ترامب يلين... وموسكو تتحرك: هل أصبحت التسوية مع طهران أقرب من الحرب؟

  • 08 November 2026
  • 1 hr ago
    • World
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image

    الثبات: حسان الحسن

    لم تعد نتائج انتخابات الكونغرس الأميركي مجرد أرقام تُعلن في صناديق الاقتراع، بل بدأت تفرض تأثيرها بوضوح على مواقف الرئيس دونالد ترامب، وتنعكس بشكل مباشر على تصرفاته وسلوكه السياسي، خصوصاً في ما يتعلق بالملف الإيراني.
    فقد بدا الرئيس الأميركي أكثر هدوءاً واتزاناً بعد اللقاء الأخير الذي عقده مع مساعديه ومستشاريه، والذي خُصص للبحث في شأن الحرب على إيران وتداعياتها. وإثر ذلك اللقاء، أعلن ترامب أنه يفضل الحل السلمي، وحرص على أن يغلّف موقفه هذا بغلاف "إنساني الأبعاد"، حين قال: "أفضل ذلك كي لا يتهدم ما تبقى من إيران".

    بهذا الموقف، بدا ترامب وكأنه بدأ ينحو منحى نائبه جي دي فانس، ويتجه خطوة تلو الأخرى نحو التسوية مع طهران. والمستجد أيضاً في هذا الصدد، أن زعيم البيت الأبيض أبدى مرونة في الرد على الشروط الإيرانية لإبرام التسوية مع واشنطن، كإعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الاقتصادي عن الجمهورية الإسلامية، مقابل سماح السلطات الإيرانية بعودة المفتشين الدوليين المتخصصين بمراقبة البرنامج النووي السلمي الإيراني. غير أن إيران متمسكة بحقها في رفع الحجز عن أموالها في المصارف الأميركية، كشرط أساسي من شروط إبرام التسوية المرجوة. ورداً على ذلك، أعلن ترامب بدوره أنه سيتخذ قراراً في وقتٍ قريبٍ جداً، على حد تعبيره.

    وليس بعيداً عن الأجواء التسوية المرجوة، جاء التواصل الذي تمّ بين الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بتكليف من مرشد الجمهورية الإسلامية الإمام السيد مجتبى خامنئي، للتشاور في شأن احتمالي الحرب أو التسوية بين طهران وواشنطن، على اعتبار أن إيران على جهوزيةٍ تامةٍ للتعاطي مع الاحتمالين، ووعد الزعيم الروسي من جهته بالمساعدة للتوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع في المنطقة.

    وفي هذا الصدد، جددت موسكو التأكيد على استعدادها لتؤدي دور الوسيط بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة للتوصل إلى تسوية أو اتفاق لإنهاء هذه الحرب.

    وفي المحصلة، يبدو أن موازين القوى، ونتائج انتخابات الكونغرس، وكلفة الحرب الباهظة على الجميع، كلها عوامل تدفع باتجاه التسوية لا باتجاه المواجهة، فطهران أثبتت جهوزيتها للاحتمالين، وواشنطن بدأت تدرك أن الحل السلمي هو الأقل كلفة والأكثر واقعية، ولذلك فإن التسوية لم تعد مجرد احتمال مطروح، بل باتت الخيار الأرجح، والطريق الأقصر لإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار، وتثبيت الاستقرار في المنطقة، ولكن تبقى الضغوط "الإسرائيلية"، تحديدًا من رئيس الحكومة "الإسرائيلية" بنيامين نتنياهو، ومن صقور الإدارة الأميركية الذين يريدون توسيع الحرب على إيران، فهل يغيّر ترامب مواقفه الأخيرة؟