من نطحة زيدان إلى موقعة "أزتيكا".. بطاقات حمراء صنعت ذاكرة كأس العالم

  • 19 June 2026
  • 3 hrs ago
    • Sports
  • source: الجزيرة الرياضية
    • article image
    تحت أضواء الملاعب الساطعة، وهتافات الجماهير التي تهز الأرجاء، لا تقتصر كرة القدم على المهارة والأهداف فحسب؛ بل هناك جانب آخر يختبئ في الظل. لحظات من التوتر تبلغ ذروتها، أعصاب لا تتحمل الضغط، وقرارات قاسية وصافرة يُشهر من بعدها اللون الذي يخشاه الجميع.. البطاقة الحمراء.

    إنها ليست مجرد عقوبة انضباطية، بل "الفصل الأخير" في حكايات قد لا تتكرر. هي اللحظة التي يرى فيها اللاعب حلم المونديال يتهاوى أمام عينيه، ليتحول من بطل قومي يسمع الجماهير تهتف باسمه، إلى وحيد يجر أذيال الخيبة في ممر الخروج.

    من الرؤوس التي نطحت المجد، إلى الأقدام التي دهست الأحلام، ومن النظرات المريبة التي سبقت الطرد، إلى الصافرات التي أوقفت الزمن، يأخذكم هذا التقرير في رحلة مثيرة مع أصحاب البطاقات الحمراء، الذين تكرر حضورهم في سجّل العقوبات، في تاريخ كأس العالم.

    ووفقاً لبيانات "أوبتا" المتخصصة في الإحصاءات الرياضية، طُرِد على مر تاريخ بطولة كأس العالم الحافل، 177 لاعبا، منهم اثنان فقط حصلا على البطاقة الحمراء مرتين هما ريغوبرت سونغ من الكاميرون، والأسطورة الفرنسية زين الدين زيدان.

    زيزو.. حين يهزم "الإنسان" الأسطورة
    في سجل التاريخ، لا تزال "نطحة" زين الدين زيدان في نهائي 2006 ببرلين صرخةً صامتة تجسد صراع الإنسان مع ضعفه.

    مشهد خروجه من الملعب، مارّاً بجانب الكأس التي كان يطمح لرفعها للمرة الثانية، لم يكن مجرد خروج لاعب، بل كان انكساراً درامياً لأسطورةٍ قررت أن تُنهي مسيرتها بقرار عاطفي، لا بلمسة سحرية. كانت تلك البطاقة دليلاً على أن الضغط يظل قادراً على كسر أصلب النفوس، مهما بلغت احترافية صاحبها.

    وكان "زيزو" تلقى أولى بطاقتيه الحمراوين على أرضه في مونديال 1998، حين طُرِد في المباراة الثانية للديوك بدور المجموعات ضد السعودية بسبب دهسه للاعب فؤاد أنور. ولم يمنع ذلك النجم الفرنسي صاحب القميص رقم 10 من ترك "بصمته" على البطولة؛ بتسجيل هدفين في المباراة النهائية ليقود فرنسا لرفع كأس العالم أمام عيون كل الفرنسيين.

    ريغوبرت سونغ.. "خطيئة" المراهقة
    على الجانب الآخر، وفي زاويةٍ مختلفة من القصة، يقف الكاميروني ريغوبرت سونغ شاهداً على قسوة البدايات. في عام 1994، وبينما كان في ربيعه الـ17، تعلّم سونغ الدرس الأصعب.. أن المونديال لا يعترف بالسن ولا بالبراءة. طُرِدَ ليحمل لقب "أصغر مطرود في التاريخ"، وهو "الوسم" الذي ظل يلاحقه طيلة مسيرته، ليذكّر الجميع بأنَّ حماقة الشباب قد تترك ندوبا لا تمحوها سنوات الاحتراف.

    ويحتفظ سونغ منذ ذلك التاريخ بلقب أصغر لاعب يتم طرده في تاريخ المونديال بعمر (17 عاما و358 يوما)، كما أنه اللاعب المراهق الوحيد الذي حصل على بطاقة حمراء في البطولة.

    وجاء الطرد الثاني للاعب الكاميروني بعد أربع سنوات في فرنسا، في المباراة الأخيرة لدور المجموعات، التي انتهت بالتعادل بهدف لمثله مع تشيلي، وشهدت خروج "الأسود غير المروضة" من البطولة.

    3 بطاقات في افتتاح مونديال 2026
    في ليلةٍ كان من المفترض أن يغني فيها ملعب "أزتيكا" لمجده، تحوّل العرس الكروي الكبير إلى ملحمة درامية من التوتر والاضطراب. في مباراة افتتاح مونديال 2026 بين المكسيك وجنوب أفريقيا، لم تكن الصافرة أداةً لتنظيم اللعب بقدر ما كانت "مشرطاً" جراحياً بتر أحلام ثلاثة لاعبين، ليدخلوا التاريخ من أضيق أبوابه.


    بدأت "اللعنة" مع الجنوب أفريقي يايا سيتول ليلتحق به بعدها مواطنه ثيمبا زواني ثم أضاف المكسيكي سيزار مونتيس اسمه للائحة المطرودين.

