صناعة الفوضى الأهلية: الجيش آخر الضّمانات
-
27 March 2026
-
31 secs ago
-
-
source: tayyar.org
-
فراس الشوفي - الأخبار
لبنان أكثر من أي وقتٍ مضى مهدّد بوجوده، ليس فقط بفعل العدوان الإسرائيلي، وارتفاع مخاطر انهيار الدول في الشرق الأوسط، بل بفعل ارتفاع منسوب التحريض الداخلي وتراكم العصبيات المذهبية والطائفية والمناطقية، ووقوع الدولة بمؤسساتها كافة، وعلى رأسها المؤسسة العسكرية، أمام انقسام سياسي حاد.
ورغم خطورة هذا المشهد وتعقيداته ووجود السلاح الفردي بين أيدي اللبنانيين بشكل واسع، إلّا أن ذلك لا ينتج بالضرورة حرباً أهلية على غرار تجربة 1975، بل قد يكون الناتج أسوأ بكثير، وهو اندلاع فوضى أهلية مركّبة تُحوّل البلاد إلى جزر صغيرة مقطعة تحكمها مجموعات مسلحة محليّة، وتترافق مع انهيار اقتصادي في ظل تضخم اقتصادي عالمي.
منذ ما قبل بدء العدوان الموسّع في 2 آذار 2026، كانت وسائل إعلام عدة ومنصات نشطة على وسائل التواصل الاجتماعي تشنّ حملات شحن وتحريض ضد حزب الله، وهي ذاتها التي شنّت حملات ضد الجيش اللبناني وقائده العماد رودولف هيكل، ولم توفّر رئيس الجمهورية جوزف عون. إلّا أن هذه الوسائل انتقلت سريعاً إلى شنّ حملات ممنهجة ومركّزة ضد نحو مليون نازح، مستغلةً يوميات الحرب وتعقيدات الماضي والحاضر، عبر سيل من المنشورات التحريضية الغرائزية، وتشكيل غيوم من المعلومات غير الدقيقة للتأثير بالنازحين والمتحدات المضيفة على حدٍّ سواء.
ولعلّ شراسة هذه الوسائل ومَن خَلفها مِن القوى السياسية نابعة من عقلية تصفية الحسابات، وشعورها بأن المعركة قد تُحسم قريباً، وأن إسرائيل ستدخل إلى لبنان وتقضي على حزب الله خلال مدة زمنية قصيرة. وما يزيد من تصميم أجهزة التحريض، هو أن الشريحة الكبرى من اللبنانيين، رغم كل الانقسام السياسي والطائفي والظروف المادية الخانقة والمخاطر الأمنية، عبّرت خلال المرحلة الماضية عن مناعة مقبولة، وأحسنت غالبيتهم استضافة النازحين وحمايتهم.
هذا المشهد لا بدّ أزعج الإسرائيليين وبعض اللبنانيين المزايدين عليهم لحسابات خاصة، فانتقل العدو الإسرائيلي إلى سياسة أمنية إعلامية ممنهجة «لتدفيع الثمن» لجميع اللبنانيين عبر توسيع رقعة استهداف المناطق المختلفة، حتى لو من أجل «أهداف» غير ذات أهمية أمنية أو عسكرية، لمنخ ماكينات التحريض مواد دسمة للاستثمار في الدماء، وشنّ حرب نفسية واسعة عبر سياسة الإخلاءات المحددة والاتصالات العشوائية المبرمجة، أو عبر الاتصالات المباشرة بالمواطنين والفاعليات وتوجيه الأوامر إليهم كما هي الحال في بعض قرى الجنوب.
بعض حملات التحريض الإعلامية، بدأت تتحوّل إلى إجراءات على الأرض، تظهر على شكل تضييق على النازحين من قبل مجموعات محلية مسلّحة في بعض مناطق الساحل وجبل لبنان، تقوم الأجهزة الأمنية بالتعامل معها بتفاوت، وهي لا تزال تحت السيطرة، حتى الآن.
هذه المخاوف، كانت محور اللقاءات التي جمعت الرئيس نبيه بري والنائب السابق وليد جنبلاط بالرئيس عون في بعبدا، وهو ما عبّر عنه جنبلاط بشكل واضح في تصريحه بأن «الأولوية هي للأمن الداخلي». إذ إن جنبلاط يقرأ بأن الحرب ستطول وأن أزمة النزوح ستتوسّع، وبالتالي ستزداد الضغوط الداخلية على كل المناطق، لا سيّما في الجبل، حيث يستشعر الزعيم الدرزي محاولات إسرائيلية لتحريك الوضع الأمني من بوابة النزوح.
