الفرصة الأخيرة لبناء الدولة - ألكسندر نعمة

  • 04 June 2026
  • 6 hrs ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image
    خلال الأشهر الأخيرة، ومع تصاعد الحروب والصراعات التي أحاطت بلبنان والمنطقة، آثرت أن أكتب مجموعة من المقالات والمواقف، حاولت من خلالها الابتعاد قدر الإمكان عن الانفعال والمشاعر الآنية، والاقتراب أكثر من منطق الدولة والتحليل السياسي والاستراتيجي.
    في معظم هذه المقالات، سعيت للإجابة عن أسئلة تتكرر يوميًا على شبكات التواصل الاجتماعي وفي اللقاءات الخاصة مع الأصدقاء والرفاق: ما هي الدولة؟ لماذا وُجدت؟ لماذا تحتكر قرار الحرب والسلم؟ وما معنى أن يكون هناك قرار وطني واحد في لحظة مصيرية كالتي يعيشها لبنان اليوم؟

    كما حاولت مقاربة دور حزب الله من زاوية مختلفة، لا من زاوية الخصومة أو التأييد، بل من زاوية أثر خياراته على الدولة اللبنانية ومستقبلها، وعلى العلاقة بين لبنان ومحيطه، وعلى قدرة هذا الوطن على الاستمرار كدولة موحدة ذات سيادة وقرار مستقل.
    لكن ما لفتني خلال هذه الفترة، أن جزءًا كبيرًا من النقاش العام في لبنان ما زال يدور ضمن إطار عاطفي وغرائزي وطائفي. فالكثير من الناس لا يتوقفون عند الفكرة أو الحجة أو التحليل، بل يتفاعلون مع الحدث انطلاقًا من انتمائهم المسبق أو موقفهم العاطفي. فيقرأ البعض العنوان ولا يقرأ المضمون، ويصدر الحكم قبل فهم الفكرة، ويعلّق لمجرد التعليق، لا بهدف النقاش أو البحث عن الحقيقة.
    ولأنني أدرك أن الأفكار المعقدة تحتاج أحيانًا إلى تبسيط، أجد نفسي مضطرًا إلى اختصار كل ما كتبته خلال الفترة الماضية بجملة واحدة:

    لبنان لا يستطيع أن يستمر إذا بقي ساحة لصراعات الآخرين.

    كما لا يمكن أن نبني وطنًا مستقرًا إذا كانت أرضنا تتحول في كل مرة إلى صندوق بريد إقليمي، وتارة إلى ساحة مواجهة باسم الدين، وطورًا باسم العقيدة، ومرة أخرى باسم الهوية أو المحاور أو المصالح الخارجية.

    لقد أثبتت التجارب أن كل صراع خارجي دخل إلى لبنان انتهى بإضعاف اللبنانيين جميعًا، مهما اختلفت الجهات المستفيدة أو الشعارات المرفوعة.

    لذلك، فإن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في الانتصار لهذا المحور أو ذاك، بل في إعادة بناء فكرة لبنان نفسها. لبنان الذي لا يتأثر بصراع السعودية واليمن، ولا بخلافات قطر والبحرين، ولا بالمواجهة بين إيران وأميركا وإسرائيل، ولا بأي نزاع إقليمي أو دولي آخر.

    فلبنان أولًا لا يجب أن يبقى مجرد شعار انتخابي أو خطاب سياسي عابر، بل يجب أن يتحول إلى ثقافة وطنية، وإلى تربية متجددة، وإلى قناعة راسخة لدى القيادات والأحزاب والمواطنين على حد سواء.

    إن استمرارنا في السير في الطريق نفسه سيقود حتمًا إلى مزيد من التآكل في الدولة والهوية والكيان. أما تغيير المسار نحو وحدة القرار والحياد الإيجابي وبناء الدولة، فهو ربما الفرصة الأخيرة المتاحة للحفاظ على هذا الوطن بحدوده المعترف بها وتاريخه ودوره.

    وإذا لم ننجح سريعًا في إعادة لبنان إلى موقع الدولة لا الساحة، والوطن لا المحور، فلن يكون السؤال بعد سنوات من كان على حق ومن كان على خطأ،بل سيكون السؤال الأكثر إيلامًا: هل نجح لبنان أصلًا في البقاء؟

All news

  • Filter
  • All
    Politics
    Lebanon
    World
    People
    Business
    Health
    Sports
    Technology