روما – 3 اختبار لصيغة أميركية تتجاوز الأمن أولاً vs الانسحاب أولاً
-
08 August 2026
-
1 month ago
-
-
source: tayyar.org
-
أنطوان الأسمر -
دخلت المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية مرحلة أكثر تعقيداً من مجرد البحث في ترتيبات ميدانية أو معالجة نقاط عالقة على الحدود. فالمسار الذي بعنوان احتواء التوتر ومنع تجدد المواجهة، يتجه تدريجياً نحو البحث في صيغة سياسية وأمنية يمكن أن تؤسس لواقع مختلف عند الحدود الجنوبية، وربما تعيد رسم قواعد العلاقة لسنوات مقبلة.
لم تنتج روما - 2 اختراقاً واضحاً، لكن تكمن أهميتها في ما تلاها من توجه أميركي لإعداد مسودة تفاهم يفترض أن تشكل قاعدة للنقاش في الجولة المقبلة. يكشف هذا التطور أن واشنطن لا تريد أن يبقى التفاوض مجرد أداة لاحتواء التصعيد، بل تسعى إلى تحويله إلى مسار تدريجي لإنتاج تسوية قابلة للتنفيذ، ولو أن شروط نجاحها لم تنضج بعد.
تكمن المشكلة الرئيسية في أن لبنان وإسرائيل ينطلقان من نقطتين مختلفتين تماماً في تحديد مدخل الحل. لبنانياً، لا يمكن بناء أي تفاهم مستدام قبل معالجة أصل المشكلة، أي وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية وإنهاء الاحتلال والانسحاب. ويعني تقديم تنازلات أمنية قبل تحقيق هذه الخطوة قلب التسلسل الطبيعي للتفاوض وتحميل لبنان التزامات قبل حصوله على مقابل واضح.
إسرائيلياً، المنطق مختلف. تريد تل أبيب أولاً ضمان تغيير الواقع الأمني في الجنوب، والتأكد من أن أي انسحاب لن يؤدي إلى عودة البنية العسكرية لحزب الله إلى المناطق القريبة من الحدود. ولذلك تركز على مسألة حصرية السلاح بيد الدولة وعلى إجراءات عملية يمكن التحقق منها، باعتبارها شرطاً أساسياً لأي انتقال نحو ترتيبات أكثر استقراراً. يعكس هذا الخلاف اختلافاً في تعريف الهدف النهائي للمفاوضات.
تبدو المقاربة الأميركية أكثر شمولاً من السابق. لا تتعامل واشنطن مع الحدود بمعزل عن الوضع الداخلي اللبناني، بل تربط الاستقرار جنوباً بمسائل إعادة الإعمار والدعم الدولي وتعزيز مؤسسات الدولة وترسيخ سلطتها. وبذلك يتحول التفاوض إلى مسار متعدد المستويات، تكون فيه الترتيبات الأمنية مدخلاً إلى مكاسب اقتصادية وسياسية، فيما يصبح تنفيذ الالتزامات عاملاً أساسياً في تحديد حجم المساعدات والدعم الدولي في المرحلة المقبلة. لكن التقدير الأميركي للموقف اللبناني لم يتحول إلى ضغط كافٍ على إسرائيل لتقديم تنازلات كبيرة.
يفسر ذلك غياب القرار الإسرائيلي النهائي عن طاولة التفاوض. إذ تدرك الحكومة الإسرائيلية أن أي اتفاق مع لبنان ستكون له انعكاسات أمنية وسياسية داخلية، لذلك تفضل إبقاء هامش المناورة مفتوحاً. غير أن المسار الدبلوماسي لم يتحول بعد إلى مظلة تحمي من التطورات الأمنية.
ستكون الأسابيع الفاصلة عن الجولة المقبلة حاسمة. وإذا بقي كل طرف متمسكاً بتسلسله الخاص للأولويات، فقد تتحول روما – 3 إلى محطة جديدة لتثبيت الخلاف وإدارة الأزمة، بدلاً من أن تكون خطوة فعلية نحو إنهائها.
لا يشبه ما يجري مفاوضات حدودية بالمعنى الكلاسيكي، لأن الطموح الأميركي يتجاوز ترسيم النقاط المختلف عليها نحو بناء منظومة أمنية وسياسية جديدة في الجنوب. وهذا ما يجعل المهمة أكثر صعوبة، لكنه في الوقت نفسه يمنح المفاوضات أهمية تتجاوز نتائج كل جولة منفردة.
