خفايا تأجيل الإنتخابات.. التمديد رهن "تسوية آذار" - محمّد حميّة

  • 24 February 2026
  • 12 secs ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image
    كُل المعطيات والمؤشرات تأخذ إلى ترجيح كفّة تأجيل الانتخابات النيابية مع تحيُّن الظروف المناسبة لتحيِيك إخراج موضوعي - مقنع للتمديد للمجلس النيابي الحالي لمدة عام أو عامين، مع إشارة أكثر من مصدر نيابي الى تسوية سياسية – إنتخابية تُطبخ في الكواليس تتوّج بجلسة للمجلس النيابي منتصف آذار المقبل لحسم مصير الانتخابات. 
    وإن كان رئيس الجمهورية ومعه رئيس المجلس النيابي، الوحيدان في الدولة يدفعان باتجاه إجراء الانتخابات في موعدها كلٌ لأسبابه ومعهما التيار الوطني الحر وحزب الله الواثق وفق ما تؤكد مصادره من ثبات بيئته التي وقفت مع بالدم ولن تبخل عيه بالصوت، غير أن المشهد الداخلي والخارجي لا يوحيان بإجراء الإستحقاق الإنتخابي في موعده في أيار المقبل.. فما هي الأسباب المانعة لحصوله والدافعة لتأجيله؟
    ينطلق المرجحون للتأجيل من قناعة أن إجراء الانتخابات ليس فعل إرادة داخلية فحسب، بل لها بعد خارجي مرتبط بقرار أميركي تحديداً انطلاقاً من تحول الولايات المتحدة الى "مايسترو" يتحكم بمفاصل الاستحقاقات والمعادلة السياسية والأمنية في لبنان، لاسيما وأن العهد الحالي والحكومة ورئيسها ولِدوا في الكنف الأميركي بعد موازين القوى التي أفرزتها الحرب الأخيرة والمستمرة بأشكال متعددة لمحاولة إخضاع المقاومة في لبنان والمنطقة وفرض شروط الهزيمة أو تسوية تُلبي كل المصالح والمطامع الإسرائيلية في لبنان والمنطقة..
    وانطلاقاً مما تقدم، ثمّة تقدير أميركي – غربي ومعه بعض الدول العربية وقوى سياسية داخلية بأن لا جدوى سياسية لإجراء الانتخابات في أيار، إذا كانت ستُجدد الشرعية الشعبية والسياسية والنيابية لحزب الله في وقت بيئة المقاومة التي تعيش الحصار والخطر وتخوض حرب المصير والوجود، بأقصى درجات التماسك والاستنهاض والاستنفار و"الدم حامي"، وهذا الوقت المثالي للحزب والحركة لخوض المعركة الانتخابية بأريحية وثقة بنتائجها، ما يؤدي وفق التقدير الخارجي إلى نيل الثنائي الشيعي كامل المقاعد الشيعية مع رئاسة المجلس النيابي لنبيه بري، إضافة الى كتلة صافية للثنائي من حلفائه التقليديين من طوائف متعددة، وكتلة أخرى موازية متعددة الطوائف غير معادية بالحد الأدنى لحزب الله وبعضها حليف للرئيس بري وتتكون من التيار الوطني الحر والحزب الإشتراكي وتيار المستقبل ونواب مستقلين، تُشكل الكُتلتان بيضة قبان للتوازنات السياسية وضمانة وطنية لعدم أخذ البلد الى العصر الإسرائيلي، في المقابل بالحد الأقصى قد يحافظ حلفاء الأميركيين من القوات اللبنانية والكتائب وغيرهم على حجمهم الحالي، مع ذوبان كتلة التغييريين المصطفة الى جانب الخيار الأميركي – السعودي.
    ووفق مرجع أمني سابق على تواصل ولقاءات مع دبلوماسيين غربيين، فإن المانع الأهم لإجراء الانتخابات هو الإطاحة برئيس الحكومة نواف سلام الذي يُعد رأس حربة المشروع الأميركي – السعودي للبنان، لذلك الحفاظ على سلام في سدة رئاسة الحكومة والحكومة بتوازناتها الحالية المنسجمة مع التوجهات الأميركية - السعودية، لوحده كفيل بالرفض الأميركي للانتخابات في أيار، لأن سلام وأغلبية حكومته وفق المرجع مكلفون بتنفيذ أجندة سياسية واقتصادية لم تنتهِ فصولها بعد، تبدأ بحصر السلاح والتزام بشروط صندوق النقد الدولي وصولاً الى إلحاق لبنان بركب الدول الموقعة للسلام مع إسرائيل بعد نضوج الظروف العربية والإقليمية لذلك.
