خلال أسابيع فقط.. هكذا انتشر كوفيد وH1N1 في أميركا

  • 10 February 2026
  • 1 month ago
    • Health
  • source: العربية
    • article image
    أظهرت دراسة حديثة أجراها باحثون من كلية ميلمان للصحة العامة بجامعة كولومبيا أن الأوبئة التنفسية يمكن أن تنتشر على نطاق وطني في وقت أقصر بكثير مما تسمح به أنظمة الإنذار المبكر الحالية.

    وتعد الدراسة، التي نُشرت في دورية Proceedings of the National Academy of Sciences (PNAS)، الأولى من نوعها التي تُجري مقارنة مباشرة بين طريقة انتشار وباء إنفلونزا H1N1 وكوفيد-19 عبر المدن الأميركية الكبرى.

    وبحسب النتائج، كان الفيروسان يدوران بالفعل في معظم المناطق الحضرية الأميركية خلال أسابيع قليلة من ظهورهما الأول، وغالبًا قبل تسجيل أعداد كافية من الحالات أو اتخاذ إجراءات حكومية فعالة للحد من الانتشار.

    ويشير الباحثون إلى أن هذه السرعة الفائقة تفسر سبب فشل كثير من الدول في احتواء الموجات الأولى من الوباءين، رغم اختلاف خصائص كل فيروس.

    السفر الجوي.. المحرك الخفي للعدوى
    واعتمدت الدراسة على محاكاة حاسوبية متقدمة دمجت بيانات حول خصائص انتقال الفيروس، والسفر الجوي بين المدن، والتنقل اليومي داخل المدن، واحتمالات «الانتشار الفائق». وشملت التحليلات أكثر من 300 منطقة حضرية في الولايات المتحدة.

    وخلص الباحثون إلى أن السفر الجوي لعب دورًا أكبر بكثير من التنقل اليومي في تسريع انتشار العدوى، حيث عملت مدن رئيسية مثل نيويورك وأتلانتا كمحاور نقل ساهمت في نشر الفيروس بسرعة على مستوى البلاد.

    ورغم التشابه في السرعة، إلا أن مسارات انتشار H1N1 وكوفيد-19 لم تكن متطابقة، إذ سلك كل وباء طرقًا مختلفة بين المدن. هذا التقلب وعدم القدرة على التنبؤ جعلا من الصعب على نماذج التوقع اللحظية تحديد أماكن التفشي بدقة في الوقت الحقيقي.
    ويؤكد الباحثون أن هذه العشوائية تمثل أحد أكبر التحديات أمام صناع القرار خلال المراحل المبكرة لأي جائحة.

    الإنذار المبكر
    وفي تعليق على النتائج، قال الدكتور سين بي، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن سرعة الانتشار وعدم اليقين يسلطان الضوء على الحاجة الملحّة إلى تطوير أدوات إنذار مبكر أكثر كفاءة. وأضاف أن توسيع نطاق مراقبة مياه الصرف الصحي، إلى جانب إجراءات مكافحة العدوى، قد يساهم في رصد الفيروسات مبكرًا وإبطاء انتشارها قبل خروجها عن السيطرة.

    ولا تقتصر أهمية الدراسة على فهم ما حدث في الماضي، إذ طوّر الباحثون إطارًا مرنًا يمكن استخدامه لدراسة المراحل الأولى لأي وباء مستقبلي. وأشاروا إلى أن حركة البشر ليست العامل الوحيد، بل تتداخل معها عوامل أخرى مثل التركيبة السكانية ومواعيد المدارس والعطلات وكذلك الطقس والفصول، وهي عناصر قد تحدد سرعة واتجاه انتشار أي جائحة قادمة.

    وتؤكد الدراسة أن العالم لا يملك رفاهية التأخر في اكتشاف الأوبئة، فالفيروسات قد تكون قد انتشرت بالفعل قبل أن تُطلق صافرات الإنذار. والدرس الأهم هو أن الاستثمار في أنظمة الكشف المبكر لم يعد خيارًا، بل ضرورة صحية عالمية.