لن يتوقف نجاح المسار على قدرة الطرفين على التوصل إلى صيغة مشتركة، بل على مدى استعداد كل منهما لتحويل هذه الصيغة إلى التزامات فعلية. يحتاج لبنان إلى ضمانات واضحة بشأن الأرض والسيادة ووقف العمليات، وتريد إسرائيل آلية تضمن عدم عودة التهديدات العسكرية. وبين هذين الشرطين تقع مهمة الوسيط الأميركي في ابتكار تسوية تدريجية لا تجعل تنفيذ التزام طرف شرطاً مسبقاً لاستجابة الطرف الآخر.
يكمن التحدي الحقيقي أمام واشنطن هو تحويل مبدأ الخطوات المتبادلة إلى آلية عملية. بمعنى إجراءات أمنية لبنانية تقابلها خطوات إسرائيلية، وضمانات دولية تواكب التنفيذ، وآلية مراقبة تمنع تفسير كل حادث على أنه انهيار للاتفاق.
إذا نجحت هذه المعادلة، يمكن أن تنتقل المفاوضات من مرحلة اختبار النيات إلى مرحلة بناء التفاهمات. أما إذا فشلت، فسيبقى الجنوب عالقاً بين مسار تفاوضي مفتوح وميدان قابل للاشتعال في أي لحظة.
لذلك، لن يكون موعد الجولة المقبلة مجرد محطة زمنية جديدة، بل اختباراً لقدرة واشنطن على إنتاج صيغة تتجاوز معادلة الأمن أولاً الإسرائيلية والانسحاب أولاً اللبنانية. وفي حال تعذر ذلك، يحمل أيلول جولة جديدة من المفاوضات، لكن من دون أن يحمل بالضرورة اقتراباً من الحل. -
-
Just in
-
23 :58
ترمب: يجب خفض أسعار الفائدة للولايات المتحدة وبسرعة
-
23 :42
ترمب: أسعار الفائدة في الولايات المتحدة ينبغي أن تكون 1% أو أقل لأننا نتمتع بأفضل تصنيف ائتماني في العالم
-
23 :35
وزيرة الخارجية اليمنية: نحذر من محاولة مليشيا الحوثي استخدام رسائل التطمين المضللة لكسب الوقت للتسلح
-
23 :27
غارتان استهدفتا المنصوري
-
23 :14
البيت الأبيض: قرار الاحتياطي الفدرالي رفع معدلات الفائدة "مؤسف" تتمة
-
23 :07
الوكالة الوطنية: تفجيرات عنيفة في المنصوري ومدفعية العدو تقصف حداثا
-
-
Other stories
Just in
-
23 :58
ترمب: يجب خفض أسعار الفائدة للولايات المتحدة وبسرعة
-
23 :42
ترمب: أسعار الفائدة في الولايات المتحدة ينبغي أن تكون 1% أو أقل لأننا نتمتع بأفضل تصنيف ائتماني في العالم
-
23 :35
وزيرة الخارجية اليمنية: نحذر من محاولة مليشيا الحوثي استخدام رسائل التطمين المضللة لكسب الوقت للتسلح
-
23 :27
غارتان استهدفتا المنصوري
-
23 :14
البيت الأبيض: قرار الاحتياطي الفدرالي رفع معدلات الفائدة "مؤسف" تتمة
-
23 :07
الوكالة الوطنية: تفجيرات عنيفة في المنصوري ومدفعية العدو تقصف حداثا
All news
- Filter
-
-
الروبية الهندية تستقر قرب مستوى 96 مقابل الدولار
-
17 September 2026
-
إيطاليا تمنع 16 مشجعاً لروما من دخول الملاعب بسبب التحية الفاشية
-
17 September 2026
-
هل يمكنك أكل الفاكهة بعد إزالة العفن؟.. الإجابة قد تفاجئك
-
17 September 2026
-
البيت الأبيض: قرار الاحتياطي الفدرالي رفع معدلات الفائدة "مؤسف"
-
16 September 2026
-
بالفيديو - حمزة تكين: إسرائيل لن تجرؤ على ضرب تركيا وايران أخطأت! قاسم قصير: أميل إلى بن لادن اكثر من الشرع
-
16 September 2026
-
حسن بزي: أمل و"الحزب" جزء أساسي في الحكومة... "ممنوع بعد اليوم تتهموها بالعمالة"!
-
16 September 2026
-
نجم كتيلي: أيمتى بدكن تحاسبوا وأيمتى بدكن تشتغلوا؟
-
16 September 2026
-
الخوري: مبروك للنهج ذاتو يلي أخد ثقة جديدة
-
16 September 2026
-
باسيل بعد طرح الثقة: "كلن يعني كلن والتيار غيرن كلن"!
-
16 September 2026
-
EXCLUSIVEشو الوضع؟ شتائم وسجالاتٍ عبثية في اليوم الثاني من جلسة المساءلة والأنظار إلى مؤتمر دعم الجيش... الضجيج والتسريب حول قرار "المرفأ" بين الإستنكار واللامبالاة!
-
16 September 2026

