الدنمارك تواجه أزمة طاقة بسبب طفرة مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي

  • 04 May 2026
  • 1 hr ago
    • Technology
  • source: العربية
    • article image
    تواجه الدنمارك، إحدى أبرز الوجهات الأوروبية لاستقطاب استثمارات مراكز البيانات، تحدياً متصاعداً يتعلق بقدرة شبكة الكهرباء على استيعاب الطلب المتزايد، في ظل طفرة غير مسبوقة تقودها تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

    وتستفيد دول شمال أوروبا، ومن بينها الدنمارك، منذ سنوات من مناخها البارد واعتمادها الكبير على الطاقة المتجددة، ما جعلها موقعاً مثالياً لإنشاء مراكز البيانات.

    لكن هذا الواقع بدأ يتغير مع الارتفاع الكبير في الطلب على الطاقة، ما دفع السلطات إلى إعادة النظر في سياسات التوسع، بحسب تقرير نشرته شبكة "سي إن بي سي" واطلعت عليه "العربية Business".

    في هذا السياق، أعلنت شركة تشغيل الشبكة الحكومية Energinet عن تعليق مؤقت لطلبات ربط مشاريع جديدة بالشبكة، بعد ما وصفته ب"الارتفاع الهائل" في طلبات السعة، وهو ما أدى إلى تراكم طلبات تتجاوز 60 غيغاواط، في حين أن ذروة الاستهلاك الفعلي في البلاد لا تتجاوز 7 غيغاواط.

    وتشير البيانات إلى أن مراكز البيانات وحدها تمثل نحو ربع هذه الطلبات، ما يعكس حجم الضغط المتزايد الذي تفرضه هذه الصناعة على البنية التحتية للطاقة.

    جدل حول الأولويات: من يحصل على الكهرباء أولاً؟
    أثار هذا الوضع نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الاقتصادية والصناعية، حول آلية توزيع القدرة الكهربائية المحدودة.

    فبينما يرى البعض ضرورة وضع معايير صارمة لتحديد أولويات الربط بالشبكة، يحذر آخرون من تحويل الأمر إلى "منافسة غير عادلة" بين القطاعات.

    ويقول خبراء في قطاع الطاقة إن غياب تنظيم واضح قد يؤدي إلى ما يشبه "طوابير افتراضية" تتسابق فيها المشاريع للحصول على أولوية الوصول إلى الشبكة، وسط دعوات لوضع معايير تعتمد على الجاهزية والأثر الاقتصادي والاجتماعي للمشاريع.

    مخاوف من انتقال الاستثمارات
    تحذر شركات تقنية كبرى مثل "مايكروسوفت" و"غوغل" من أن استمرار القيود قد يدفعها إلى نقل استثماراتها إلى أسواق أخرى، في حال عدم توفر وضوح بشأن مستقبل الطاقة.

    وتؤكد هذه الشركات أن مراكز البيانات لم تعد مجرد منشآت تقنية، بل أصبحت جزءاً أساسياً من البنية التحتية الرقمية التي تدعم الاقتصاد الحديث وخدمات الذكاء الاصطناعي.

    توسع سريع يفوق قدرة الشبكة
    تشير التقديرات إلى أن قدرة مراكز البيانات في الدنمارك مرشحة للارتفاع بشكل كبير خلال السنوات المقبلة، مدفوعة باستثمارات ضخمة من شركات الحوسبة السحابية، ما يزيد الضغط على شبكة الكهرباء التي لم تُصمم لهذا النمو السريع.

    ورغم التحديات، يرى بعض المسؤولين أن الأزمة الحالية قد تمثل فرصة لإعادة صياغة قواعد تنظيم قطاع الطاقة، ووضع إطار جديد يوازن بين جذب الاستثمارات وضمان استقرار الشبكة الكهربائية.

    كما تُطرح فكرة توزيع الطلبات على أكثر من مسار أولوية بدل الاعتماد على نظام واحد، بما يسمح بإدارة أفضل للموارد المحدودة.

    سباق بين البنية التحتية والذكاء الاصطناعي
    في المحصلة، تعكس الأزمة في الدنمارك صورة أوسع للتحدي العالمي بين تسارع تطور الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للطاقة، حيث يبدو أن السؤال لم يعد يتعلق بمدى الحاجة إلى مراكز البيانات، بل بقدرة الدول على توفير الطاقة اللازمة لها في الوقت المناسب.