تطمينات سورية لبيروت: لا خطط للتدخل عسكرياً في لبنان!

  • 22 May 2026
  • 12 hrs ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image

    عبد الله قمح - المدن

    منذ وقت قريب، عاد السفير الإيراني المعيّن في بيروت محمد رضا رؤوف شيباني لاستئناف لقاءاته بشكل اعتيادي داخل حرم السفارة في منطقة الجناح، بعد أن تلاشت العاصفة التي افتعلتها الخارجية اللبنانية، حين اعتبرته شخصاً غير مرغوب به وطلبت منه مغادرة الأراضي اللبنانية. وقد تلاشت تلك الأزمة بفعل «فيتو» سياسي رُفع في مواجهة الخطوة، وهو الفيتو نفسه الذي فرض لاحقاً التعامل مع وجود السفير كأمر واقع.

    على أي حال، لم يعد شيباني فقط إلى ممارسة نشاطه الدبلوماسي، بل عاد أيضاً إلى ترتيب لقاءات ذات طابع سياسي. في إحداها، سُئل عن الموقف الإيراني من سوريا، فأكد أن بلاده منفتحة على العلاقات المميزة مع دمشق، وتنظر إلى تطويرها مستقبلاً في المجالات كافة، منوهاً بوجود اتفاقيات ومشاريع سابقة تربط البلدين ولم تنجز بعد.

    بطبيعة الحال، لا يمكن فصل هذا الكلام عن السياقات الإقليمية الأوسع. فخلافاً لما توقّعه كثيرون، عمدت طهران خلال الحربين الأخيرتين إلى تحييد دمشق عن دائرة الاستهداف، بالرغم من رهانات واسعة على سقوط الصواريخ الإيرانية فوق الأراضي السورية. ولهذا القرار أسبابه ودوافعه المقروءة لدى سوريا وما بعدها.

    يحضر الدور التركي بفاعلية واضحة، بما تمثله أنقرة من طرف قادر على لعب دور الضامن أو الوسيط بين الإيرانيين والسوريين. ولا شك في أن تركيا عملت، وما تزال، على تقريب وجهات النظر وتجاوز إرث المرحلة السابقة.

    ولأن إيران باتت، أكثر من أي وقت مضى، تتعامل من زاوية حماية مصالح حزب الله، والعكس صحيح أيضاً، فقد تفاعل الحزب إيجابياً مع التطورات الجارية على خط طهران - دمشق. وبلغ الأمر حد وصف القيادي البارز في الحزب النائب السابق نواف الموسوي الرئيس السوري أحمد الشرع بـِ «الأخ»، متجاوزاً بذلك سنوات الصدام العنيف بين الطرفين.

    قبل ذلك، دشّن الأتراك مساراً من تقريب وجهات النظر بين الحزب وبعض قيادات السلطة السورية الجديدة، عبر استضافة لقاءات مباشرة بين الجانبين في أنقرة، وتوكيل سفارة تركيا في بيروت متابعة هذا المسار بدقة.

    بالرغم من هذا المناخ الإيجابي، تعود بين الحين والآخر أحداث من نوع توقيف أو تفكيك مجموعات مسلحة تتهم دمشق حزب الله بالضلوع فيها أو رعايتها. ويرد الحزب عادةً بالنفي، مع التشديد على احترام خيارات الشعب السوري. لكن هذه الاتهامات، حتى الآن، تبقى من دون أدلة حاسمة، كما أن ثمة من يربطها بضرورات المرحلة، وهو ما يقود إلى تفهم أسباب امتناع دمشق عن التعاون في مجال تقديم معطيات عن تلك المجموعات إلى الجهات اللبنانية بالرغم من إلحالها.

    بعيداً عن ذلك، تُسمع بين الحين والآخر أصوات صادرة من سوريا وعبر وسائل إعلامها، تمثّل غالباً التيار المقرّب من دمشق، من الذين يذهبون في اتجاه أبعد في التعبير عن الإيجابية تجاه الحزب. وقبل فترة غير بعيدة، أدلى مسؤول الدراسات الاستراتيجية في المعهد الدبلوماسي السوري قتيبة الغضبان بتصريحات غير مألوفة خلال مقابلة على قناة «الإخبارية» السورية، تناول فيها الموقف من الحرب الإسرائيلية على حزب الله.

    وعندما سُئل عن نظرة سوريا إلى سلاح الحزب، قدّم رواية منطقية وذات بعد استراتيجي تتصل بطبيعة الصراع القائم، وتتضمّن رؤيته حول أن المنطقة تشهد اختلالاً في التوازن الاستراتيجي وفراغات أمنية ومحاولات هيمنة، ليخلص إلى أن الحفاظ على هذا التوازن يصب في مصلحة سوريا ويعزز علاقاتها الإقليمية.

