موجة احتجاجات طلابية تجتاح فرنسا وتوقيف مئات القاصرين

  • 30 September 2026
    • World
    • POLITICS
  • source: DPA
    • article image
    أعلنت السلطات الفرنسية عن توقيف أكثر من 400 شخص، غالبيتهم من القاصرين، على خلفية موجة احتجاجات طلابية واسعة اجتاحت البلاد خلال الأسبوع الأخير. وأكد وزير الداخلية لوران نونيز أن ثلثي هؤلاء الموقوفين خضعوا لإجراءات الحجز لدى الشرطة، مشيراً إلى أن الحصيلة النهائية لا تزال قيد التدقيق نتيجة اتساع رقعة المواجهات.

    وانطلقت شرارة الحراك الطلابي من ضواحي العاصمة باريس قبل أن تمتد إلى مدن فرنسية أخرى، حيث عبّر طلاب المدارس الثانوية عن غضبهم تجاه ظروف التعليم. وتتمحور مطالب المحتجين حول أزمة اكتظاظ الفصول الدراسية، وطول ساعات الدوام اليومي، بالإضافة إلى النقص الحاد في الكادر التدريسي وظروف البيئة المدرسية القاسية خلال موجات الحر.

    وأفادت مصادر رسمية بأن المواجهات الميدانية أسفرت عن إصابة 48 عنصراً من قوات الأمن بجروح متفاوتة. وشهدت بعض المناطق تصعيداً خطيراً تمثل في إضرام النيران في حاويات النفايات ورشق عناصر الشرطة بمقذوفات متنوعة، مما دفع قوات مكافحة الشغب لاستخدام الهراوات والغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين.

    وكشف وزير الداخلية عن تطور مقلق في أساليب الاحتجاج، حيث تم تسجيل سبع حوادث استهدفت رجال الأمن بمادة حمض الهيدروكلوريك الحارقة. وشدد نونيز في تصريحات إعلامية على أن العنف لا يمكن تبريره تحت أي ظرف، منتقداً لجوء بعض الطلاب إلى إخفاء وجوههم واستخدام مواد خطرة ضد القوات العامة.

    من جانبه، أدان وزير التربية الفرنسي إدوار جيفري ما وصفه بأعمال العنف غير الموصوفة داخل المؤسسات التعليمية وحولها. وأكد جيفري البدء في إجراءات قضائية لملاحقة المتورطين، محذراً من أن الدعوات لتوسيع نطاق إغلاق المدارس تمثل سلوكاً غير مسؤول يعرض حياة الطلاب والموظفين للخطر.

    لا شيء يبرر الحضور إلى المؤسسات التعليمية للتظاهر وأنتم ملثمون وتنتظرون تدخل قوات الأمن لمهاجمتها.
    وتشير بيانات وزارة التربية إلى أن الاحتجاجات أثرت بشكل مباشر على نحو 400 مدرسة ثانوية من أصل 3700 مدرسة في عموم فرنسا. وتسببت هذه التحركات في شلل جزئي في العملية التعليمية ببعض المناطق، وسط مخاوف من خروج الأوضاع عن السيطرة مع استمرار التوتر الميداني.

    وتزامن الحراك الطلابي مع ضغوط نقابية متزايدة، حيث خرجت تظاهرات حاشدة نظمتها نقابات القطاع العام في باريس ومدن كبرى. وتهدف هذه التحركات للضغط على الحكومة قبل الإعلان المرتقب عن مشروع موازنة عام 2027، وسط مطالب بتحسين الأجور وظروف العمل في القطاعات الحيوية.

    وقدرت النقابات أعداد المشاركين في المسيرات بنحو 300 ألف شخص على مستوى البلاد، بينما أشارت تقديرات الشرطة في العاصمة باريس إلى مشاركة 30 ألفاً. وشملت الإضرابات قطاعات متنوعة ضمت معلمين في القطاع العام، وعناصر من أجهزة الإطفاء، وموظفي المستشفيات الذين يطالبون بزيادة المخصصات المالية.

    وعلى الصعيد السياسي، دخل رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو على خط الأزمة، موجهاً اتهامات لحزب فرنسا الأبية بتشجيع الطلاب على التصعيد. ويرى مراقبون أن هذا التوتر يعكس انقساماً سياسياً حاداً في البلاد حول كيفية التعامل مع المطالب الاجتماعية والطلابية المتزايدة في ظل الأزمات الاقتصادية الراهنة.

    وتستمر حالة التأهب الأمني في محيط المؤسسات التعليمية والساحات العامة تحسباً لتجدد المواجهات في الأيام المقبلة. وتراقب الحكومة الفرنسية بحذر تطورات الموقف، حيث تسعى لاحتواء الغضب الطلابي والنقابي قبل أن يتحول إلى أزمة سياسية شاملة تهدد استقرار الموازنة العامة والخدمات الأساسية.