هدنة واشنطن وطهران تقترب من نهايتها.. هل يعود التصعيد؟

  • 13 August 2026
  • 30 mins ago
    • World
    • POLITICS
  • source: Skynews
    • article image
    تدخل الهدنة بين واشنطن وطهران أيامها الأخيرة، وسط اتساع الخلافات بشأن تفسير مذكرة التفاهم التي وقعها الطرفان، وتزايد صعوبة التوصل إلى تسوية تحسم الملفات العالقة، وفي مقدمتها مضيق هرمز والملف النووي.

    وبينما تتمسك طهران بموقفها من المذكرة وبخيار الصمود، يرى منتقدو هذا النهج أن التشدد الإيراني يفاقم الضغوط على البلاد وشعبها ودول الجوار.

    وفي المقابل، تواصل باكستان جهودها الدبلوماسية لإعادة الطرفين إلى مسار التفاوض، وسط مؤشرات لا توحي، وفق قراءات المشاركين، بأن اتفاقاً قريباً بات في المتناول.

    مذكرة تفاهم.. وتفسيران متباعدان

    يوضح محلل الشؤون الأميركية والشرق الأوسط في سكاي نيوز عربية بول سالم، خلال حديثه إلى "غرفة الأخبار"، أن الوثيقة الموقعة بين واشنطن وطهران لم تكن اتفاقاً نهائياً، وإنما مذكرة تفاهم أبقت ملفات عدة قيد التفاوض، أبرزها إعادة فتح مضيق هرمز والملف النووي.

    ووفق سالم، ترى واشنطن أن يقتصر الدور الإيراني على المساهمة في تأمين فتح المضيق وسحب المتفجرات وتأمين الملاحة فيه، مع احتمال مشاركة إيران وعُمان في العملية، من دون منح طهران حق تحديد حركة السفن أو السيطرة على المضيق.

    أما إيران، بحسب قراءته، فتمسكت بالسيطرة الكاملة عليه إلى أجل غير مسمى، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة ودول الجوار، مؤكداً أن تسليم المضيق لإيران لم يكن جزءاً من المذكرة.

    في المقابل، يؤكد الكاتب والباحث السياسي صالح القزويني أن الطرفين توصلا بالفعل إلى مذكرة تفاهم وقعها ترامب ومسعود بزشكيان، واعتبرها بارقة أمل حظيت بالترحيب والدعم.

    ويرى أن ترامب لم يلتزم بها نتيجة ضغوط مرتبطة بإدارة إيران لمضيق هرمز والأموال الإيرانية المجمدة، ما أدى، وفق رؤيته، إلى المماطلة وانهيار التفاهم، ثم عودة إيران إلى إغلاق المضيق واستئناف ترامب هجماته.

    التشدد الإيراني ومسار التصادم

    من جهته، يرى وزير الإعلام الكويتي الأسبق سامي النصف أن الجانب الإيراني يتجه إلى مزيد من التشدد، مستنداً إلى 6 مطالب متشددة وتعيين شخصيات معروفة بالتشدد للتفاوض.

    ويعتقد النصف أن المسار يقود إلى التصادم، سواء بعد الأيام الأربعة المتبقية أو حتى إذا نجح الوسطاء في تمديد الهدنة في اللحظة الأخيرة.

    كما يرى أن التوجهات الإيرانية توحي بما سماه "الهجوم الوقائي"، وأن طهران تعتقد أن التصعيد المستمر هو السبيل للحصول على ما تريده من ترامب، مع الاستفادة من عامل الوقت والانتخابات النصفية الأميركية.

    واتهم النصف إيران بالتعدي على ناقلات النفط الخليجية داخل البحر العُماني، معتبراً ذلك خرقاً للهدنة ومذكرة التفاهم، ومشدداً على أنه لا يجوز لطهران تحديد حدود داخل المياه العُمانية.

    ويربط النصف موقفه أيضاً بملف التخصيب، قائلاً إن إيران لم تلتزم بمستوى 3 بالمئة الذي كانت تقول إنه للاستخدام السلمي، وانتقلت إلى 60 بالمئة، إضافة إلى ما أشار إليه بشأن كميات اليورانيوم.

    ويرى أن هذه المعطيات قد تندرج ضمن سيناريو محتمل يبدأ بضربة أميركية، تليها ضربة إيرانية ثم إعلان عن وجود سلاح نووي، مع إقراره بصعوبة الجزم بهذا السيناريو في ظل كثرة المتغيرات.

    كلفة التشدد على الداخل الإيراني

    ويحذر النصف من تحول الوضع في إيران إلى نموذج شبيه بكوريا الشمالية، مع نظام شمولي وشعب يعاني الحاجة والعوز ومواجهة مستمرة منذ عقود، مشيراً إلى أن كوريا الشمالية مدججة بالسلاح النووي.

