لبنان الكبير…من الآباء المؤسسين إلى المبادرات الوطنية الجامعة - سامر الرز

  • 31 July 2026
  • 6 hrs ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image

    لا شكّ في أن البطريرك إلياس الحويك كان صاحب الدور المحوري في قيام لبنان الكبير قبل أكثر من مئة عام، إذ قاد معركة سياسية ودبلوماسية أثمرت ولادة الكيان اللبناني، واضعًا أسس وطن يقوم على التعددية والشراكة والحرية.

    غير أن ولادة الأوطان ليست نهاية المسيرة، بل بدايتها. فاستمرار لبنان وترسيخ دولته، كان ثمرة جهود شخصيات من مختلف المكوّنات اللبنانية، آمنت بالدولة ومؤسساتها، وقدّمت المصلحة الوطنية على أي اعتبار آخر.

    فكان عبد الحميد كرامي من أوائل رجالات الاستقلال، وتولّى منصبي الإفتاء ورئاسة الحكومة، وأسهم في تثبيت استقلال لبنان وترسيخ مؤسسات الدولة، مؤمنًا بأن قوة الوطن تكمن في وحدته وسيادته.

    أما صبحي الصالح، فمثّل نموذجًا للعالم والمفكر الذي جمع بين أصالة الفكر الإسلامي والانفتاح الوطني، ودعا إلى الاعتدال، وبناء دولة القانون والمؤسسات، وترسيخ ثقافة الحوار والعيش المشترك.

    ويُعدّ موسى الصدر من أبرز الشخصيات الوطنية التي ربطت بين العدالة الاجتماعية وبناء الدولة، وجعلت من الوحدة الوطنية ركيزةً لحماية لبنان. وقد أكّد في مواقفه وخطاباته أن لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه، وأن لا مستقبل للبنانيين إلا في ظل دولة عادلة، قوية، تحتكر وحدها قرار السلم والحرب وتحمي جميع مواطنيها.

    كما شكّل حسن خالد صوتًا وطنيًا جامعًا، دافع عن العيش المشترك، وتمسّك بشرعية الدولة، ورفض منطق الميليشيات والعنف، حتى دفع حياته ثمنًا لمواقفه الوطنية عام ١٨٨٩.

    إن استذكار هذه القامات الوطنية ليس استحضارًا للماضي فحسب، بل تذكيرٌ بأن بناء لبنان لم يكن يومًا مشروع فئة واحدة، بل مشروعًا شارك فيه رجال دولة وقادة ومفكرون من مختلف الطوائف، اجتمعوا على الإيمان بالدولة، وبسيادة لبنان، وبالشراكة الوطنية، وبأن قوة الوطن لا تُبنى إلا بمؤسساته.

    ومن هذا المنطلق، تكتسب المبادرات الوطنية الجامعة أهمية استثنائية في هذه المرحلة الدقيقة. وفي هذا السياق، أطلق التيار الوطني الحر منذ أشهر مبادرة “حماية لبنان”، التي تُوّجت بعقد مؤتمر وطني جامع شكّل واحدة من أبرز المحاولات اللبنانية الهادفة إلى إعادة جمع اللبنانيين حول الثوابت الوطنية، وفي مقدمتها حماية الدولة، وصون السيادة، وتغليب المصلحة الوطنية، ورفض الاقتتال الداخلي. وقد شاركت في المؤتمر كتل نيابية واتجاهات سياسية متنوعة، في رسالة تؤكد أن الحوار والشراكة هما الطريق الطبيعي لمعالجة الخلافات، في وقت لا يزال البعض يراهن على خطاب التحريض والانقسام والكراهية.

    فإذا كان كل هذه الرجالات قد ناضلوا من أجل تثبيت الدولة وصون وحدتها، فإن مسؤولية هذا الجيل هي الحفاظ على هذا الإرث الوطني، عبر التمسك بالدولة وحدها، والدفاع عن سيادتها، وتعزيز الشراكة بين جميع اللبنانيين، لأن لبنان لا يحميه إلا أبناؤه عندما يجتمعون على وطن واحد، ودولة واحدة، ومستقبل واحد.