قبل أن يتداولها الجميع بوصلة التيار منذ البداية: لبنان أولًا! رندا شمعون

  • 03 July 2026
  • 7 hrs ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image
    هناك لحظات في تاريخ الأوطان، لا يكون الخطر فيها في الحرب وحدها، بل في ضياع المعيار.

    ولبنان يعيش اليوم واحدةً منها.

    خطابات متقابلة، وضغوط متزايدة، واتفاقات تُصاغ وسط غموض يثير أكثر من سؤال، فيما ينشغل اللبنانيون بالاصطفاف مع هذا المحور أو ذاك، ويكاد يغيب السؤال الوحيد الذي يستحق أن يكون مرجعًا لكل موقف: أين مصلحة لبنان؟

    من هنا، اكتسبت مواقف رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، في مقابلته على قناة الجزيرة، أهميتها. لا لأنها أضافت رأيًا إلى سجال سياسي محتدم، بل لأنها أعادت النقاش إلى المعيار الذي يفترض أن يسبق كل المعايير.
    قال باسيل:
    "موقفنا لبناني صرف ينظر من خلال المصلحة اللبنانية، لذلك نحن مع التفاوض إن كان مباشراً أو غير مباشر لأنه بديل للحرب، ونحن مع إنهاء الاحتلال، وفي الوقت نفسه مع احتكار الدولة للقرار والسلاح على الأرض اللبنانية... اللبناني ليس مضطراً للإصطفاف مع إيران أو إسرائيل."

    بهذه الكلمات، لم يدعُ إلى الوقوف في منتصف الطريق بين محورين، بل إلى الخروج من منطقهما أصلًا.

    فالتفاوض ليس عقيدة، كما أن الحرب ليست قدرًا. كلاهما وسيلة، أما الثابت فهو لبنان.

    إذا التفاوض ، أعاد الأرض، وصان الحقوق، ومنع الحرب، فهو فعل سياسي مسؤول. أما إذا تحوّل إلى غطاء لاحتلال دائم، أو إلى اتفاق يحمّل لبنان موجباته ويترك إسرائيل بمنأى عن أي التزام مماثل، فلا يصنع سلامًا، بل يؤجل الصراع ويقيد السيادة.

    لهذا، كان اعتراض التيار على اتفاق الإطار اعتراضًا على اختلال العدالة فيه، وعلى غموض بنوده، وغياب الضمانات، وعلى منطق يجعل المعتدي شريكًا في تقييم التزام المعتدى عليه.

    والأمر نفسه ينسحب على قضية السلاح. فاحتكار الدولة للقرار والسلاح ليس تنازلًا عن قوة لبنان، بل استكمالًا لها. لكنه لا يتحقق بإدخال الجيش في مواجهة مع اللبنانيين، ولا بجعل تنفيذه استجابةً لإملاءات الخارج، بل عبر مشروع وطني يطمئن اللبنانيين جميعًا إلى أن الدولة أصبحت قادرة على حماية حدودها وسيادتها.

    ولعلّ ما يؤكد أن هذا ليس موقفًا ظرفيًا، بل منهجًا ثابتًا، ما قاله باسيل في مقاربته للعلاقة مع سوريا. فهو لم يتوقف عند غياب اللقاء معه خلال زيارة وزير الخارجية السوري، بل تجاوز الأشخاص إلى المبدأ، معتبرًا أن المهم ليس التواصل مع هذا الفريق اللبناني أو ذاك، بل بناء علاقة بين دولتين، تقوم على احترام السيادة، وعدم التدخل المتبادل في الشؤون الداخلية، والتعاون في الملفات المشتركة من موقع الندّية، لا الوصاية.

    إنها الفكرة نفسها، مهما تبدلت الجغرافيا.

    مع إسرائيل، لا استسلام بل سلام عادل يحفظ الحقوق.

    ومع إيران، لا اصطفاف على حساب المصلحة اللبنانية.

    ومع سوريا، لا قنوات موازية للدولة، بل علاقة بين دولتين سيدتين.

    قد يختلف كثيرون مع هذه المقاربة، لكن يصعب إنكار أنها تنطلق من معيار واحد لا يتبدل بتبدل الأنظمة أو المحاور: أن تكون الدولة اللبنانية هي المرجع، وأن تكون المصلحة اللبنانية هي نقطة البداية والنهاية في كل قرار.

    هنا، تحديدًا، بنى التيار الوطني الحر.
    اولى أعمدة تأسيسه .

    فمنذ انطلاقته، لم يخض معاركه دفاعًا عن محور، ولا سعيًا إلى وصاية بديلة، بل دفاعًا عن فكرة الدولة، وعن حق لبنان في أن يكون صاحب قراره، لا ساحةً تُدار من الخارج، ولا ورقةً في مفاوضات الآخرين.

    وفي زمن تختلط فيه الأولويات، وتضيع فيه الحدود بين التسوية والاستسلام، وبين السلام والسيادة، تعود هذه الفكرة لتفرض نفسها من جديد.

    قبل أن تصبح قضيةً يتداولها الجميع... كانت بوصلة
    التيار منذ البداية: لبنان أولًا... قبل المحاور كلها.