    بثلاث بطاقات حمراء، حطمت هذه المباراة الرقم القياسي التاريخي للافتتاحيات، متجاوزةً "قسوة" مباراة الكاميرون والأرجنتين في مونديال 1990، التي شهدت حالتي طرد فقط لأندريه كانا بيك وبنيامين ماسينغ، وهو ما لم يمنع "الأسود غير المروضة" من الفوز على دييغو أرماندو مارادونا وزملائه بهدف دون مقابل.

    ضريبة النهائي.. جرح لا يندمل
    في المباريات النهائية، تتحول البطاقة الحمراء إلى "نصل" يمزق نسيج الفريق. تخيل أن تجد نفسك وحيداً في غرفة الملابس، تسمع صدى هتافات الجماهير التي كانت يوماً ما تهتف لك، وأنت تعلم أن رفاقك يقاتلون في الميدان بعدد لاعبين أقل، بسبب ذنبٍ ارتكبته. باستثناء مارسيل ديسايي الذي ذاق طعم التتويج رغم الطرد، عاش آخرون مرارة "الخسارة المضاعفة"؛ حيث لا تكتمل المأساة إلا بضياع اللقب، وتجرع كأس الندم على خذلان الأصحاب.

    معركة الطواحين وسحرة أوروبا
    وفي سجل الإحصاءات، تظل مباراة البرتغال وهولندا عام 2006 "ندبة" في تاريخ المونديال. لم تكن مباراة، بل كانت "صداماً بشرياً" خرج عن السيطرة. 4 بطاقات حمراء و16 صفراء؛ أرقامٌ لا تروي سوى جزءٍ من الحكاية. ففي تلك الليلة، انهار حاجز الانضباط، وتحوّل اللاعبون من رياضيين إلى أطرافٍ في صراعٍ بدنيٍ عنيف، ليثبتوا أنَّ الروح البشرية حين تضيق بالضغط، تتحول إلى بركانٍ من الغضب لا يوقفه إلا قرارٌ حاسمٌ من حكمٍ أرهقته الصافرة.

    المنتخبات الأكثر حصولاً على بطاقات حمراء
    بحسب "أوبتا" تتصدر البرازيل القائمة التاريخية لأكثر المنتخبات حصولاً على البطاقات الحمراء في المونديال تليها الأرجنتين ومن بعدها الكاميرون، وفي ما يلي ترتيب أصحاب المراكز الأولى:

    البرازيل: 11 بطاقة.
    الأرجنتين: 10 بطاقات.
    الكاميرون: 9 بطاقات.
    أوروغواي: 9 بطاقات.
    هولندا: 8 بطاقات.
    إيطاليا: 8 بطاقات.
    ألمانيا: 8 بطاقات.
    البرتغال: 6 بطاقات.
    المكسيك: 6 بطاقات.
    فرنسا: 6 بطاقات.
    يعكس الرصيد المرتفع للبرازيل جزئياً حقيقة أنهم خاضوا مباريات في كأس العالم أكثر من أي دولة أخرى. أما إذا نظرنا إلى معدل البطاقات الحمراء في المباراة الواحدة، فإن منتخب الكاميرون يتصدر المشهد؛ إذ حصل على 9 بطاقات حمراء في 26 مباراة فقط، بمتوسط بطاقة حمراء واحدة كل 2.9 مباراة.

    وفي المقابل، يعد اليابان الفريق "الأكثر نظافة" في تاريخ كأس العالم؛ إذ شارك "الساموراي" في 25 مباراة من دون الحصول على أي بطاقة حمراء، وهو رقم يتفوقون به على أي فريق آخر.

    أكثر عدد من البطاقات الحمراء في نسخة واحدة
    تحمل بطولة كأس العالم 2006 في ألمانيا الرقم القياسي لأكبر عدد من البطاقات الحمراء التي أشهرت في بطولة واحدة، حيث تم طُرِد 28 لاعبا، وهنا ترتيب يظهر عدد البطاقات لكل بطولة منذ مونديال 1990.

    ألمانيا 2006: 28 بطاقة
    فرنسا 1998: 22 بطاقة
    كوريا الجنوبية واليابان 2002: 17 بطاقة
    جنوب أفريقيا 2010: 17 بطاقة
    إيطاليا 1990: 16 بطاقة
    الولايات المتحدة 1994: 15 بطاقة
    البرازيل 2014: 10 بطاقات
    وبالإضافة إلى بطاقة زيدان الحمراء في النهائي، شهدت بطولة 2006 واحدة من أكثر اللحظات الشهيرة لإنجلترا في كأس العالم، حينما طُرِد واين روني ضد البرتغال في ربع النهائي بعد دهسه ريكاردو كارفاليو. وقد زادت "غمزة" كريستيانو رونالدو لمقاعد بدلاء البرتغال بعد الواقعة من حدة الموقف.

    في المقابل يعتبر مونديال قطر 2022 ، الأقل من حيث إشهار البطاقة الحمراء التي ظهرت في 4 مناسبات فقط.