتاح النازحين الذين يتعرّضون للطرد من منازلهم المستأجرة بـ«اتخاذ صفة الادّعاء الشخصي، والتقدّم برفع دعاوى قضائية، على المعتدين ومن خلفهم على كلّ من ساهم بالتحريض وبثّ مشاعر كراهية وتصوير النازحين على أنهم خطر، من إعلاميين ووسائل إعلام وسياسيين باعتبارهم شركاء في تأجيج الشارع». وتشير إلى أنّ «تعريض أي فرد للخطر، وإشعاره بالتهديد وعدم الأمان في المكان الذي يقطنه، وتحديداً في ظروف الحرب، كل ذلك يُعتبر فعلاً جنائياً»، مؤكّدةً أنّ «الأجهزة الأمنية من قوى أمن داخلي، ومخابرات جيش عليها التحرّك من تلقاء نفسها، وتوقيف المعتدين».

    كذلك، يجب على النازح أن يضمن حقّه بتوثيق عملية استئجار الشقة، «إمّا من خلال عقد إيجار، أو طلب وصل تسديد الإيجار، أو حتى محادثة هاتفية».
    وفيما تؤكد عبد الفتاح أنها متطوّعة لمتابعة الحالات متى رغب النازح بذلك، يُطرح سؤال لماذا لا يتطوّع عدد من المحامين لمواكبة النازحين الراغبين بسلوك المسار القضائي، وحتى الحضور متى أمكن إلى حيث تقع حوادث الطرد؟