تجاوبت الحكومة الجزائرية مع استفسارات خبراء أمميين حول قضية الصحافي والناشط الحقوقي المسجون حسان بوراس، مؤكدة أن “متابعته تستند إلى وقائع ذات طابع جزائي لا علاقة لها بنشاطه الصحافي أو الحقوقي”، في وقت اعتبرت منظمة “شعاع” الحقوقية التي حرّكت القضية، أن الرد الحكومي لم يبدد المخاوف حول وضعه، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه.
وجاء الرد الجزائري على مراسلة وجهها، في 27 أيار/مايو الماضي، عدد من خبراء الإجراءات الخاصة التابعة لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، كانوا قد أعربوا فيها عن قلقهم بشأن ظروف احتجاز بوراس واحتمال ارتباط ملاحقته بممارسته السلمية لحرية الرأي والتعبير والعمل الصحفي والدفاع عن حقوق الإنسان.
وأكدت الحكومة، في ردها المؤرخ في 17 تموز/يوليو 2026، أن الإجراءات القضائية المتخذة بحق حسن بوراس جاءت في إطار تحقيق قضائي فُتح وفقا لقانون الإجراءات الجزائية، وأن القضية “تستند حصريا إلى أفعال يمكن أن تشكل جرائم بموجب التشريع الجزائري”، وليس بسبب نشاطه الإعلامي أو الحقوقي.
وأوضح الردّ أن التحقيقات التقنية التي أشرف عليها وكيل الجمهورية لدى محكمة البيض (جنوب غرب الجزائر) خلصت إلى نسبة منشورات إلكترونية إلى بوراس، اعتبرتها السلطات “تمجيدا للإرهاب وتحريضا عليه، إضافة إلى منشورات من شأنها المساس بالمصلحة الوطنية”.
كما أشارت إلى أن المعني أقرّ، خلال سماعه، بأنه صاحب الحساب الإلكتروني الوحيد ومستخدمه، وأنه نشر تلك المحتويات، مضيفة أنه صرح أيضًا بانتمائه السابق إلى حركة “رشاد” (مصنفة في الجزائر على لوائح الإرهاب) بين عامي 2010 و2013، قبل أن يؤكد انسحابه منها لاحقا، دون تقديم وثائق تثبت ذلك، بحسب الرد الحكومي. وأضافت أن هذه المعطيات شكلت مؤشرات كافية لوضعه تحت النظر ثم الحبس المؤقت، وفقا للإجراءات المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية.
وفي الجانب المتعلق بوضعه الصحي، أكدت السلطات الجزائرية أن إدارة المؤسسة العقابية وفّرت لبوراس رعاية طبية منتظمة تتماشى مع التشريع الوطني والبروتوكولات الطبية المعمول بها. وأوضحت أن الفحوص التي خضع لها، بما فيها تخطيط القلب وتحاليل السكر ومراقبة الوزن، لم تكشف عن أي مؤشرات مقلقة، وأن حالته الصحية “مستقرة”، مع استمرار المتابعة الطبية الدورية وبرمجة استشارة لدى طبيب مختص في أمراض القلب.
كما أكدت الحكومة أن “بوراس دخل في إضراب عن الطعام يوم 15 مايو الماضي على خلفية متابعته القضائية، قبل أن يعلقه بإرادته في 21 مايو”، مشيرة إلى أنه خضع طوال تلك الفترة لمراقبة طبية يومية، وأن السلطات اتخذت جميع التدابير اللازمة لضمان سلامته الجسدية وحصوله على العلاج واحترام كرامته.
في المقابل، ذكرت منظمة “شعاع” لحقوق الإنسان، وهي الجهة التي أحالت الملف إلى الإجراءات الخاصة بالأمم المتحدة، أنها اطلعت على الرد الحكومي وخلصت إلى أنه “لم يقدم إجابات واضحة على عدد من التساؤلات الجوهرية” التي طرحها الخبراء الأمميون، معتبرة أنه اكتفى بعرض الرواية الرسمية للقضية.
وقالت المنظمة إن الرد لم يتضمن توضيحات كافية بشأن ظروف التوقيف وتفتيش منزل بوراس وحجز ممتلكاته الشخصية، ولا بشأن الادعاءات المتعلقة بترهيب أفراد من أسرته، كما اعتبرت أن الحكومة لم تشرح مضمون المنشورات المنسوبة إليه أو الكيفية التي تجعلها، وفق القانون والمعايير الدولية، ترقى إلى تمجيد الإرهاب أو التحريض عليه.
وأضافت أن الحكومة ركزت على التأكيد على احترام الإجراءات القانونية وضمانات المحاكمة، لكنها لم تبدد، بحسب المنظمة، المخاوف التي كانت محل استفسار خبراء الأمم المتحدة، ولم تقدم ردودًا مفصلة بشأن مختلف النقاط التي أثاروها.
وجددت “شعاع” مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عن حسن بوراس، وضمان تمتعه بكامل حقوقه، بما في ذلك الحق في الحرية والمحاكمة العادلة والرعاية الصحية وحرية الرأي والتعبير، مؤكدة أنها ستواصل متابعة القضية أمام الآليات الأممية المختصة.
وكان عدد من خبراء الإجراءات الخاصة التابعين لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة قد طالبوا في 10 تموز/يوليو الماضي، السلطات الجزائرية بالإفراج الفوري عن الصحفي والمدافع عن حقوق الإنسان حسن بوراس، معتبرين أن استمرار احتجازه يثير مخاوف جدية بشأن احترام حقوقه الأساسية.
وضمّ الموقعون على البيان المقررة الخاصة المعنية بحرية الرأي والتعبير، والمقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب، والمقررة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، إلى جانب أعضاء الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي.
وأعرب الخبراء عن قلقهم إزاء المعلومات التي تلقوها بشأن الوضع الصحي لبوراس، مشيرين إلى أنه خاض إضرابًا عن الطعام احتجاجًا على احتجازه، وقالوا إنهم تلقوا تقارير تفيد بأنه استمر لمدة 26 يومًا، تعرض خلالها للإغماء مرتين وأصيب بمضاعفات صحية خطيرة، مع الإعراب عن مخاوف بشأن كفاية الرعاية الطبية المقدمة له.
كما أشار الخبراء إلى أن بوراس أوقف في 12 نيسان/أبريل 2026 أمام منزله بولاية البيض، قبل أن يودع الحبس المؤقت في إطار تحقيق يتضمن تهمًا من بينها الانتماء إلى منظمة مصنفة إرهابية ونشر محتويات اعتبرت مضرة بالمصلحة الوطنية.
وشدد الخبراء الأمميون على أن مكافحة الإرهاب تمثل هدفا مشروعا، إلا أنهم أكدوا في الوقت نفسه ضرورة أن تظل التدابير المتخذة في هذا الإطار متوافقة مع الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان، وألا تستخدم التشريعات الخاصة بمكافحة الإرهاب لتجريم العمل الصحفي أو النشاط الحقوقي السلمي. كما أعلنوا أنهم سيواصلون التواصل مع الحكومة الجزائرية ومتابعة القضية إلى حين تلقي ردود على جميع النقاط التي أثاروها في مراسلتهم.
ويعد حسن بوراس من الأسماء المعروفة في مجال العمل الصحفي والحقوقي في الجزائر، إذ ارتبط اسمه خلال السنوات الماضية بمتابعة ملفات تتعلق بالشأن العام وقضايا الفساد والحقوق المدنية، كما سبق أن خضع لمتابعات قضائية في مناسبات سابقة، وهو ما جعل قضيته الحالية تحظى باهتمام ومتابعة من منظمات حقوقية وهيئات أممية.