الأخبار: قلق من انتشار عسكري سوري قرب لبنان

  • 25 February 2026
  • 1 min ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: الأخبار
    • article image

    الأخبار: ميسم رزق-

    ليس عبثاً أن تتزايد المخاوف اللبنانية مع بروز مشهد التحضيرات العسكرية على طول الحدود السورية - اللبنانية، والتي بدأت تتزايد، بحسب معطيات «الأخبار»، منذ أكثر من 20 يوماً، ولا سيّما على الحدود الشرقية، في ظل إمكانية استغلال هذه التحركات للتطورات الإقليمية على وقع الاستعدادات الملحوظة للحرب بين الولايات المتحدة وإيران. ويضع هذا المشهد لبنان عملياً أمام ضغط مركّب، يتزاوج فيه التهديد الإسرائيلي المباشر بالحرب مع توتر أمني وعسكري قد يكون بمبادرة من الطرف السوري، وبضوء أخضر أميركي.

    ومع عودة قضية المقاتلين الأجانب إلى الواجهة من جديد، بات واضحاً أن إدارة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، التي حاولت إبقاء هذا الملف مؤجّلاً كورقة ضغط لحشد اعتراف دولي أكبر، فشلت حتى الآن في تقديم حلول ترضي الجانب الأميركي. وهذا الفشل يعزز من فرضية البحث عن وسائل «بديلة» لطي الملف، في ضوء انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، وهو ما قد يضفي على أي عملية عسكرية أو أمنية مستقبلية صفة «السلوك المنظّم»، بدلاً من أن تبقى مجرد حادث عابر في إطار الضغط السياسي.

    وبالعودة إلى الحدود، تشير مصادر أمنية مُطّلعة في حديثها لـ«الأخبار» إلى أن التحشيدات العسكرية الجارية «غير اعتيادية»، إذ تشمل نقل مقاتلين أجانب إلى المنطقة الشرقية والشمالية، مع تركّز خاص شرقاً. كما تتضمن إقامة نقاط تمركز جديدة من جهة حمص، حيث جرى تبديل للقوات بعد وصول مقاتلين أجانب على دفعات إلى قرى ريف حمص الغربي قادمين من إدلب. وتلفت المصادر إلى أن المشهد قد يبدو «عسكرياً بحتاً» لكن لا يُستبعد، في إطار هذه التحركات، تنفيذ عمليات أمنية مدعومة من قيادات سورية استأجرت مؤخراً منازل في قرى قريبة من الحدود، وتدير تواصلاً مع مؤيدين لها في الداخل اللبناني، يدخلون بشكل متواتر، بهدف التمهيد لإثارة قلاقل أمنية.

    وأبدت المصادر مخاوفها من وجود خطط لتحركات عسكرية بالتوازي مع حملة ضغط إسرائيلية - أميركية، وأن المخاوف ركزت على تنفيذ خرق أمني، تحت غطاء مشاغلة عمليات عسكرية، عبر توفير دخول منظّم لقيادات سابقة مرتبطة بتنظيمات إرهابية إلى الداخل اللبناني، حيث يمكنها إدارة شبكات من العناصر المحليين، مع الإشارة إلى أن هؤلاء العناصر ينحدر بعضهم من المناطق الشرقية، ولهم سجلّ إجرامي في العمل الأمني أيام نشوة تنظيم «جبهة النصرة»، ويستغلون سهولة التسلل غير المشروع إلى لبنان، حيث تراهن هذه القيادات على تحقيق هذا الخرق كأحد أهم محاور مواجهة عسكرية أو الاستعاضة عنها أوّلياً؛ بهدف خلق توتر أمني داخل لبنان، علماً، وفق المصدر، أنّ اكتمال الحشود على الحدود يقترب من إتمام مراحله الأخيرة.

    ويُلاحظ مؤخراً تصاعد ملحوظ في حملات تخوين المقاومة وحزب الله، عبر خطاب تعبوي يركز بشكل مكثف، على سكان قرى الحدود، حيث يرى قسم منهم في أي معركة مع لبنان فرصة «لشفاء الصدور عبر الثأر». وتشير التقديرات إلى أن لهذا الموقف حاضنة شعبية دافعة قد تُستغل في لحظة تحوّلات إقليمية، حتى لو لم تكن الأيادي الظاهرة هي من تُحرّكها مباشرة.