    ويستنتج التقدير الدبلوماسي الأميركي – الغربي أن إجراء الانتخابات بعد شهرين سيفرز نتائج لمصلحة فريق المقاومة قد تُساهم في تجويف المعادلة الداخلية التي أفرزتها الحرب وتُمكن الحزب من فكّ الطوق السياسي و"الدولتي" عليه، في مقابل أن تأجيل الانتخابات لعام أو عامين سيؤدي الى مزيد من انسياب موازين القوى لمصلحة خصوم المقاومة المحليين والخارجيين، على اعتبار أن نجاح خطة حصر السلاح شمال الليطاني تحت وطأة الضغط العسكري والدبلوماسي، إضافة الى تشديد الخناق على بيئة المقاومة وفق الإجراءات التي تحدث عنها النائب علي فياض في مجلس النواب، وتأخير إعادة الإعمار وإيواء النازحين وعودتهم الى قراهم، سيُحدِث نقمة شعبية لدى بيئة المقاومة على حزب الله تنعكس في صناديق الاقتراع، ما يفتح الطريق أمام انتخابات تؤدي الى ضمان هزيمة شعبية وسياسية لحزب الله تواكب النكسة العسكرية، مقابل ضمان أغلبية نيابية لحلفاء واشنطن في المجلس النيابي. وبحسب مصادر سياسية عليمة، فإن الانتخابات المقبلة ستُشكل معركة مفصلية بأبعاد استراتيجية على الأغلبية في المجلس الذي سيطرح القضايا الكبرى التي ستغير في هوية وتركيبة ووظيفة وموقع لبنان في الخريطة الإقليمية، مثل السلاح والسلام والتطبيع الاقتصادي مع إسرائيل والتوطين وتسييل ثروات الدولة مثل الذهب لسد الديون والعجز المالي وحل أزمة المودعين والقطاع المصرفي، الى جانب اتفاقيات النفط والغاز مع إسرائيل وسوريا وقبرص، في إطار التوجه الأميركي – الأوروبي لإلحاق لبنان بخط الغاز الإسرائيلي - القبرصي - اليوناني -الأوروبي.. ويخلص التقدير بأن الظروف الراهنة لا تسمح بفرض المشروع الأميركي الكبير للبنان في ظل وجود حزب الله بقواه العسكرية والشعبية والسياسية الحالية وإن كانت أقل من السابق، لا سيما وأن الأميركيين يُقاربون ملف الانتخابات في لبنان انطلاقاً من وظيفتها السياسية في إطار المشروع والتوجه الأميركي العام السياسي والأمني والاقتصادي، لا من باب الحفاظ على الانتظام العام وسيرورة الديمقراطية وتداول السلطة. 
    لذلك يستند الرهان الخارجي – الداخلي على ضربة جوية إسرائيلية واسعة لحزب الله تترافق مع اجتياح أو تقدمات برية باتجاه نهر الليطاني لفرض قواعد اشتباك جديدة ونزع سلاح حزب الله بالقوة وتهجير الجنوبيين، أو رهان على ضربة عسكرية أميركية لإيران تحدث انتكاسة كبيرة لنظامها تنعكس على ساحات المقاومة في المنطقة ومن ضمنها لبنان، ما يفقد الغطاء الديني – السياسي للحزب ويقطع الشريان المالي عنه، وتتحول الانتخابات النيابية الى ترجمة لهزيمة سياسية حتمية. 
    وتنقل أوساط سياسية عن أن سفراء أجانب وعرب أبلغوا الرئيس سعد الحريري خلال لقائهم به، بأن الانتخابات لن تجرى في موعدها وعليه أن يأخذ هذا الإعتبار ضمن حساباته بالمشاركة في العملية الانتخابية من عدمه. 
    وتتزامن المؤشرات الخارجية مع معطيات داخلية سياسية وقانونية متناقضة، مع تقاذف المسؤوليات بين الحكومة والمجلس النيابي، فيما يردد أكثر من نائب بأن تمنع الحكومة عن إصدار المراسيم التطبيقية للقانون الإنتخابي النافذ ورفض وزارة الداخلية طلب ترشيح عباس فواز المقرب من الرئيس بري عن الدائرة الـ16، وطلبها استشارة هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل حول قانونية اقتراع المغتربين في الخارج لـ128 نائباً، يعني أن الضوء الأخضر الأميركي لم يأتِ بعد لإجراء الانتخابات في موعدها.