الثبات: حسان الحسن-
تستيقظ بين الفينة والأخرى "سلطة أبي محمد الجولاني" في دمشق على معزوفة "مطالبة لبنان بتسليم فلول نظام الأسد البائد"، على حد تعبيرها، خصوصاً هؤلاء "الفلول" الموجودين في منطقتي عكار وطرابلس، تحديدًا في المناطق التي يقيم فيها العلويون، ويردد المعزوفة عينها "جوقة رداده" في الداخل، بعضهم اعتاد أن يكون بوقًا للأجهزة الأمنية السورية، أو صدىً لها منذ زمن الوصاية السورية على لبنان.
غير أن الحكم في سورية تغيّر، والتبعيين في لبنان لم يتغيروا، فعلى ما يبدو اعتادوا على الوصاية والتبعية للخارج، بل ذهبوا بالتملق للخارج والتماهي معه إلى حد تهديد صيغة العيش الواحد، من خلال الإيحاء إلى أن أحد المكونات اللبنانيين يحمي "قتلة"، و"يتهدد أمن الدول الصديقة".
وهنا لا بد الإشارة أن منطقتي طرابلس وعكار متداخلة عائليًا وديمغرافيًا وجغرافيًا واجتماعيًا مع سورية، ومن البديهي أن يتيح هذا التداخل، إلى انتقال المواطنين السوريين إلى هاتين المنطقتين وسواها، وبالعكس أيضًا.
فمعلوم أن عددًا كبيرًا من اللبنانيين اشتروا عقارات ومباني سكنية في سورية، وانتقلوا للإقامة فيها، خصوصًا قبل بدء الحرب الكونية عليها، نظرًا إلى الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المزدهرة، كما كانت عليه "الجارة الأقرب" قبل الحرب التي اندلعت في منتصف آذار 2011.
وبعد هذا التاريخ، لم تغلق أي منطقةٍ من لبنان الشمالي، أبوابها في وجه أي نازحٍ سوريٍ، خصوصًا بعد المجازر التي ارتكبتها "جبهة النصرة لبلاد الشام في تنظيم القاعدة"، في الساحل السوري في حق المسلمين العلويين في آذار 2025.
وهنا، تؤكد مراجع أهلية في منطقة سهل عكار أن "أبناء السهل لم يبخلوا بكل ما لديهم من إمكانات متاحة لإغاثة أخوتهم الذين نزحوا العام الفائت من الساحل السوري".
إذًا ما دام الوضع الاجتماعي على هذا النحو المذكور، أضف إلى ذلك، أن لم تسجل أي حادثةٍ أمنيةٍ، على خلفيةٍ مذهبيةٍ، أو نشاطٍ أمنيٍ "للفلول" كما تدّعي "سلطة دمشق"، فلماذا تطالب لبنان بتسليمهم؟
هنا، يؤكد مرجع أمني سابق أن " لا يجود دور أمني لنازحي ما بعد سقوط الدولة في سورية في الثامن من كانون الأول 2024، فهم مجرد نازحين، كبعض من سبقهم ما بعد العام 2011 لا أكثر، كذلك لا بيئة حاضنة في طرابلس وعكار "للفلول"، هذا في حال اردوا التحرك أصلًا، ولا أفق ولا جدوى لأي تحركٍ أمنيٍ نحو الأراضي السورية في وجود التوازنان القائمة على الأرض راهنًا، والجيش اللبناني والأجهزة الأمنية يقومون بواجبهم على أكمل وجه، فأمن الدول الشقيقة خط أحمر".
ويعتبر المرجع أن "السلطة السورية الجديدة، تحاول الضغط على لبنان، من خلال المطالبة بتسليم "الفلول" مستفيدةً من الدعم الأميركي لها، علّها تؤثر في مكان آخر، قد يكون استرداد الموقوفين والمتهمين في السجون اللبنانية، خارج الأصول القانونية"، يختم المرجع.
