التعديل الحكومي لضمان الاستقرار

  • 16 June 2026
  • 16 hrs ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: الأخبار
    • article image

    بعض ما جاء في مقال ابراهيم الأمين في الأخبار:

    لكل ساحة خصوصيتها، ولبنان له خصوصيته الأكبر. وهو أمر لم يدركه أعداء المقاومة، ولا يبدو أنهم يريدون ذلك، ليس بسبب كسلهم في البحث فحسب، بل نتيجة عقدة دونية متجذرة في عقولهم وقلوبهم تجاه الرجل الأبيض.

    وبما أن الأمور تسير على هذا النحو، يجد أهل المقاومة أنفسهم مضطرين إلى الإقدام على خطوات تدفع هؤلاء، بالقوة، إلى الموقع الذي ينبغي أن يكون الجميع فيه، منعاً لانفجار البلاد. والتاريخ يعلّمنا دائماً أن بين البشر من يُجرّ الى الجنة بسلاسل، حتى ولو كانوا لا يريدون ذلك.

    بهذا المعنى، ومن دون مغالاة أو انفعال، وبعيداً عن التوتر والحسابات الخاطئة، يمكن القول ما يلي:

    أولاً: إن نزع الشرعية عن السلطة الحالية بات واجباً وطنياً، لا وفاءً للشهداء فقط ولا حمايةً لما أُنجز واستكمال مهمة التحرير، بل لأنه لم يعد جائزاً ترك مسؤولين يدفعون البلاد نحو مزيد من الانهيار، لمجرد أن ما يجري ليس على ذوقهم.

    التعديل الحكومي وتغيير سياسات الدولة حاجة ملحة لتحقيق توازن في موقع لبنان ومنعاً لانفجار أهلي يطيح بكل شيء

    ثانياً: هناك حاجة إلى تعديل حكومي واسع، لا يهدف فقط إلى تنظيف هذه الحكومة من كتلة من الأوساخ من مختلف الطوائف، بل إلى إعادة قدر من التوازن يعيد الاعتبار إلى مؤسسة مجلس الوزراء كمركز قرار فعلي، تُعرض على طاولتها كل الملفات، وفي طليعتها ملف المفاوضات مع إسرائيل. وهذا يقتضي، من دون تردد، تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم مختلف القوى الممثلة فعلياً في الشارع، بصرف النظر عن مواقفها من المفاوضات أو من المقاومة.

    ثالثاً: ضرورة إلزام السلطة بالتراجع عن كل القرارات الكارثية التي اتخذت بحق المقاومة وأهلها، ومنع أي إجراءات تستهدف بنيتها الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تسهيل وصول الأموال المخصصة لإعادة الإعمار، وفق آليات تضمن عودة الناس إلى منازلهم بكرامة كاملة.

    رابعاً: الدعوة إلى انتخابات نيابية مبكرة، وإلغاء قانون التمديد للمجلس النيابي، بما يتيح إعادة إنتاج الشرعية الشعبية للسلطات كافة، وما يترتب على ذلك من خطوات تمنع احتكار السلطة التنفيذية من قبل فرقة جهلة يعميها الحقد تجاه شريحة واسعة من الناس، والبحث في تعديلات ضرورية لقانون الانتخابات النيابية بما يضمن تمثيلاً أفضل، وفي مقدمها خفض سن الاقتراع إلى 18 عاماً.

    خامساً: إطلاق مسار فوري لتعزيز المؤسسة العسكرية، بما يؤمّن لها الموارد المالية الكافية لإنهاء سياسة «التسول» التي تعتمدها الحكومة بذريعة العجز المالي، ويشكّل ذلك ضرورة مركزية إذا كان اللبنانيون يؤمنون فعلاً بأن الجيش هو آخر الجدران الحامية لوحدة هذا الكيان.

    سادساً: التوجه نحو سياسة خارجية متوازنة، لا تقتصر على إعادة تنظيم العلاقات مع دول إقليمية أساسية مثل سوريا وإيران والعراق، بل تعيد صياغة العلاقة مع الولايات المتحدة وأوروبا والسعودية أولاً، بعيداً عن الانبهار بكل ما يخرج عن سلطة الوصاية الاميركية - السعودية، والتوقف عن حفلات التطبيل لمجرد ان صناديق من الدراق ستجد طريقها الى مأدبة متخم لم يعرف كيف يحمي نفسه.

    وخلافاً لذلك، سنعود إلى يوميات الخصومات الداخلية التافهة، وسنفتح الباب أمام إسرائيل أولاً، ومن خلفها قوى ودول عديدة، تسعى إلى إعادة لبنان إلى الحرب الأهلية من جديد، وإلى ابتزاز أهله عبر وضعهم أمام التخلي عن المقاومة أو مواجهة الموت. وهو أمر لا يمكن تجاوزه بعد اليوم إلا عبر انتهاج أركان الحكم وقوى السلطة مقاربة شديدة الواقعية في التعامل مع المعطيات التي أفرزتها هذه الجولة من الحرب ضد كيان لا يمكن له أن يستقر في هذه المنطقة، وكل سنة من بقائه فيها إنما تُنتزع من عمر شعوبنا ومن مستقبل أجيالنا.