الراعي: الوطن لا يقوم بقرارين والدولة لا تستقيم بسلطات متوازية والسيادة لا تتجزأ
-
23 August 2026
-
1 hr ago
-
-
source: tayyar.org
-
ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الأحد الرابع عشر من زمن العنصرة في كنيسة الصرح البطريركي في الديمان، عاونه فيه المطران إلياس نصار ،المونسنيور ناتالي ألبينو من أمانة سر حاضرة الفاتيكان، المونسنيور الياس عدس، المونسنيور فيكتور كيروز، أمين السر العام الأب فادي تابت، وامين سر البطريرك الخوري كاميليو مخايل وعدد من الاباء، بحضور وفد من محامي رابطة خرّيجي كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية – فرع جل الديب، يرافقهم نقيب المحامين السابق جورج جريج، رئيس وأعضاء رابطة سيدة إيليج ووفد من بلدة حصارات – جبيل وحشد من المؤمنين.
بعد الإنجيل ألقى الراعي عظة بعنوان "المطلوب واحد" (لو 10: 42) قال فيها: "المطلوب واحد" هو سماع كلام الله، قبل البدء بأي عمل، لكي نقدّس العمل، ونتقدّس به. هذا ما أراد أن يقوله يسوع لمرتا المنهمكة بأعمال الخدمة والاستضافة، وما أراد قوله عن اختها مريم، التي جلست عند قدميه تسمع كلامه. إنجيل اليوم لا يفصل بين الصلاة والعمل، ولا يضع مرتا في مواجهة مريم، بل يعيد ترتيب الأولويات: قبل أن تعمل، اعرف لماذا تعمل؛ وقبل أن تمتلئ يداك بالأعمال، املأ قلبك بالكلمة. فالإنسان يستطيع أن يعمل كثيرًا وأن يبقى في النهاية فارغ اليدين، إذا كان عمله بلا روح ولا غاية. أما حين يسمع كلمة الله ويعيش منها، يصبح لعمله معنى، ولتعبه قيمة، ولخدمته قداسة. "المطلوب واحد": وهو أن نصغي أولًا إلى كلام الله، لكي نعرف كيف نعمل، ولمن نعمل، ولماذا نعمل".
أضاف: "يسعدني أن أرحّب بكم جميعًا للاحتفال معًا بهذه الليتورجيا الالهية، وأرحّب بنوع خاص بالمونسنيور Natale Albino من أمانة سر حاضرة الفاتيكان، وبالكشاف الماروني في مدينة حلب يرافقهم المونسنيور الياس عدس، وبالوفد من محامي رابطة خرّيجي كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية – فرع جل الديب، يرافقهم نقيب المحامين السابق النقيب جورج جريج، كما أرحّب برئيس وأعضاء رابطة سيدة إيليج، وبالوفد الآتي من بلدة حصارات – جبيل. إنجيل مرتا ومريم هو إنجيل الصلاة والعمل. مرتا تعمل، ومريم تصغي. والعمل في ذاته صالح، والصلاة ليست هروبًا من العمل. لكن يسوع يريد أن يقول لنا إن العمل إذا انفصل عن الله يمكن أن يتحول إلى تعب واضطراب، بينما الصلاة الحقيقية تجعل العمل رسالة. مرتا لم تكن تقوم بعمل سيئ. كانت تخدم يسوع. المشكلة لم تكن في الخدمة، بل في أنها أصبحت «مرتبكة في خدمة كثيرة». كثرة العمل أخذت منها هدوء القلب حتى بدأت تقارن نفسها بأختها وتشتكي منها. أما مريم فجلست عند قدمي الرب تسمع كلامه. إنها صورة الإنسان الذي يعرف أن هناك لحظة يجب فيها أن تتوقف اليد لكي يسمع القلب".
