«أمازون ويب سيرفيسز» لـ«الشرق الأوسط»: منطقة الرياض السحابية تنطلق في ديسمبر بقدرات تدعم الذكاء الاصطناعي

  • 02 September 2026
  • 1 hr ago
    • Technology
  • source: الشرق الأوسط
    • article image
    تستعد «أمازون ويب سيرفيسز» لتحويل السعودية إلى إحدى أهم نقاط ارتكاز بنيتها السحابية والذكاء الاصطناعي في المنطقة، مع إطلاق أول منطقة سحابية لها في المملكة في ديسمبر (كانون الأول) 2026، بالتوازي مع بناء منطقة متخصصة للذكاء الاصطناعي بالتعاون مع «هيوماين» تصل قدرتها إلى 50 ميغاواط بحلول 2028.

    ولا تقتصر الخطة على إضافة مراكز بيانات جديدة، بل تمتد إلى بناء منظومة تجمع الحوسبة السحابية، ومسرّعات الذكاء الاصطناعي، والنماذج العربية، وتطوير المهارات المحلية، مع فتح مسار أمام المنتجات التقنية السعودية للوصول إلى أسواق خارج المملكة.

    في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2026» في الرياض، قالت مادهافي ريدي، المديرة الإدارية لـ«أمازون ويب سيرفيسز» (AWS) في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، إن الشركة تنظر إلى استثماراتها في المملكة باعتبارها طبقات متكاملة من البنية التحتية والذكاء الاصطناعي والمهارات، وليست مشروعات منفصلة.

    وأوضحت أن منطقة الرياض ستضم ثلاث مناطق توافر، فيما تخطط الشركة لإطلاق نحو 70 خدمة وجلب نحو 150 شريكاً إلى المنظومة المحلية، بالتوازي مع بناء قدرات حوسبة عالية الكثافة مع «هيوماين» لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها على نطاق واسع.

    وتبلغ قيمة الاستثمار المخطط لمنطقة «أمازون ويب سيرفيسز» في المملكة أكثر من 5.3 مليار دولار، أو نحو 19.88 مليار ريال، فيما أضافت الشركة إلى ذلك استثمارات كبيرة مرتبطة بمنطقة الذكاء الاصطناعي التي تطورها مع «هيوماين»، ما يرفع حجم الالتزامات المرتبطة بالبنية السحابية والذكاء الاصطناعي إلى أكثر من 10 مليارات دولار.

    منطقتان بوظيفتين مختلفتين
    تقوم استراتيجية «AWS» على مسارين يعملان معاً. فالأول هو منطقة البنية التحتية السحابية المقرر إطلاقها في ديسمبر، والثاني منطقة متخصصة للذكاء الاصطناعي يجري بناؤها بالتعاون مع «هيوماين».

    وحسب ريدي، فإن المشروعين يؤديان وظيفتين مختلفتين، لكنهما صمما ليشكلا معاً طبقة تقنية واحدة. فالمنطقة السحابية ستوفر خدمات الحوسبة والتخزين والشبكات وقواعد البيانات وتحليلات البيانات وإنترنت الأشياء وغيرها، فيما تضيف منطقة الذكاء الاصطناعي القدرة الحاسوبية الكبيرة اللازمة لتدريب النماذج وتشغيل عمليات الاستدلال.

    وذكرت ريدي أن «أمازون ويب سيرفيسز» توفر عالمياً أكثر من 240 خدمة، وإن الجمع بين خدمات المنطقة السحابية وقدرات الذكاء الاصطناعي يسمح للعملاء باستخدام «مجموعة موحدة من الحلول»، بدلاً من بناء كل جزء من بنيتهم بصورة منفصلة. وستصل القدرة المتاحة في منطقة الذكاء الاصطناعي إلى ما يصل إلى 50 ميغاواط بحلول 2028، مع استخدام رقائق «ترانيوم» (Trainium) التي تطورها «AWS» إلى جانب أحدث بنية «إنفيديا» للذكاء الاصطناعي.

    وترى ريدي أن هذه السعة لا ترتبط فقط بالاحتياجات الحالية، بل بتوقع نمو كبير في التطبيقات التي ستنتقل من التجارب المحدودة إلى التشغيل التجاري واسع النطاق. وأشارت إلى أن منظومة الذكاء الاصطناعي في السعودية «تنمو بصورة كبيرة»، وأن التخطيط للقدرة المستقبلية يجب أن يسبق وصول الطلب حتى لا تتحول البنية الحاسوبية إلى عامل يحد من نمو الشركات والتطبيقات.

    نماذج عربية ووكلاء ذكاء اصطناعي
    من بين الأحمال التي تتوقع «AWS» أن تدفع الطلب على هذه القدرة، نماذج الأساس باللغة العربية والتطبيقات المحلية وحلول الذكاء الاصطناعي الوكيلة التي تستطيع تنفيذ مهام أو التفاعل مع العملاء بصورة متواصلة. كما تتوقع أن تستخدم الشركات السعودية هذه القدرة لتطوير ملكيتها الفكرية ونشرها عبر منصات «AWS» إلى أسواق أخرى، في حين تستطيع الشركات العالمية تشغيل منتجاتها داخل المملكة وفق متطلبات إقامة البيانات والامتثال المحلي.