    خلية المزة: الاتهام المقصود
    وتعود المصادر إلى بيان وزارة الداخلية السورية الذي صدَر قبل نحو ثلاثة أسابيع عن «تنفيذ عملية أمنية استهدفت عناصر خلية متورطة بتنفيذ عدة اعتداءات طاولت منطقة المزة ومطارها العسكري وأنها على علاقة بحزب الله»، محاولة واضحة من قبل بعض الأجنحة الأمنية في إدارة الرئيس السوري أحمد الشرع لإبقاء اسم حزب الله حاضراً في الساحة السورية، على الصعيد الأمني. ففيما ذهب البيان إلى زعم تورط الحزب في هذه الأحداث، كشف عن تناقضات عميقة بين الأجنحة الأمنية، بينما برز بقوة توجه لتعزيز الجو العدائي والتحريضي تجاه حزب الله وإيران، وتلفيق تُهم قد تكون حججاً لعمليات ميدانية أمنية وعسكرية تجاه لبنان لاحقاً.

    في بيانها، ادّعت دمشق أن «في التحقيقات الأولية مع المقبوض عليهم، تبين ارتباطهم بجهات خارجية، وأن مصدر الصواريخ ومنصات الإطلاق التي استخدموها في تنفيذ الاعتداءات، إضافة إلى الطائرات المسيرة التي ضُبطت، تعود إلى ميليشيا حزب الله اللبناني. كما أقرّوا بتحضيرهم لتنفيذ اعتداءات جديدة باستخدام الطائرات المسيرة. إلا أن إلقاء القبض عليهم أحبط مخططهم الإرهابي قبل تنفيذه».

    انطلقت حملة من أنصار الشرع تحرّض على حزب الله ومخاوف من عمل أمني يواكب عدواناً إسرائيلياً

    لكن ما وصل إلى الأجهزة اللبنانية من معلومات بشأن هذه الخلية، يؤكد زيف ما ادّعته الوزارة، فالأشخاص المتهمون بأنهم يعملون لصالح حزب الله، هم في الأساس ينتمون إلى تنظيمات إرهابية في سوريا، أحدهم خالد عبد الله العيسى الحلو من بلدة سعلو بريف دير الزور الشرقي، وقد أجرى تسوية مع النظام السابق حيث كان ينتمي إلى إحدى الجماعات المسلحة في المنطقة آنذاك، وتم تعيينه من قبل النظام السابق بعد التسوية رئيساً لبلدية القرية، والثاني يدعى محمد عبود الحمادي العلي، وكان منتسباً لتنظيم داعش لمدة عامين ثم أجرى تسوية مع قوات الدفاع المحلي وتم القبض عليه منذ يومين في بلدة حطلة بدير الزور، ووجد في مناطق سيطرة تنظيم «قسد» قبل سقوطها بأيدي الجيش السوري. وفي هذا السياق، تقول مصادر أمنية لـ«الأخبار» إن «بعض الأجهزة السورية تتعمد اتهام أشخاص بأنهم مرتبطون بالحزب بعد القبض عليهم بتُهم غير التي توجّه إليهم».

    وكشفت المصادر أن «ما تدحض الادّعاءات السورية، هي المعلومات التي أتت من الشام وتزامنت مع الاستهدافات التي طاولت منطقة المزة ومطارها العسكري وصولاً إلى الأحداث الأمنية داخل قصر الشعب نهاية العام الماضي، والتي تؤكد وجود صراع أجنحة داخل إدارة الشرع وتنازعهم على السلطة». خصوصاً أن المناطق المستهدفة، تنتشر فيها الفروع الأمنية وأماكن سكن مسؤولي الدولة وتحظى بحماية أمنية عالية المستوى، سواء من أجهزة الدولة أو من أجهزة الاستخبارات الخارجية فضلاً عن أماكن نزول الوفود الأمنية والعسكرية الأجنبية، وبالتالي هناك شبه استحالة للعمل داخلها. فضلاً عن أن التجربة مع هؤلاء، تؤكد افتقارهم إلى المهنية، وعدم امتلاكهم لجهاز أمني نظامي حقيقي يديره أشخاص متمرسون، بل «هواة» من خلفية تنظيمات لا دولة وهو ما يظهر بوضوح من الرواية التي قدموها بشأن عملية قتل جنود أميركيين في تدمر.

    وتنطلق المصادر من هذه التحركات الميدانية لتقاطعها مع المصطلحات المستخدمة في بيان وزارة الداخلية السورية، وتشير إلى أن اتهام حزب الله بالتورط في التحضير لعمليات أمنية في سوريا، ليس الهدف منه فحسب التعمية على صراع الأجهزة، بل إن التركيز على صفة الإرهابي (خلية إرهابية، اعتداءات إرهابية، ارتباط بجهات خارجية، مصدر المنصات والسيارات تعود لميليشيا حزب الله اللبناني) قد تكون من ضمن مسار جديد يجري تشكيله لتعزيز الجو العدائي تجاه الحزب، تحضيراً لعمل ما لاحقاً ضمن ما يسمّى «محاربة الإرهاب»، وذلك بعد أن أعلنت سوريا أنها جزء من التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، وهو مسار يجب متابعته بعناية والتنبه له، خصوصاً أنه ربما يكون مرتبطاً بالدور لسلطة الشرع، والذي لمّح إليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقوله إن «هناك جهات تعهدت بالمساعدة ضد حزب الله».