وتابع: "هنا تكمن الرسالة: إذا سمعنا كلمة الله نعيش منها؛ وإذا لم نسمعها قد نعمل ونعمل، ثم نكتشف أن أيدينا فارغة. قد يعمل اثنان العمل نفسه، لكن أحدهما يحوله إلى خدمة، والآخر إلى مصلحة. قد يقوم اثنان بالمسؤولية نفسها، لكن أحدهما يعيشها كرسالة، والآخر كسلطة. الفرق ليس دائمًا في العمل، بل في القلب الذي يعمل. الصلاة لا تعفينا من العمل، بل تعلمنا كيف نعمل. والعمل لا يعفينا من الصلاة، بل يصبح المكان الذي نعيش فيه ما صليناه. الصلاة تساعدني على تقديس العمل، وتقديس ذاتي بالعمل. أقدس ذاتي عندما أعمل بأمانة. أقدس ذاتي عندما أحترم الإنسان. أقدس ذاتي عندما أرفض الغش والظلم".
وقال: "المطلوب واحد: هو الإصغاء إلى كلام الله». وطننا أيضًا يحتاج، وسط كثرة الأصوات والمواقف والحسابات، إلى أن يعرف ما هو الأساسي وما هو الثانوي. فلبنان تعب من كثرة الكلام وقلة الإصغاء، تعبان من كثرة الحركة وقلة الاتجاه، تعبان من إدارة الأزمات بدل الذهاب إلى جوهرها. وإذا كان يسوع يقول لمرتا: «أنت تهتمين وتضطربين لأجل أمور كثيرة»، فكم تشبه هذه الصورة واقعنا الوطني: ملفات كثيرة، خلافات كثيرة، مصالح كثيرة، أصوات كثيرة؛ فيما المطلوب يبقى واحدًا: لبنان، والدولة، والإنسان. الإصغاء إلى كلام الله وطنيًا يعني أن يعود الحق أعلى من المصلحة، والعدالة أقوى من المحاصصة، وكرامة الإنسان فوق الحسابات، وأن تتحول المسؤولية من موقع إلى خدمة. فكما أن الصلاة تقدّس العمل، كذلك القيم هي التي تعطي العمل الوطني معناه".
أضاف: "في الجنوب، ما زال أهلنا يدفعون ثمن الاعتداءات والتصعيد. لذلك نرفع الصلاة من أجل الضحايا والمتضررين، ومن أجل حماية أهلنا وأرضنا، ووقف الاعتداءات، وعودة الاستقرار إلى القرى والبيوت، لكي يبقى أهله في أرضهم آمنين مكرّمين. ونتطلع إلى أن تُثمر المفاوضات الجارية حلًّا ثابتًا يحفظ لبنان وحقوقه، ويؤدي إلى وقف الاعتداءات والانسحاب من أرضه واستعادة كامل سيادته. فما زالت المحادثات التي جرت في روما تبحث في هذه الملفات ولم تصل بعد إلى الحل المنشود. ونؤكد أن الدولة وحدها يجب أن تكون صاحبة السيادة والقرار على كامل أراضيها، وأن يكون الجيش والمؤسسات الشرعية ضمانة وحدة الوطن وأمنه واستقراره. فالوطن لا يقوم بقرارين، والدولة لا تستقيم بسلطات متوازية، والسيادة لا تتجزأ. فالسيادة تعني بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وأن يكون القرار بيد المؤسسات الشرعية وحدها. ونقف إلى جانب الجيش اللبناني في مهمته الوطنية، ونريده قويًا قادرًا على حماية الحدود وتثبيت الاستقرار وبسط سلطة الدولة، لأنه جيش الوطن ومؤسسة لجميع اللبنانيين.
