بـ26 مليار دولار... بوتين يطارد "الخلود" بمشروع سري تديره ابنته

  • 29 May 2026
  • 13 hrs ago
    • World
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image

    بين الطباعة الحيوية للأعضاء البشرية، وتربية "الخنازير المصغّرة"، والعلاج الجيني، والتعرض لدرجات حرارة متدنية جداً، يقود الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مشروعاً ضخماً لمكافحة الشيخوخة وإطالة العمر، في مبادرة تحولت من اهتمام شخصي إلى أولوية رسمية داخل الكرملين بكلفة تصل إلى 26 مليار دولار.

    وبحسب تقرير للصحافي بويان بانشيفسكي في صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن حديث بوتين مع الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال عرض عسكري في بكين العام الماضي عن إمكانية تحقيق الخلود عبر استبدال الأعضاء البشرية لم يكن مجرد مزحة عابرة بين زعيمين متقدمين في السن، بل كان إشارة مباشرة إلى مشروع روسي متكامل تدعمه الدولة ويُعد أحد أبرز البرامج العلمية التي يرعاها الكرملين.

    ويشير التقرير إلى أن بوتين، على غرار عدد من كبار أثرياء وادي السيليكون مثل جيف بيزوس وسام ألتمان وبيتر ثيل، يبدي منذ سنوات اهتماماً كبيراً بأبحاث مكافحة الشيخوخة، إلا أن الفارق يكمن في أن روسيا حولت هذا الاهتمام إلى سياسة دولة تعتمد على تقنيات متعددة، من بينها الطباعة الحيوية للأعضاء وتربية أعضاء بشرية داخل خنازير مصغرة واستخدام العلاجات الجينية المتقدمة.
    وفي نيسان الماضي أعلنت الحكومة الروسية أن علماءها يعملون على تطوير علاج جيني يهدف إلى إبطاء شيخوخة الخلايا، ضمن برنامج "تقنيات جديدة للحفاظ على الصحة"، وهو المشروع الذي أطلقه بوتين عام 2024.

    وقال نائب وزير العلوم الروسي دينيس سيكيرينسكي إن هذا الدواء "يمثل أحد أكثر المسارات الواعدة في مكافحة الشيخوخة".

    كما تعمل فرق علمية روسية على تطوير أعضاء بشرية قابلة للزراعة عبر الطباعة الحيوية ثلاثية الأبعاد، وهو المجال نفسه الذي تحدث عنه بوتين خلال لقائه مع شي جين بينغ. وتهدف الخطة إلى تحقيق القدرة على استبدال الأعضاء البشرية بحلول عام 2030.
    وأوضح الكرملين أن "العمل جارٍ في روسيا على مجموعة كاملة من البرامج العلمية في هذا المجال"، مؤكداً أن الدولة تدعم هذه المشاريع وأن مؤسسات بحثية وعلمية عديدة تشارك فيها.

    ويكشف التقرير أن المشروع يقوده شخصان مقربان جداً من بوتين: ابنته ماريا فورونتسوفا، وهي طبيبة متخصصة في الغدد الصماء وتشرف على برامج وراثية حكومية، والعالم الفيزيائي ميخائيل كوفالتشوك، رئيس معهد كورتشاتوف للأبحاث النووية.

    ويُعتبر كوفالتشوك العقل الفكري للمشروع، إذ يؤمن بأن العلم سيمكن البشر قريباً من إصلاح واستبدال أجزاء الجسم إلى ما لا نهاية، وقد صرح سابقاً قائلاً: "من الصعب الحديث عن الخلود، لكن قدرة الإنسان على إصلاح نفسه ستزداد بلا شك".

    إلا أن المشروع الروسي يواجه تشكيكاً واسعاً في الأوساط العلمية. فالعالم الروسي ألكسندر أوستروفسكي، أحد رواد الطباعة الحيوية في روسيا، قال إن غياب الأبحاث المنشورة في المجلات العلمية الدولية الكبرى يطرح علامات استفهام حول النتائج المعلنة، مضيفاً: "إذا لم تكن هناك منشورات، فلا توجد نتائج حقيقية".
    وأشار أوستروفسكي، الذي غادر روسيا بعد الحرب في أوكرانيا، إلى أن العزلة العلمية الناتجة عن العقوبات الغربية تجعل تطوير هذه المشاريع أكثر صعوبة، معتبراً أن بعض الباحثين قد يكونون "يخبرون بوتين بما يريد سماعه لضمان التمويل".

    ولا يقتصر اهتمام بوتين على العلوم التقليدية، إذ يلفت التقرير إلى دعمه أفكاراً أكثر إثارة للجدل، من بينها العلاج بالتبريد الشديد. ففي عام 2018 نصح المستشار النمسوي السابق سيباستيان كورتس بتجربة غرف التبريد التي تنخفض حرارتها إلى نحو 170 درجة مئوية تحت الصفر، موضحاً له فوائد الوقوف عارياً داخلها.

    ويشير التقرير إلى أن بوتين، البالغ من العمر 73 عاماً، بنى على مدى عقود صورة الرجل القوي الذي لا يشيخ، من خلال ظهوره المتكرر أثناء الصيد وركوب الدراجات النارية وممارسة الرياضة، لكن خلف هذه الصورة يقف هاجس واضح يتعلق بالتقدم في العمر وتراجع القدرات الجسدية.

    وخلال جائحة كورونا فرض الرئيس الروسي إجراءات عزل صارمة وغير مسبوقة على زواره، شملت أنفاق التعقيم وفترات حجر طويلة، فيما تحولت الطاولات الطويلة التي كان يجلس خلفها إلى رمز للخوف من العدوى.

    كما يلفت التقرير إلى أن غالبية المقربين من بوتين تجاوزوا السبعين من العمر، ما يجعل مشروع إطالة الحياة أكثر ارتباطاً بالنخبة الحاكمة في موسكو.
    ورغم مليارات الدولارات التي تُنفق على المشروع، تبقى روسيا من بين الدول ذات معدلات الوفيات المرتفعة مقارنة بالدول المتقدمة، إذ يبلغ متوسط العمر المتوقع للرجال الروس نحو 68 عاماً فقط، مقابل 76 عاماً في الولايات المتحدة وأكثر من 80 عاماً في معظم دول أوروبا الغربية.
    ويخلص التقرير إلى مفارقة لافتة: فبينما يستطيع الكرملين إدارة كثير من الملفات السياسية والأمنية، تبقى معركة الإنسان مع الزمن والشيخوخة أصعب بكثير من أي معركة أخرى، حتى بالنسبة لفلاديمير بوتين نفسه.

All news

  • Filter
  • All
    Politics
    Lebanon
    World
    People
    Business
    Health
    Sports
    Technology