ديوكوفيتش يودِّع «فلاشينغ ميدوز» من الدور الأول في سقوط تاريخي

  • 31 August 2026
  • 1 hr ago
    • Sports
  • source: الشرق الأوسط
    • article image
    ودَّع الصربي نوفاك ديوكوفيتش بطولة أميركا المفتوحة للتنس (فلاشينغ ميدوز)، بعد خسارة لم يسبق أن عاش مثلها طوال مسيرته في نيويورك.

    وبحسب «The Athletic»، تلقى ديوكوفيتش خسارة مدويَّة أنهت سلسلة امتدت إلى 77 انتصاراً متتالياً في مباريات الدور الأول ببطولات الـ«غراند سلام»، بعدما سقط في خمس مجموعات أمام الأرجنتيني ماريانو نافوني، المصنَّف ضمن أفضل 50 لاعباً في العالم، والذي سبق له التغلُّب على عدد من اللاعبين الأقوياء، لكنه لم يسبق أن أسقط واحداً من عظماء اللعبة الحقيقيين.

    وفي ليلة الأحد على ملعب آرثر آش، نجح نافوني في إسقاط ديوكوفيتش بنتيجة 7-6 (5)، 5-7، 4-6، 6-2، 6-1، بعد مباراة ماراثونية استمرت أربع ساعات و36 دقيقة.

    كانت ليلة قاسية على ديوكوفيتش بكل تفاصيلها؛ بدأها بطيئاً وفاقداً للحيوية، ثم ظهر عليه العرج، وتقيأ لاحقاً، قبل أن يعاني التشنجات العضلية. وبين لحظات أطلق فيها صرخاته المعتادة محاولاً إشعال حماس نفسه والجمهور، وأخرى بدا فيها مستسلماً لما يحدث، انتهى مشواره مبكراً بصورة لم يعتدها في البطولات الكبرى.

    ويعود آخر سقوط لديوكوفيتش في الدور الأول لإحدى بطولات الـ«غراند سلام» إلى بطولة أستراليا المفتوحة عام 2006، عندما كان يحتل المركز الـ76 عالمياً. ومنذ ذلك الحين، أصبح عبور المباريات الافتتاحية في البطولات الكبرى أمراً شبه مضمون بالنسبة إليه، ونجح في اجتيازها كما لم يفعل سوى القليل من اللاعبين عبر التاريخ، حتى جاءت هذه الليلة القاسية في نيويورك لتضعه أمام حقيقة عمره الرياضي بصورة ربما لم يواجهها من قبل.

    ورغم أن المجموعة الأولى وحدها استغرقت 73 دقيقة، وأن المباراة امتدت لأكثر من أربع ساعات في ليلة افتتاحية طويلة، فإن القليل مما حدث كان يبدو منطقياً، باستثناء حقيقة واحدة لا يمكن تجاهلها: ديوكوفيتش يبلغ 39 عاماً.

    إنه عمر يتجاوز بكثير المرحلة التي توقف عندها تقريباً جميع عظماء اللعبة السابقين عن المنافسة على أعلى المستويات.

    ووجَّه نافوني الضربة الأكثر إيلاماً إلى ديوكوفيتش في الشوط الثاني من المجموعة الخامسة والحاسمة. حرَّك الصربي في أرجاء الملعب، ثم أجبره على التقدم نحو الشبكة، وعندما اقترب ديوكوفيتش أطلق نافوني ضربة خلفية مستقيمة بمحاذاة الخط، لم يتمكن الصربي من إعادتها بنصف كرة طائرة فوق الشبكة.

    وبعد النقطة، ترنَّح ديوكوفيتش في خطواته التالية، ثم بدأ يعرج ويتألم خلال الأشواط اللاحقة. وبدا المشهد كما لو أن الزمن يلحق به أمام أعين الجميع، وأن جسده أصبح فجأة أكبر من أن يحتمل هذا النوع من المعارك، فيما تحوَّلت أجواء الملعب الممتلئ بالجماهير تدريجياً إلى حالة أقرب إلى الصمت الجنائزي.

    وكانت زوجته يلينا وطفلاه ستيفان وتارا يجلسون بجوار الملعب، وبدت عليهم علامات الحزن بصورة متزايدة مع مرور كل شوط واقتراب النهاية.

    واللافت أن ديوكوفيتش بدأ المباراة بصورة قوية للغاية، إذ أطلق ثلاثة إرسالات ساحقة خلال أول شوطين على إرساله، وانطلق سريعاً إلى التقدم 3-0.

    لكن نافوني سرعان ما دخل أجواء المواجهة وبدأ يفرض نفسه في التبادلات الطويلة، مجبراً ديوكوفيتش على لعب عدد من الكرات يفوق ما كان يريده، في ليلة اتسمت برطوبة خانقة، رغم أن درجة الحرارة لم تكن مرتفعة بصورة استثنائية.

    وبعد سبعة أشواط، أصبح الطقس عاملاً أقل أهمية، إذ بدأ المطر في الهطول، فأُغلق سقف الملعب وشُغّل نظام التكييف. غير أن علامات المعاناة البدنية كانت قد بدأت بالفعل في الظهور على ديوكوفيتش، بعدما فقد أفضلية كسر الإرسال التي حققها في البداية.

    وجاء أحد أكثر المشاهد إثارة للقلق في الشوط السابع من المجموعة الثالثة، عندما تقيأ ديوكوفيتش داخل سلة بجانب الملعب أثناء الشوط.

    ومع استمرار المباراة، أصبحت مشكلة الصربي أكثر وضوحاً كلما طالت النقاط. فعندما تجاوز تبادل الكرة ست ضربات، كان ديوكوفيتش ينحني في كثير من الأحيان واضعاً يديه على ركبتيه قبل الاستعداد للنقطة التالية.

    وكشفت طبيعة المواجهة عن فارق حاسم بين اللاعبَين، كان ديوكوفيتش يتمتع بأفضلية واضحة على نافوني في النقاط التي انتهت خلال أربع ضربات أو أقل، أما عندما امتدت التبادلات إلى أكثر من ذلك، فانتقلت الأفضلية إلى اللاعب الأرجنتيني.

    مثل هذه الليالي كانت نادرة للغاية في مسيرة ديوكوفيتش، حتى خلال المواسم الأخيرة التي دخل فيها النصف الثاني من الثلاثينات، وهو عمر يكون فيه معظم لاعبي التنس قد غادروا المنافسة منذ فترة طويلة.

    لكنها في النهاية لحظة تواجه كل لاعب يحاول أن يسبق الزمن.

    يواصل الركض بعيداً عنه، ويقاوم آثاره عاماً بعد عام، حتى تأتي ليلة لا يعود فيها قادراً على الركض أكثر.

    وبالنسبة إلى ديوكوفيتش، ربما كانت تلك الليلة في ملعب آرثر آش واحدة من أكثر الليالي التي جعلته يواجه حقيقة فنائه الرياضي عن قرب.

All news

  • Filter
  • All
    Politics
    Lebanon
    World
    People
    Business
    Health
    Sports
    Technology