أما العدالة، فلا يجوز أن تصبح وجهة نظر أو تسوية سياسية. والعدالة لا تكون طائفية ولا انتقائية، ولا تميّز بين مواطن وآخر. القانون يجب أن يكون واحدًا، والعدالة واحدة، وكرامة الناس واحدة. ونؤكد بصورة خاصة أن تُعالج الملفات الوطنية بعيدًا عن الحسابات السياسية والطائفية، وبمساواة أمام القانون. فلا عدالة إذا اختلف الميزان باختلاف الأشخاص والطوائف والمواقع، ولا دولة إذا أصبح الحق خاضعًا للحسابات والمصالح الخاصة والفئوية؟"
وختم: "فلنصلِّ، أيها الإخوة والأخوات الأحبّاء: يا رب، علّمنا أن نصغي إليك قبل أن نعمل، وأن نجعل من عملنا صلاةً ومن صلاتنا خدمة. احفظ لبنان، ووحّد أبناءه، وامنحه سلامًا وعدالةً ودولةً قوية. فنصلي ونعمل، ونعمل بالصلاة".
بعد القداس استقبل البطريرك المشاركين فيه.
-
-
Just in
-
13 :23
هل تُقطع طريق ضهر البيدر غدًا؟ تتمة
-
13 :19
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة هي أفضل وسيلة أمام إيران للخروج من حالة الجمود في الحرب ولا نستطيع جذب الاستثمارات في ظل حالة الجمود
-
13 :18
الجيش الإسرائيليّ يتوغّل... ماذا حصل فجرًا؟ تتمة
-
12 :55
أبو زيد رداً على تصريحات الأسمر الترهيبية: مشهد بوليسي... و"يلّي تحت باطه مسلة بتنعرو"! تتمة
-
12 :54
هيئة قضاء جزين في التيار الوطني الحر ترد على التصريح المستغرب للأسمر: المحاسبة السياسية لا تواجَه بالأمن! تتمة
-
12 :37
بالصورة: الملقّب بـ"دكتور فود" موقوف! تتمة

-
-
Other stories
Just in
-
13 :23
هل تُقطع طريق ضهر البيدر غدًا؟ تتمة
-
13 :19
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة هي أفضل وسيلة أمام إيران للخروج من حالة الجمود في الحرب ولا نستطيع جذب الاستثمارات في ظل حالة الجمود
-
13 :18
الجيش الإسرائيليّ يتوغّل... ماذا حصل فجرًا؟ تتمة
-
12 :55
أبو زيد رداً على تصريحات الأسمر الترهيبية: مشهد بوليسي... و"يلّي تحت باطه مسلة بتنعرو"! تتمة
-
12 :54
هيئة قضاء جزين في التيار الوطني الحر ترد على التصريح المستغرب للأسمر: المحاسبة السياسية لا تواجَه بالأمن! تتمة
-
12 :37
بالصورة: الملقّب بـ"دكتور فود" موقوف! تتمة

All news
- Filter
-
-
هل تُقطع طريق ضهر البيدر غدًا؟
-
23 August 2026
-
الجيش الإسرائيليّ يتوغّل... ماذا حصل فجرًا؟
-
23 August 2026
-
أبو زيد رداً على تصريحات الأسمر الترهيبية: مشهد بوليسي... و"يلّي تحت باطه مسلة بتنعرو"!
-
23 August 2026
-
هيئة قضاء جزين في التيار الوطني الحر ترد على التصريح المستغرب للأسمر: المحاسبة السياسية لا تواجَه بالأمن!
-
23 August 2026
-
بالصورة: الملقّب بـ"دكتور فود" موقوف!
-
23 August 2026
-
"بالدم"... مناشير لقطاع الشباب في التيار الوطني الحر احتجاجاً على قانون العفو
-
23 August 2026
-
هجوم سيبراني إيرانيّ يهزّ بريطانيا!
-
23 August 2026
-
نجم كتيلي: فشل ووعود وهمية
-
23 August 2026
-
هيئة قضاء بعبدا في "التيار" لميشال حلو: التاريخ لا يُمحى بمزايدة عابرة
-
23 August 2026
-
بعد حفل "طلاق شروق".. توقيف "دكتور فود"!
-
23 August 2026

