هل يمكن إعادة ضبط الجهاز العصبي؟ العلم يضع حدا للجدل

  • 06 May 2026
  • 38 mins ago
    • Health
  • source: الجزيرة
    • article image
    في فضاء منصات التواصل، تنتشر نصائح سريعة تعدك بأنك قادر على "إعادة ضبط جهازك العصبي" بضغطة زر: تنفس بعمق، اغتسل بماء بارد، أو مارس طقسا معينا، وستعود إلى حالتك الطبيعية. لكن خلف هذا الخطاب الجذاب، يخبرنا العلم قصة مختلفة تماما.

    فالجهاز العصبي لا يعمل كجهاز إلكتروني يمكن إعادة تشغيله. التوتر أو الإرهاق ليس عطلا تقنيا، بل نتيجة مباشرة لطبيعة عمل هذا النظام المعقد.

    وينقسم الجهاز العصبي اللاإرادي إلى فرعين: أحدهما يفعّل استجابة "القتال أو الهروب"، والآخر يعيد الجسم إلى حالة الهدوء. هذا التوازن هو ما يسمح لنا بالتكيف مع التهديدات، لكنه لم يُصمم للتعامل مع الضغوط المستمرة التي تميز حياتنا الحديثة.

    وظيفة خرجت عن السيطرة
    علميا، التوتر ليس مرضا، بل استجابة بيولوجية تهدف لحماية الجسم. المشكلة تبدأ حين يصبح مزمنا، فيبقى الجسم في حالة تأهب دائم، وهو ما يصفه البعض خطأ بـ"إرهاق الجهاز العصبي".

    الأبحاث تشير إلى أن استمرار التوتر يؤثر على الدماغ نفسه، في الذاكرة والمزاج والوظائف المعرفية، بفعل هرمونات مثل الكورتيزول.

    من العلم إلى الترند
    جزء من انتشار فكرة "إعادة الضبط" يعود إلى اللغة. مصطلحات مثل "اختلال الجهاز العصبي" تبدو علمية، لكنها تُستخدم بشكل فضفاض لوصف تجارب يومية عادية. هذا التوسع يجعل القلق أو الإرهاق يبدو كأنه حالة مرضية معقدة.

    كما ساهمت نظريات مثل "النظرية متعددة العصب المبهم" في انتشار الخطاب، رغم ما واجهته من انتقادات علمية حول دقتها في تفسير العمليات العصبية.

    فكرة "الزر السحري"
    الإجابة نفسية وثقافية. فكرة وجود "زر" يعيد التوازن بسرعة تمنح شعورا بالسيطرة في عالم سريع ومليء بالضغوط. لكنها تبسط المشكلة بشكل مفرط، بينما العلم يؤكد أن التوازن العصبي عملية ديناميكية مستمرة، تتأثر بالعادات اليومية لا بحيلة واحدة.

    ما الذي ينجح فعلا؟
    الأدلة العلمية تشير إلى أن التعامل مع التوتر يعتمد على إستراتيجيات تراكمية:

    النشاط البدني المنتظم يساعد الجسم على تنظيم استجابته للإجهاد.

    النوم الجيد والتغذية المتوازنة يحافظان على استقرار الجهاز العصبي.

    تقنيات مثل التأمل والتنفس العميق تقلل مستويات الكورتيزول.

    التعرض للطبيعة أو ممارسة الفنون يمكن أن يخفف الضغط ويحسن الحالة النفسية.

    وفي النهاية، لا يوجد زر لإعادة ضبط الجهاز العصبي، فالتوتر جزء من تصميمنا البيولوجي، والمشكلة ليست في وجوده بل في استمراره بلا فترات تعاف.

    وبينما تبدو فكرة "إعادة الضبط السريعة" مغرية، فإن الحقيقة أكثر بساطة: التوازن لا يحدث بضغطة زر، بل بأسلوب حياة يتراكم أثره بمرور الوقت.

All news

  • Filter
  • All
    Politics
    Lebanon
    World
    People
    Business
    Health
    Sports
    Technology