    ويرى أن المعاناة الحقيقية تقع على إيران وشعبها، خصوصاً في ظل غلاء المواد الأساسية، معتبراً أنه كان يتعين على طهران تقديم تنازلات من أجل شعبها، وعدم وضع شروط تعجيزية أو اختيار شخصيات معروفة بالتشدد للتفاوض، لأن "للحرب رجالها، وللسلم رجالها".

    أما القزويني، فيقدم تفسيراً مختلفاً، مؤكداً أن إيران تريد "حل المشكلة بشكل نهائي"، وأن التجربة أثبتت، من وجهة نظره، أن المرونة والتنازلات والتراجع عن المواقف والسياسات "لن يؤدي إلى شيء".

    ويرى أن تشدد طهران يستهدف إرغام الطرف الآخر على الالتزام بما وقعه، بدلاً من الاستمرار في تقديم التنازلات.

    التخصيب وأوراق الضغط

    وفي ملف التخصيب، يربط القزويني رفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60 بالمئة بانسحاب ترامب من الاتفاق وتهديد إيران، مشيراً إلى أن ذلك جاء أيضاً بعد عدم التزام الأوروبيين بالاتفاق، رغم تعهدهم، وفق قوله، بتعويض طهران.

    ويرى أن كل طرف يستخدم "الأداة والورقة" التي يملكها؛ فالولايات المتحدة تضغط بالحصار، بينما تستخدم إيران رفع التخصيب ومضيق هرمز للضغط.

    هرمز.. خلاف حول جدوى الاستراتيجية

    ينتقد النصف ما وصفه بـ"الفراغ الكبير" في المقاربة الإيرانية، معتبراً أن طهران، بدلاً من حشد دول الجوار والإقليم والدول الإسلامية إلى جانبها في مواجهة الولايات المتحدة، تفعل العكس من خلال إغلاق مضيق هرمز والضغط على جيرانها.

    ويرى أن الولايات المتحدة تستفيد من اضطراب المضيق أكثر مما تخسر، في حين لا يخدم هذا المسار مصالح دول المنطقة.

    ويطرح سالم بدوره تساؤلا بشأن الجدوى الاستراتيجية لإغلاق المضيق، معتبراً أن الاقتصاد الأميركي في أفضل حالاته، وأن قطاع النفط الأميركي قد يرحب بهذا الوضع.

    ويرى أن أكثر من طرف يستطيع إغلاق المضيق، لكن إعادة فتحه تتطلب تعاون مجموعة من الدول واتفاقها. ويؤكد أن المستفيد من فتحه هو الشعب الإيراني وشعوب المنطقة، في حين أن الولايات المتحدة لا تستفيد كثيراً من ذلك.

    التصعيد يتقدم على التسوية

    ويرى السياسي العراقي غانم العابد أن مؤشرات التصعيد تتقدم على فرص التسوية، مستشهداً بطلب الخارجية الأميركية من سفاراتها في الشرق الأوسط وضع خطط للعمل بأعداد محدودة، وهو ما يعكس، في تقديره، توقع واشنطن تطورات جديدة من الجانب الإيراني.

    ويعتبر أن التصريحات المتبادلة لا تشير إلى قرب اتفاق، بل تنذر بتصعيد قد يعيد الحرب بصورة أشد.

    وينتقد العابد رهان طهران على الانتخابات النصفية الأميركية، متسائلا عن خطتها البديلة إذا منحت تطورات مفاجئة الرئيس الأميركي خيارات إضافية، وداعياً إلى إشراك الإصلاحيين في وفود التفاوض.

    ويشير كذلك إلى أن إيران استهدفت دول الخليج وإقليم كردستان العراق، رغم أدوار الوساطة التي أدتها الإمارات والسعودية وقطر.

    بين الصمود والحاجة إلى التسوية

    ويرى سالم أن استمرار الحرب والحصار والعقوبات ليس ما يحتاجه الشعب الإيراني، وأن الأولوية تتمثل في الخروج من المرحلة الحالية ورفع العقوبات والتعاون والاستثمار والانفتاح على دول الجوار.

    ويؤكد أن إيران تستطيع الدفاع عن نفسها، لكنه يميز بين حقها في الدفاع عن نفسها وبين قصف الدول المجاورة.

    في المقابل، يصر القزويني على أن إيران لا ترى أمامها سوى الصمود والمقاومة، لأن التراجع، وفق منطقه، قد يعني التخلي عن قضايا تعتبرها أساسية، مؤكداً في الوقت نفسه أن طهران ستختار السلام إذا اختار الطرف الآخر السلام.