من اللعنة إلى البركة: حين يفضح الخطاب صاحبه وتنتصر الكلمة (جان بو شعيا)
-
24 October 2026
-
15 hrs ago
-
-
source: tayyar.org
-
حين تضيق الحجّة، ترتفع الشتيمة، وحين تعجز السياسة عن إقناع الناس، يستنجد بعض السياسيين باللعنة، وكأنّ الكلمات النابية قادرة على صناعة زعامة أو تعبيد الطريق إلى قصر بعبدا! وهنا تحديدًا، يصبح المشهد أكثر من مجرّد سجال سياسي؛ إنّه امتحان للأخلاق، وللنضج، وللفارق بين من يحلم بقيادة مجتمع ومن لا يزال أسير لغة الخصومة.
«الله يلعن ساعتن»! هكذا اختار سمير جعجع أن يخاطب جبران باسيل والتيار الوطني الحر. يا لها من مفارقة! رجل يطمح إلى رئاسة الجمهورية وقيادة المجتمع المسيحي، لكنه يستحضر اللعنة بدل الحجّة، والشتيمة بدل المشروع، وكأنّ الطريق إلى بعبدا تمرّ عبر إهانة الخصوم! فهل تُقاس الزعامة بعدد الشتائم، أم بالقدرة على جمع الناس وإقناعهم؟
والأكثر إثارة للسخرية أنّ من يطمح إلى تمثيل المسيحيين وقيادتهم يتصرّف وكأنّ الاختلاف معه خطيئة لا تُغتفر، وكأنّ المنافسة السياسية لا تكتمل إلا بمحاولة إلغاء الآخر. فهل يريد جعجع قيادة مجتمع متنوّع في آرائه وخياراته، أم مجتمعًا لا يُسمح فيه لأحد بأن ينافسه على القرار والتمثيل؟
وإذا كان الماضي لا يُمحى بالشعارات، فإنّ الذاكرة اللبنانية لا تُمحى أيضًا بالخطابات المنمّقة. إنّ تاريخ جعجع السياسي، بما يحمله من صفحات دامية وانقسامات وصراعات داخل البيئة المسيحية خلال الحرب، يفرض أسئلة لا يستطيع أيّ طموح رئاسي أن يتجاوزها. فقد شهدت تلك المرحلة اغتيالات وصدامات وانقلابات سياسية وعسكرية تركت جراحًا عميقة في الوجدان اللبناني، ولا تزال تداعياتها حاضرة في الذاكرة الوطنية.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: بأيّ منطق يقدّم جعجع نفسه مرجعًا للقرار المسيحي، فيما لا يزال تاريخه موضع نقاش ومساءلة؟ وكيف يتحوّل من طرف في صراعات الماضي إلى واعظ في الحاضر، ثم يمنح نفسه حقّ مهاجمة الآخرين وكأنّه يقف خارج التاريخ؟
ولعلّ المفارقة الأشدّ إيلامًا تظهر عندما يتناول الخطاب السياسي موقع المؤسسة العسكرية وقيادتها. فالمؤسسة التي دفعت أثمانًا باهظة من دماء ضبّاطها وجنودها تستحقّ أن تُناقَش مواقفها بمسؤولية، لا أن تتحوّل إلى مادة للمزايدات السياسية. ومن يوجّه الانتقادات إلى قائد الجيش مطالب بأن يدرك أنّ دماء العسكريين ليست تفصيلًا في سجال، وأنّ تاريخ الحرب وما شهده من مواجهات دامية، بما فيها المواجهات التي طالت الجيش اللبناني، يفرض على الجميع تواضعًا في الكلام وحساسية في إطلاق الأحكام.
لكنّ المفارقة الأجمل جاءت من جبران باسيل، الذي لم ينجرّ إلى حفلة التراشق، ولم يستنسخ قاموس خصمه، بل ردّ بآية من إنجيل لوقا: «باركوا لاعنيكم وصلّوا لأجل الذين يسيئون إليكم».
آية واحدة كانت كافية لتضع اللعنة في مواجهة البركة، والشتيمة في مواجهة الحكمة. لم يحتج باسيل إلى رفع الصوت أو توزيع الإهانات؛ اختار ألّا يسمح لخصمه بأن يفرض عليه لغته. وهنا يكمن الفارق بين من يستثمر في الخصومة ومن يحاول الارتقاء فوقها.
سياسيًا، يدافع باسيل عن رؤية للبنان تقوم على السيادة والشراكة والتنوّع، وعن دور مسيحي فاعل لا يقوم على إلغاء الآخرين، بل على تثبيت التوازن الوطني الذي يحمي الجميع. فالمسيحيون ليسوا ضيوفًا في وطنهم، كما أنّ المسلمين ليسوا خصومًا في شراكتهم. لبنان لا يقوم إلا بتعدّديته، ولا تحميه إلا دولة عادلة لا يحتكر فيها فريق القرار ولا يُقصى فيها مكوّن عن دوره.