    «علّام» من السعودية إلى 440 مليون ناطق بالعربية
    يمثل نموذج «علّام» العربي الذي تطوره «هيوماين» أحد أبرز الأمثلة التي تستخدمها «أمازون ويب سيرفيسز» لتوضيح كيف يمكن للبنية العالمية أن تتحول إلى منصة لتصدير ملكية فكرية سعودية.

    وقالت ريدي إن إتاحة النموذج عبر «أمازون بد روك» (Amazon Bedrock) تعني أن المطورين والعملاء يمكنهم استخدامه ودمجه داخل تطبيقاتهم من دون الحاجة إلى بناء البنية الحاسوبية الخاصة بهم من الصفر. وأضافت أن النموذج «يركز على العربية أولاً»، ويمكن أن يساعد في الوصول إلى سوق تضم نحو 440 مليون ناطق بالعربية حول العالم. وقالت: «نحن نأخذ ملكية فكرية سعودية، بُنيت في السعودية، إلى السوق العالمية»، معتبرة أن القيمة لا تكمن فقط في استخدام التقنية داخل المملكة، بل في إمكانية تحويل النماذج والمنصات المحلية إلى منتجات ذات سوق أوسع.

    وباعتقادها يكتسب هذا الجانب أهمية إضافية لأن التفاعل مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي أصبح يعتمد بصورة متزايدة على اللغة الطبيعية والمحادثة. وأوضحت أن السوق السعودية تحتاج إلى حلول تراعي اللغة والسياق المحلي ومتطلبات الخصوصية والسرية والتنظيم؛ ولذلك فإن تطوير نماذج عربية فوق بنية عالمية يمثل مكوناً أساسياً من قدرة الشركات على التوسع. وصرحت عن «علّام»: «إنه عربي أولاً، وهو ذكاء اصطناعي سيادي، وبُني في المملكة»، لكنه في الوقت نفسه متاح لمستخدمين خارج السعودية يحتاجون إلى تطبيقات تتعامل مع اللغة العربية.

    «HUMAIN Fabric» ومسار آخر للتصدير
    لا يقتصر هذا المسار على النماذج اللغوية. فالتعاون بين الشركتين يشمل أيضاً إتاحة «هيوماين فابرك» (HUMAIN Fabric)، وهي منصة بيانات وبنية تحتية للذكاء الاصطناعي تابعة لـ«هيوماين»، من خلال سوق «AWS Marketplace». ويرتبط ذلك بالفكرة نفسها التي تحدثت عنها ريدي حول بناء منتجات محلية فوق بنية عالمية ثم توسيع استخدامها إلى خارج المملكة. وقالت إن تجميع البيانات وإدارتها بصورة موحدة وآمنة أصبح عاملاً مهماً مع توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، خصوصاً عندما تكون هناك متطلبات تتعلق بالسرية والخصوصية وإقامة البيانات. وبهذه الطريقة، لا تظل المنصات السعودية مرتبطة بسوق محلية واحدة، وإنما يمكن توزيعها من خلال قنوات عالمية والوصول بها إلى مستخدمين جدد.

    السيادة الرقمية تتجاوز مكان البيانات
    مع انتقال المزيد من الأنظمة الحكومية والمالية والصحية إلى السحابة، أصبحت السيادة الرقمية عاملاً أساسياً في قرارات المؤسسات. وبالنسبة إلى ريدي، فإن إبقاء البيانات داخل السعودية يمثل جزءاً واحداً فقط من هذه المسألة. ولفتت إلى أن السيادة الرقمية تبدأ بإقامة البيانات، لكنها تشمل كذلك الامتثال للمتطلبات التنظيمية المحلية، والتحكم في كيفية الوصول إلى المعلومات، وتطبيق مستويات عالية من الأمن وفق نموذج «الثقة الصفرية». وتابعت أن المؤسسات تحتاج إلى أن تكون قادرة على التحكم في بياناتها وإدارتها من داخل المملكة، مع تحديد من يستطيع الوصول إليها وكيف يتم ذلك. وترتبط هذه المتطلبات أيضاً بطبيعة أحمال العمل التي بدأت تنتقل إلى السحابة، خصوصاً في قطاعات الرعاية الصحية والحكومة والخدمات المالية واللوجستيات. وفي هذه المجالات، لا يكفي أن تكون البيانات موجودة محلياً، بل يجب أن تتمتع الأنظمة بزمن استجابة منخفض، وتوافر مرتفع، وقدرة على مواصلة العمل في الظروف المختلفة.