وبينما خفتت الأصوات التي تهاجم الجيش وقيادته، أرخت التجاذبات السياسية والأمنية بثقلها على المؤسسة العسكرية، التي تقع على عاتقها المسؤولية والرهان، لضمان الدفاع عن وحدة الأرض بوجه حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة في الجنوب، والواقع الداخلي اللبناني.
ولعلّ أخطر ما فعلته الحكومة، هو الإيعاز إلى الجيش في جلستها قبل أسبوعين بالانسحاب من القرى الأمامية على عكس رغبة الجيش، وطلبت منه، في الوقت نفسه، تطبيق خطة حصر السلاح بالقوة وفي ذروة العدوان. فكيف يمكن للسلطة السياسية أن تجرّد الجيش من واحدة من مهامه الأساسية؟
بدل أن تستغل الفرصة وتُقدّم الجيش كبديل فعلي لسلاح المقاومة مدعوماً من كل اللبنانيين مهما كانت الأثمان، وتنزع حجّة حزب الله للتمسّك بسلاحه أمام تمسّك الدولة بسياسة العجز. وإلى جانب قرارات السلطة والمحرّضين على صدام مسلّح بين الجيش والمقاومة، ترك التلويح بانقسام الجيش آثاره السلبية أيضاً، وكذلك التلويح باستعداد حزب الله ومناصريه للاصطدام مع الدولة وأجهزتها على قاعدة سقوط المحظورات في حرب الوجود، وهو ما تلقّفه بعض عتاة التطرّف من اللبنانيين في الولايات المتحدة، لطرح نظريات بائسة من نوع «تطهير» الجيش من الضباط والعناصر «الشيعة» وتخلي الجيش عن مناطق الجنوب والبقاع والانسحاب إلى جبل لبنان.
ومّما لا شكّ فيه أن إسرائيل التي تتهيّب الدخول في معارك برية طويلة على الأراضي اللبنانية تضع كل تركيزها على إيران، وتفضّل استمرار النموذج الحالي للحرب مع توسّع بالقصف الجوي والعمليات العسكرية والأمنية المحدودة، وهذه السياسة نابعة من اقتناعها باستحالة القضاء كلياً على حزب الله حتى في معركة برية طويلة لا أحد مستعد لدفع تكلفتها المادية والسياسية والبشرية.
لكن الاقتتال الداخلي قد يكون هو الحل الإسرائيلي الأمثل للخروج من الحرب بشكلها الواسع، والاستمرار بتنفيذ عمليات محددة ومشاهدة اللبنانيين من الجو يقاتلون بعضهم بعضاً في الشوارع والزواريب بينما تسرق إسرائيل الأرض. وهو بالمناسبة ما تراهن عليه إسرائيل في إيران، معوّلة على اندلاع حرب أهلية على أسس إثنية ودينية في اليوم التالي بعد الحرب.
خبر اللبنانيون الحرب الأهلية وويلاتها، وكيف تحوّلت الحرب الطائفية خلال عامي 1975 و1976 أو «حرب السنتين» من اقتتال «مسيحي - مسلم» وفرز لخطوط التماس الطائفية، إلى حرب 13 سنة من اقتتال «مسيحي - مسيحي» تحت عنوان «الدفاع عن المسيحيين»، و«مسلم - مسلم» تحت عنوان «تحرير القدس»، مخلفةً آثاراً لا تمحى.
من لم يفقد ذاكرته من اللبنانيين بعد، يخشى اليوم قبل أي شيءٍ آخر على الجيش من بين المؤسسات الرسمية الأخرى. ففي تلك السنوات، شكّلت التشقّقات في المؤسسة العسكرية تحت وطأة الضغوط الداخلية والخارجية، بذور انقسام الجيش وفقدان دوره الوطني كانعكاس لسقوط المجتمع في مستنقع الاشتباك الأهلي، وتالياً تفكك البنية السياسية والاجتماعية وصولاً إلى استعار القتال الطائفي. وبالعكس، حين انقلبت الظروف وباتت وحدة لبنان مطلباً إقليمياً ودوليّاً، بدأ تفكيك خطوط الحرب الأهلية من توحيد الجيش ودمج ألويته وأفواجه المنقسمة على أسس طائفية، وإقرار الخدمة الإلزامية كوسيلة من وسائل توحيد اللبنانيين.