إنّ الدفاع عن الحضور المسيحي ليس امتيازًا طائفيًا، بل دفاع عن صيغة لبنان وعن حقّ كلّ مكوّن في المشاركة في صناعة مستقبله. ومن هنا، فإنّ التحدّي أمام أيّ مرشّح للرئاسة ليس أن يثبت أنّه الأقوى في إطلاق الشتائم، بل أنّه الأقدر على حماية الشراكة وبناء الدولة.
في النهاية، لا تصنع اللعنة رئيسًا، ولا تمنح الشتيمة شرعية، ولا يحوّل الطموح صاحبه تلقائيًا إلى رجل دولة.
بين من يختار اللعنة ومن يستحضر الإنجيل، يبقى الامتحان الحقيقي في القدرة على تجاوز الأحقاد، واحترام المؤسّسات، وصون الشراكة الوطنية.
ولعلّ أبلغ ردّ على اللعنة ألّا تُقابَل بلعنة أخرى، بل أن يُترك صاحبها أمام كلماته، فيما تبقى الكلمة الأسمى هي تلك التي تدعو إلى البركة بدل الإساءة، وإلى بناء الوطن بدل إعادة إنتاج جراحه. -
Just in
-
22 :49
تذكير بتأخير الساعة ساعة واحدة عند منتصف هذه الليلة
-
22 :40
قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف النبطية الفوقا بالتزامن مع استمرار القصف على بلدة كفرتبنيت
-
22 :33
رويترز عن مصادر أمنية بكردستان العراق: مسيرة تستهدف معسكرا للمعارضة الكردية الإيرانية شمال شرقي أربيل
-
22 :12
إعلام إيراني: ارتفاع أسعار تذاكر الطيران في إيران بنسبة 40% مع مواجهة شركات الطيران لارتفاع التكاليف ونقص العملة
-
22 :02
وزير الداخلية الفرنسي: اعتقال نحو 1000 شخص في مظاهرات اليوم والعدد مرشح للزيادة
-
21 :53
مصادر العربية: إيران تقدم عرضا للإدارة الأميركية عبر باكستان ويتضمن فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي عن موانئها
-
-
Other stories
Just in
-
22 :49
تذكير بتأخير الساعة ساعة واحدة عند منتصف هذه الليلة
-
22 :40
قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف النبطية الفوقا بالتزامن مع استمرار القصف على بلدة كفرتبنيت
-
22 :33
رويترز عن مصادر أمنية بكردستان العراق: مسيرة تستهدف معسكرا للمعارضة الكردية الإيرانية شمال شرقي أربيل
-
22 :12
إعلام إيراني: ارتفاع أسعار تذاكر الطيران في إيران بنسبة 40% مع مواجهة شركات الطيران لارتفاع التكاليف ونقص العملة
-
22 :02
وزير الداخلية الفرنسي: اعتقال نحو 1000 شخص في مظاهرات اليوم والعدد مرشح للزيادة
-
21 :53
مصادر العربية: إيران تقدم عرضا للإدارة الأميركية عبر باكستان ويتضمن فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي عن موانئها
All news
- Filter
-
-
قوى الأمن: تدابير سير غدًا الأحد في الأشرفية ومارينا- ضبية والمنارة بسبب إقامة أنشطة رياضية
-
24 October 2026
-
فوزي مشلب: تناقض كبير في كلام جعجع حول الكهرباء...لهذه الأسباب!
-
24 October 2026
-
الباروك تستضيف الرهبانية المارونية اللبنانية وتزرع أرزة باسمها في محمية الشوف
-
24 October 2026
-
وديع عقل يجمع نخبة من محامي قضاء جبيل: صرخة بوجه التشريع العشوائي ودعوة لمواكبة الذكاء الاصطناعي
-
24 October 2026
-
EXCLUSIVEخاص - رجّي حيّرهم!
-
24 October 2026
-
بين التهمة والحقيقة: هل كان التيار الوطني الحر غطاءً أم شريكاً في محاولة بناء الدولة؟ (المحامية جومانا سليلاتي)
-
24 October 2026
-
جميل السيّد: من لا يتّعِظ من الماضي يغرق في المستقبل…
-
24 October 2026
-
أبو نجم لـ"الديار": تخبط وفشل في وزارة الطاقة و"القوات" تدور في حلقة مفرغة
-
24 October 2026
-
EXCLUSIVEبالفيديو - فيصل عبد الساتر لـ TTV plus: السلطة أخدة البلد إلى 700 أياّر وأسهم "الحرب" ترتفع!
-
24 October 2026
-
تحذير من بلدية دير ميماس بشأن قطف الزيتون!
-
24 October 2026


جان بو شعيا