    دمشق: سيتم سحب المجموعات قبل الأحد | مقاتلون آسيويون على الحدود مع لبنان
    أفاد ناشطو المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس بانتشار واسع لعناصر يُعرفون بـ«الأوزبك» في مدينة القصير بريف حمص، ولا سيما في المناطق المتاخمة للحدود اللبنانية، وذلك عقب إنهائهم دورة تدريبية في معسكر النبك، كما أزالوا حاجز المشتل والشعلة في منطقة القصير قرب الحدود السورية-اللبنانية.

    وبحسب المرصد تزامن هذا الانتشار مع وصول تعزيزات عسكرية إضافية إلى المنطقة، وانتشار مكثّف في محيط الحواجز والنقاط العسكرية، وسط حال من الاستنفار الأمني.

    وأشارت المعلومات إلى أن العناصر المنتشرة تتبع لوزارة الدفاع في الحكومة الانتقالية السورية، من دون توفّر تفاصيل مؤكدة حتى الآن حول طبيعة المهام الموكلة إليهم أو خلفيات هذا الانتشار المفاجئ. في المقابل، تسود حال من الترقّب والحذر بين الأهالي، بالتوازي مع استمرار تدفّق التعزيزات على امتداد الشريط الحدودي. ويأتي ذلك في سياق تحركات عسكرية متكرّرة تشهدها مناطق ريف حمص الغربي، ولا سيما مدينة القصير ومحيطها الحدودي مع لبنان.

    ومن دمشق، أفاد مصدر رسمي أن اتصالات كثيفة جرت خلال اليومين الماضيين بين جهات لبنانية وعربية ودولية مع السلطات السورية للاستفسار عما يجري على الحدود. وآخر ما وصل إلى لبنان على لسان مدير الاستخبارات السورية حسين السلامة، أن الشرع أمر بسحب المجموعات الموجودة قرب الحدود مع لبنان، وأن العملية سوف تتم خلال الأيام القليلة المقبلة.

    وقد شرح السلامة التحشيد بأنه كان ضمن خطة رافقت العملية العسكرية ضد قوات «قسد»، موضحاً أن القيادة السورية فضّلت عدم إرسال مقاتلين أجانب إلى المواجهات مع الأكراد خشية ارتكاب جرائم كما حصل في الساحل والسويداء، وأنه تقرر سحب الألوية التابعة لوزارة الدفاع الموجودة قرب الحدود مع لبنان، وطلب إلى المجموعات التي تضم مقاتلين أجانب بالانتشار مكانها، وأنه مع انتهاء المهمة في الشرق السوري، تقرر إعادة الألوية إلى الحدود مع لبنان وسحب المجموعات الموجودة حالياً إلى معسكرات قرب العاصمة أو في منطقة البادية.

    سفير سوري بلا سيرة ذاتية
    بعد تعيينه رئيساً للبعثة الدبلوماسية السورية في بيروت برتبة وزير مفوض، تسلّم إياد الهزاع مهمته رسمياً أمس، وزار وزارة الخارجية اللبنانية بروتوكولياً لإبلاغها ببدء مهمته. علماً أن الخارجية اللبنانية لم تتلقَّ حتى الآن جواباً من نظيرتها السورية على طلبها تزويدها بالسيرة الذاتية الدبلوماسية.

    والسبب بحسب مصادر مطّلعة يعود إلى كون الهزاع ليس دبلوماسياً أو شغل أي صفة وظيفية في وزارة الخارجية السورية. المتداول في سوريا أن الهزاع أنهى دراسته الأكاديمية في الصف الخامس (البعض يقول الصف السابع) ثم عمل مع والده في ورشة لصيانة الأحذية المستعملة، ولا يجيد أي لغة أجنبية. وكان قد انتسب إلى جبهة النصرة كمقاتل ثم التحق بهيئة تحرير الشام.

    وخلال حكم الهيئة لإدلب عيّن عضواً في ما سمّي إدارة الشؤون السياسية، وبعد مجازر الساحل عيّنته دمشق مديراً للشؤون السياسية في مدينة اللاذقية حيث اصطدم مع المحافظ لأسباب تعود إلى ميوله المتطرفة، لكن السؤال المطروح لماذا عيّنت بيروت سفيراً مكتمل الصلاحيات بسيرة دبلوماسية واضحة وقابلت دمشق هذا التعيين بإرسال قائم بالأعمال بلا سيرة ذاتية؟