-
-
Just in
-
12 :09
الجبهة الداخلية: صفارات الإنذار تدوي في بيت هيلل شمال إسرائيل عقب إطلاق صواريخ من لبنان
-
12 :05
الجيش الإسرائيلي: إصابة ضابط وجندي بجروح خطيرة خلال تحرك عملياتي في جنوب لبنان الليلة الماضية
-
12 :01
خاص - الأفكار المصرية: مقاربة هادئة في مشهد صاخب! تتمة
-
11 :58
باسيل من بكركي:
- هناك توافق على تشخيص الوضع وعلى الحلول الممكنة والأهمّ أن نحمي مجتمعنا بشكل كامل من الانقسام والتفكك
- البطريرك الراعي يستشعر القلق والخطر نفسه وهناك محرّمات ممنوع أن تدخل إلى وطننا ومجتمعنا
- المطلوب تغليب لغة العقل والحكمة والوعي على التطرف حتى نتجنّب أيّ مشاكل داخلية وانقسام وهذا يتطّلب متابعة وتواصل حتّى تغليب الحوار على الاقتتال -
11 :49
منظمة "اليونيسف":
- أكثر من 370 ألف طفل أُجبِروا على ترك منازلهم في لبنان
- ما لا يقل عن 121 طفلاً قُتلوا وأصيب 399 آخرون منذ بدء العمليات القتالية في لبنان -
11 :36
الحرس الثوري الإيراني:
- مضيق هرمز مغلق وأي عبور للممر المائي سيواجه بإجراءات صارمة
- الشحن من وإلى موانئ حلفاء وداعمي العدوّين إسرائيل وأميركا محظور عبر أي ممرّ أو لأي وجهة
-
-
Other stories
Just in
-
12 :09
الجبهة الداخلية: صفارات الإنذار تدوي في بيت هيلل شمال إسرائيل عقب إطلاق صواريخ من لبنان
-
12 :05
الجيش الإسرائيلي: إصابة ضابط وجندي بجروح خطيرة خلال تحرك عملياتي في جنوب لبنان الليلة الماضية
-
12 :01
خاص - الأفكار المصرية: مقاربة هادئة في مشهد صاخب! تتمة
-
11 :58
باسيل من بكركي:
- هناك توافق على تشخيص الوضع وعلى الحلول الممكنة والأهمّ أن نحمي مجتمعنا بشكل كامل من الانقسام والتفكك
- البطريرك الراعي يستشعر القلق والخطر نفسه وهناك محرّمات ممنوع أن تدخل إلى وطننا ومجتمعنا
- المطلوب تغليب لغة العقل والحكمة والوعي على التطرف حتى نتجنّب أيّ مشاكل داخلية وانقسام وهذا يتطّلب متابعة وتواصل حتّى تغليب الحوار على الاقتتال -
11 :49
منظمة "اليونيسف":
- أكثر من 370 ألف طفل أُجبِروا على ترك منازلهم في لبنان
- ما لا يقل عن 121 طفلاً قُتلوا وأصيب 399 آخرون منذ بدء العمليات القتالية في لبنان -
11 :36
الحرس الثوري الإيراني:
- مضيق هرمز مغلق وأي عبور للممر المائي سيواجه بإجراءات صارمة
- الشحن من وإلى موانئ حلفاء وداعمي العدوّين إسرائيل وأميركا محظور عبر أي ممرّ أو لأي وجهة
All news
- Filter
-
-
EXCLUSIVEخاص - الأفكار المصرية: مقاربة هادئة في مشهد صاخب!
-
27 March 2026
-
"حماية لإسرائيل".. اليمين الأمريكي يشرعن لحرب ترمب رغم تراجع شعبيته
-
27 March 2026
-
إلى العاملين في القطاع العام والأسلاك العسكرية... بيانٌ من "الماليّة"!
-
27 March 2026
-
قرار إيراني يتعلق بسفر الفرق والأندية الرياضية الوطنية
-
27 March 2026
-
مروحيات "أباتشي" إسرائيلية تقوم بتمشيط باتجاه بلدة حانين... وهذا ما حصل صباحًا!
-
27 March 2026
-
"غادروا فورًا"… تحذير عاجل يهزّ غرب آسيا!
-
27 March 2026
-
الجيش الإسرائيلي يعلن عن مقتل جنديين في جنوب لبنان
-
27 March 2026
-
رهانات الأسواق تشتعل.. عقود النفط تسعّر سيناريو 150 دولاراً وسط اختناق هرمز
-
27 March 2026
-
توجيه تهم لشخصين بعد العثور على عبوة ناسفة خارج قاعدة عسكرية في فلوريدا
-
27 March 2026
-
"سكاي نت" الأمريكي.. هل نعيش مستقبل الروبوتات المقاتلة قريبا؟
-
27 March 2026