    682 ألف متدرب... والهدف مليونا شخص
    إلى جانب الاستثمار في مراكز البيانات والمسرّعات، تركز «أمازون ويب سيرفيسز» على بناء المهارات التي تحتاج إليها المؤسسات لاستخدام هذه القدرة. وقالت ريدي إن الشركة دربت حتى الآن نحو 682 ألف شخص على مهارات السحابة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، فيما تستهدف الوصول إلى مليوني شخص بحلول 2030. وفي السعودية، تستهدف البرامج تدريب أكثر من 100 ألف مواطن ومقيم على مجالات ترتبط بالسحابة والذكاء الاصطناعي، مع تخصيص برامج لتدريب ما يصل إلى 10 آلاف امرأة. كما تعمل الشركة مع 11 مؤسسة للتعليم العالي في المملكة لإدخال مهارات السحابة والذكاء الاصطناعي والأمن في المناهج التعليمية. وأشارت ريدي إلى أن بعض المبرمجين السعوديين سيحصلون أيضاً على فرص للالتحاق ببرامج تدريب أكثر تقدماً من خلال «AWS Builder Accelerator»، بما في ذلك الوصول إلى خبرات وبرامج مرتبطة بمقار «أمازون». وتشمل المنظومة كذلك مركزين للابتكار في السعودية، يستهدفان توفير التدريب والإرشاد التقني للمطورين والشركات الناشئة ورواد الأعمال الراغبين في بناء منتجات باستخدام خدمات «AWS».

    قياس النجاح بالقيمة الاقتصادية
    لا تريد المديرة الإدارية لـ«أمازون ويب سيرفيسز» (AWS) في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا أن يقاس أثر هذه الاستثمارات بعدد مراكز البيانات أو المشاركين في برامج التدريب فقط. وقالت إن المعيار الأهم هو ما إذا كانت القطاعات السعودية تستطيع تحويل السحابة والذكاء الاصطناعي إلى قيمة اقتصادية ملموسة. ووفق أرقام تستند إليها «AWS»، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساهم بما يقدر بنحو 130 مليار دولار في الاقتصاد السعودي بحلول 2030. وأشارت ريدي خلال المقابلة كذلك إلى دراسة حول القيمة الاقتصادية الأوسع التي يمكن أن تطلقها زيادة تبني الحوسبة السحابية في المملكة، مؤكدة أن نجاح البرامج التدريبية والاستثمارية يجب أن يقاس بقدرة المؤسسات على تحقيق هذه القيمة، لا بمجرد عدد الأشخاص الذين يحصلون على شهادات أو دورات. وتضع الشركة الرعاية الصحية والخدمات المالية والحكومة واللوجستيات والطاقة بين القطاعات التي يمكن أن تستفيد من تحديث الأنظمة التقليدية وبناء تطبيقات ذكاء اصطناعي فوق البنية السحابية.

    ونوهت ريدي بأن أحد مؤشرات النجاح حتى 2030 سيكون مقدار القيمة التي تستطيع «AWS» المشاركة في تمكينها داخل الاقتصاد السعودي، إلى جانب مدى مساهمة الشركة في مبادرات «رؤية 2030» المرتبطة بالمهارات وتنويع الاقتصاد وتوسيع استخدام التقنيات الحديثة في القطاعات الرئيسية.

    الشركات الناشئة
    تضع «AWS» الشركات الناشئة في موقع أساسي ضمن هذه الاستراتيجية. وقالت ريدي إن هذه الشركات لا تلعب دوراً في الابتكار المحلي فقط، بل تستطيع بناء ملكية فكرية داخل السعودية ثم بيع منتجاتها في أسواق أخرى، بما يسمح لها بتحقيق إيرادات بالعملات الأجنبية. وأضافت أن نجاح شركات تقنية سعودية في الوصول إلى الخارج يمكن أن يسهم كذلك في جذب استثمارات أجنبية مباشرة إلى المملكة.

    ولهذا أطلقت الشركة برامج مخصصة للمؤسسين والشركات الناشئة، إلى جانب مركزي الابتكار، لتوفير البيئة التقنية والتدريبية اللازمة لتطوير المنتجات. ويظهر هذا التوجه في العلاقة مع «هيوماين»، حيث تحاول «AWS» تحويل البنية السحابية العالمية إلى قناة ثنائية الاتجاه، تدخل عبرها التقنيات والخدمات العالمية إلى المملكة، وفي المقابل تخرج من خلالها نماذج ومنصات وملكية فكرية تم تطويرها في السعودية.

    من بناء البنية إلى بناء المنتجات
    عندما تبدأ منطقة «AWS» السعودية العمل في ديسمبر، ستتمكن الشركات والجهات الحكومية والمطورون من تشغيل أحمالهم من مراكز بيانات داخل المملكة، بينما ستوفر منطقة الذكاء الاصطناعي طبقة حوسبية أكثر تخصصاً خلال المرحلة اللاحقة. لكن بالنسبة إلى ريدي، لا يشكل إطلاق المنطقة نهاية المشروع. واعتبرت أن الهدف هو تمكين الشركات من استخدام هذه البنية لبناء منتجات تتجاوز السوق السعودية، مضيفة أن القدرة الجديدة يجب أن تساعد العملاء على «عدم البناء للسوق المحلية فقط، وإنما أخذ الملكية الفكرية السعودية إلى بقية العالم».

All news

  • Filter
  • All
    Politics
    Lebanon
    World
    People
    Business
    Health
    Sports
    Technology