الأخبار: تماسك داخلي استثنائي: إيران صامدة في «معركة البقاء»

  • 04 March 2026
  • 20 secs ago
    • World
    • POLITICS
  • source: الأخبار
    • article image

    الأخبار: تدخل الحرب ضدّ إيران مرحلة أكثر خطورة مع تصاعد الضربات واتساع رقعتها، فيما تتمسّك طهران بخيار «الدفاع» وتلوّح بتوسيع المواجهة إقليمياً، وسط تماسك داخلي لافت رغم اغتيال المرشد الأعلى، وترقّب لاحتمالات التصعيد.

    محمد خواجوئي-

    طهران | دخلت الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضدّ إيران يومها الخامس، من دون ظهور أي مؤشّر إلى نهايتها قريباً. وفي حين كثّفت واشنطن وتل أبيب بشكل ملموس هجماتهما على المدن الإيرانية المختلفة، بما في ذلك العاصمة، تُواصل طهران، التي تعتبر هذه الحرب صراعاً من أجل «البقاء»، شنّ هجماتها الصاروخية وبالطائرات المُسيّرة على إسرائيل ومصالح الولايات المتحدة في دول المنطقة، من دون أن تَظهر أيّ علامة على وجود انقسام داخل نظامها بعد اغتيال المرشد الأعلی، آية الله علي الخامنئي.

    وتركّزت الهجمات الأميركية - الإسرائيلية، ولا سيما خلال الأيام الثلاثة الماضية، على استهداف البنى التحتية العسكرية، وبالأخص صناعات الصواريخ والطائرات المُسيّرة، ومخزونات الصواريخ ومنصّات إطلاقها، بالإضافة إلى مراكز القيادة العسكرية والأمنية وقوات الشرطة. ووفقاً لإحصاءات «جمعية الهلال الأحمر الإيرانية»، قُتل نحو 800 شخص، كثير منهم من المدنيين، خلال الأيام الأربعة الماضية، من جراء القصف الأميركي والإسرائيلي. كما لم تَسلم المستشفيات من الاعتداءات، ومن بينها مستشفيا «غاندي» و«خاتم الأنبياء» في طهران اللذان تعرّضا لأضرار جسيمة، في حين دُمّرت أيضاً الكثير من المنازل.

    وتُشير التقديرات إلى أن الهجمات الأميركية الإسرائيلية ستشهد تصعيداً حاداً خلال الأيام الثلاثة القادمة، وذلك بهدف خلق «إنجاز استراتيجي» يمهّد الطريق لإنهاء الحرب، التي يبدو هدفها الأقرب إضعاف الجمهورية الإسلامية وتجريدها من أيّ تهديد محتمل لمصالح الولايات المتحدة وإسرائيل. ورغم الاستهداف المتزايد للمؤسسات الأمنية وقوى الشرطة، والذي يرى فيه الكثيرون تمهيداً لفوضى في الشارع ضدّ النظام، يبدو أن واشنطن لا تزال متردّدة في هذا الشأن، وتُجري تقييماً للوضع. فرغم اغتيال المرشد الأعلی والعديد من كبار القادة العسكريين، لم يتمّ استهداف مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى بعد، بمن فيهم رئيس الجمهورية، مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني أجئي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني. ويُعتقد أن الإحجام عن استهداف أولئك مقصود، بهدف منع تشكّل فراغ كامل في السلطة، وفتح مسار للتفاوض مع القيادات الحالية للجمهورية الإسلامية. ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال أن تصل الولايات المتحدة، تحت الضغط الإسرائيلي، إلى قناعة حاسمة بضرورة جرّ إيران نحو شكل من أشكال فراغ السلطة والحرب الأهلية.

    تُشير التقديرات إلى أن الغارات ستتصاعد بهدف خلق «إنجاز استراتيجي» يمهّد الطريق لإنهاء الحرب


    في المقابل، يؤكّد المسؤولون الإيرانيون أن التفاوض لیس على جدول الأعمال حالياً، وأن الأولوية هي «للدفاع». وفي هذا السياق، قال مندوب إيران في الأمم المتحدة في جنيف، رضا بحريني، أمس، إن «اللغة الوحيدة للتعامل مع الولايات المتحدة الآن هي لغة الدفاع». وأشار، في مؤتمر صحافي في جنيف، إلى أن الوقت غير مناسب لأيّ نوع من التفاوض.