    لم تبقَ هذه الإيجابية حبيسة التصريحات، بل وصلت أصداؤها إلى بيروت. فخلال الأسابيع الماضية، ومع عودة الحديث عن احتمال قيام دمشق بتحرك عسكري على الحدود اللبنانية، في سياق ما وُصف بتوفير دمشق ظروف مساعدة في مجال الحرب الإسرائيلية على حزب الله، تحرّك وسطاء للاستفسار عن حقيقة الموقف السوري. وجاء الرد بالتذكير بالموقف الذي سبق أن أبلغته دمشق للجانب الأميركي، حين طُلب منها التحرك عسكرياً ضد حزب الله في المناطق الحدودية اللبنانية، خصوصاً في البقاع.

    وقد نُقل هذا الموقف إلى الجهات المعنية في لبنان، ومن بينها حزب الله، ثم تجدد لاحقاً بعد التواصل الذي جرى بين الرئيسين جوزاف عون وأحمد الشرع. وبحسب معلومات "المدن"، تضمّن هذا التواصل إشارة تطمين رسمية من دمشق إلى بيروت، مفادها أن سوريا لا تمتلك أي نية أو طموح للتدخل في الشأن اللبناني، بما في ذلك ما يُحكى عن تحركات عسكرية على الحدود. ولاحقاً، جاءت رسائل في السياق نفسه إلى مسؤولين أمنيين.

    عملياً، توحي حركة القائم بالأعمال السوري في بيروت إياد الهزاع بوجود رغبة سورية في الانفتاح الداخلي وتجاوز الحمولة الأمنية الزائدة. فقد خصّ خلال الفترة الماضية سفراء وشخصيات لبنانية بسلسلة لقاءات تعارف وانفتاح، في سياق سياسة سورية جديدة تجاه لبنان. وكان المشترك في هذه اللقاءات تكرار التأكيد السوري على عدم الرغبة في التدخل بالشأن اللبناني، بما يشمل أي تحرك عسكري يُثار الحديث عنه.

    على المستوى التقني والعسكري، تبدو أي خطوة من نوع تدخل عسكري سوري في لبنان أو عند حدوده غير محسوبة، بل أقرب إلى خسارة استراتيجية لدمشق وحلفائها. فدمشق، والحريص عليها، يدرك تماماً أن أي تحرك عسكري من هذا النوع سيدفع الجيش اللبناني إلى التدخل، وهذا ما قد ينسف كل التصحيحات التي أُدخلت على العلاقة الثنائية، ويمنح حزب الله شرعية إضافية للقتال إلى جانب الجيش اللبناني، وبالعكس، الأمر الذي قد يطيح عملياً كل القرارات الحكومية المتعلقة بحصر السلاح أو ملاحقة الحزب.

    تجدر الإشارة إلى دور أساسي تلعبه تركيا التي أيضاً تعمل على تقريب وجهات النظر بين البلدين، لمواجهة المشروع الإسرائيلي، لا سيما أن تل أبيب تريد توريط سوريا ولبنان بمواجهة، تستخدمها في إطار تمدد إسرائيلي على حساب النفوذ التركي.

    في لبنان، يسود اعتقاد بأن الحكومة السورية لا تملك السيطرة الكاملة على بعض الكتائب المسلحة المنتشرة على الحدود اللبنانية - السورية، بسبب وجود عناصر متشددة داخلها. إلا أن التقديرات الأمنية، ومنها ما وصل الى بيروت حديثاً، تشير إلى أن هذه المجموعات، ومنذ إعلان دمشق رفض أي تحرك عسكري ضد لبنان وإرسالها إشارات تطمين، لم تُظهر سلوكاً منفلتاً أو تحركات خارج القرار السياسي الرسمي في دمشق.

    ويدل إلى ذلك تراجع المناوشات الحدودية إلى حدها الأدنى، بالتوازي مع إعادة تموضع غالبية الكتائب المسلحة الأجنبية المنضوية ضمن الجيش السوري نحو مناطق شمال شرقي سوريا.

    وتعتقد أوساط أمنية لبنانية أن دمشق عادت إلى امتحان تنظيم «داعش» والتنظيمات المشابهة. وهذا مدعوم بتقارير غربية تتحدث عن ارتفاع مخاطر داعش، واحتمال عودة نشاطه لا سيما إلى دمشق. أيضاً ينقل مسؤولون أمنيون معطيات عن نشاط ملحوظ للتنظيم، خصوصاً في المناطق القريبة من لبنان أو في محيط العاصمة، ما ينذر بتحول التركيز السوري نحو هذه المخاطر، مع ما يرافق ذلك من ضرورات مرتبطة بتضييق دائرة الأعداء لا توسيعها.

    من هنا، فإن أي تغيير في خريطة الانتشار العسكري السوري في أرياف حمص القريبة من لبنان مثلاً، قد يكون مرتبطاً بتوسيع الطوق الأمني أو بملاحقة خلايا «داعش» لا بتشكيل طوق أمني في محيط الحدود اللبنانية، وهو تطور يفترض أن يحظى بمتابعة لبنانية دقيقة.

All news

  • Filter
  • All
    Politics
    Lebanon
    World
    People
    Business
    Health
    Sports
    Technology