"أمركة المونديال".. هل ضُبط إنفانتينو "متلبسا" بتسليع اللعبة؟

  • 07 August 2026
  • 1 hr ago
    • Sports
  • source: الجزيرة
    • article image
    يخوض الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عهد رئيسه جياني إنفانتينو تحولا هيكليا يصفه مراقبون بـ”تسليع اللعبة” و”أمركتها”، عبر تحويل كأس العالم من مهرجان شعبي وإنساني إلى صناعة ترفيهية تجارية بحتة.

    وفي حلقة من برنامج "محاولة فهم"، اتفق إعلاميون ومحللون رياضيون على أن اندفاع الفيفا نحو مضاعفة الإيرادات وتغيير قواعد اللعبة بات يمس الجوهر الذي أسر قلوب الملايين، مهددا بفقدان البطولة قيمتها الرمزية بوصفها الملاذ الأكثر شعبية في تاريخ البشرية.

    نموذج "الأمركة"
    ويرى الإعلامي والمحلل الرياضي أيمن جادة أن إنفانتينو -الذي قادته ظروف الفساد عام 2015 والصعود من أمانة سر الاتحاد الأوروبي إلى رئاسة الفيفا- يسعى لتطبيق نموذج "الأمركة" على كأس العالم، بجعله شبيها ببطولات الترفيه الأمريكية كـ"السوبر بول".

    وبينما لا يُعد السعي للمال عيبا، يشدد جادة على أن المشكلة تكمن في المساس بجوهر اللعبة، مشيرا إلى أن الارتفاع القياسي بأسعار التذاكر -التي تراوحت بين 10 آلاف و70 ألف دولار في نهائي المونديال الأخير- يحول البطولة عن كونها رياض الفقراء والشعوب إلى منتج تجاري معقد.

    كما أبدى جادة استغرابه الشديد من "التراجع السريع" لإنفانتينو عن طرح مشروع الشراكة التجاري إثر اعتراض الاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن هذا التراجع الفجائي "عكس خوفا وكأنه ضُبط متلبسا بأمر غير سليم".

    وكان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) هدد إنفانتينو باتخاذ إجراءات قانونية بشأن خطته لخصخصة بعض حقوق بطولة كأس العالم، وحذّره من إتلاف أي مواد تتعلق بهذا المشروع.

    وقبل ذلك، أعلن إنفانتينو إلغاء مقترحه ببيع حصة من الحقوق التجارية للبطولات الكبرى لمستثمرين من القطاع الخاص، وذلك بعد موجة من الاعتراضات الشديدة ضد المشروع الذي يضم أشخاصا لهم صلة بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

    جشع تجاري
    من جانبه، يؤكد المحلل الرياضي خالد ياسين أن جشع إنفانتينو تجاوز الحدود المتوقعة، حيث اصطدم بصرامة مع الاتحاد الأوروبي إثر طرح مشاريع استثمارية مع شركات تجارية -تضم شخصيات كجوشوا كوشنر شقيق جاريد كوشنر وفق جادة- لبيع حصص وتأسيس شركات تدير المونديال.

    وأوضح ياسين أن التراجع السريع لرئيس الفيفا عن هذه الطروحات جاء خشية تهديد أوروبا الصريح بالانسحاب، لافتا إلى لجوء إنفانتينو للمهَل الزمنية وتجاوز طرح الأفكار في الجمعية العمومية للحفاظ على إحكام قبضته وسلطته على القرار بمعزل عن الشفافية والحوكمة.

    وفي ضوء ذلك، يواجه إنفانتينو أكبر أزمة في فترة ولايته الممتدة لعقد من الزمان، بعدما أعلن الاتحاد الأوروبي للعبة (يويفا) واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) فقدانهما الثقة في قيادته، عقب فشل الاقتراح المتعلق بإدخال رأس المال الاستثماري الخاص في كأس العالم.

    تشويه الثوابت
    وفي سياق التعديلات الفنية، عبّر نجم منتخب مصر والنادي الأهلي سابقا علاء ميهوب عن دهشته الشديدة من محاولات التلاعب بالثوابت، كإلغاء البطاقات الحمراء لبعض اللاعبين أو إدخال استراحات متكررة، مؤكدا أن جمالية كرة القدم تكمن في أصالتها وقواعدها الثابتة التي تجمع الغني والفقير وتُنسي الشعوب همومها.

    وفي الاتجاه ذاته، نبّه نجم المنتخب السعودي ونادي الشباب سابقا موسى الشمري إلى أن كثرة الإيقافات بداعي زيادة الإعلانات تضر بإيقاع اللعبة وتلغي التشويق الذي يعتمد عليه المشجع البسيط.

    وأوضح الشمري أنه رغم أهمية تطوير الإيرادات، فإن الغريب هو انحياز إنفانتينو -وهو الأوروبي أصولا- للنمط الأمريكي والبيت الأبيض على حساب مصلحة اللعبة والاتحادات واللاعبين.

    وبينما يستمر صراع الفيفا بين تجارة الترفيه والأصالة الرياضية، خلص المحللون إلى أن حماية اللعبة من "التسليع" تبقى شرطا أساسيا كي لا تفقد البطولة الأكبر عالميا بريقها باعتبارها لغة جامعة وعابرة للثقافات والأعراق.

All news

  • Filter
  • All
    Politics
    Lebanon
    World
    People
    Business
    Health
    Sports
    Technology