    ومع توسّع الهجمات الأميركية والإسرائيلية وتصاعد التهديد الوجودي لنظام الجمهورية الإسلامية، كثّفت إيران، خلال اليومين الماضيين، تهديداتها وإجراءاتها ضدّ الملاحة الدولية في الخليج ومضيق هرمز، إضافة إلی هجماتها على إسرائیل ومصالح الولایات المتحدة وقواعدها في المنطقة. وتأمل طهران أن يؤدّي ذلك التصعيد إلى رفع أسعار النفط وإحداث اضطراب في الاقتصاد العالمي، يكونان كفيليْن بتسريع التحركات الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب. ويدرك المسؤولون الإيرانيون تماماً أن الهجمات الحالية قد تُؤثّر سلباً علی العلاقات مع الدول العربية المجاورة، لكن هدفهم هو فرض «كلفة باهظة» على جميع الأطراف المتحالفة مع الولايات المتحدة. وفي هذا الإطار، هدّد مستشار القائد العام للحرس الثوري، إبراهيم جباري، باستهداف أي سفينة تَعبر مضيق هرمز، محذّراً من ضرب أنابيب النفط بالقول: «لن نسمح بخروج النفط من المنطقة».

    أمّا في خصوص الضربات الصاروخية والجوية الإيرانية على إسرائيل، فأفادت مصادر مطّلعة بأنها لا تزال أقلّ مما سُجّل في حرب حزيران. وأشارت إلى أن أحد دوافع هذا التكتيك هو تمكين إيران من الاستمرار في «حرب استنزاف» أطول أمداً، كاشفة أن العديد من الصواريخ الفرط صوتية وذات القدرة التدميرية العالية لم تُستخدم بعد. وحذّر «الحرس الثوري» علی لسان المتحدّث باسمه، علي محمد نائيني من أنه سيشن هجمات أشدّ على الولايات المتحدة وإسرائيل، قائلاً: «على العدو أن ينتظر هجمات عقابية مستمرة. أبواب الجحيم ستنفتح أكثر فأكثر، لحظة بلحظة، على الولايات المتحدة وإسرائيل».

    في غضون ذلك، تشهد الساحة الداخلية تماسكاً غير مسبوق عقب اغتيال المرشد الأعلی؛ إذ عقد «مجلس القيادة المؤقت» اجتماعه ثلاث مرات، فيما يُعتقد أن لاريجاني يظلّ صاحب الكلمة الفصل وصانع القرار الأهم في الجمهورية بعد اغتيال المرشد. وإذ تواصل القوات العسكرية والأمنية أنشطتها رغم الضربات الكبيرة التي تعرّضت لها، تتمثّل إحدى الاستراتيجيات الرئيسَة التي يتّبعها النظام حالياً في السيطرة على الأمن الداخلي. فخلال الأيام الثلاثة الماضية، أُرسلت رسائل نصية إلى المواطنين تدعوهم إلى التوافد إلى المساجد والساحات الرئيسَة للمدن من أجل الدفاع عن النظام ضدّ أي أعمال شغب. كما زادت نقاط التفتيش في المدن، وتمكّن أنصار النظام من الحفاظ على سيطرتهم على الشوارع. وتُعتبر المحافظة على هذا الوضع عنصراً حيوياً للمستقبل، إذ يسود القلق من أن يستغلّ المعارضون إضعاف القوى الأمنية والشرطة للزحف إلى الشوارع وتغيير ميزان القوى، أو التسبّب في اشتباك مباشر بين مؤيّدي النظام والمعارضة. ومع ذلك، لم تُسجّل أي مؤشرات ملموسة إلى تحرّك معارض بارز من هذا النوع. وفي سياق متصل، أفادت مصادر مطّلعة باحتمال تنشيط جماعات كردية مسلحة معارضة في بعض المحافظات - ولا سيما في المحافظات الغربية (المتاخمة للعراق) -، بهدف تمهيد الطريق للسيطرة على تلك المناطق، وهو ما لا يبدو مضموناً أميركياً على أيّ حال، خصوصاً مع القبضة الحديدية التي تُظهِرها القوى العسكرية والأمنية الإيرانية.