في تصريحات له بألمانيا.. الرئيس الجزائري يعلن ترحيبه بالمعارضين شرط أن يمارسوا السياسة بـ”طريقة حضارية”

  • 16 July 2026
  • 1 hr ago
    • POLITICS
  • source: القدس العربي
    • article image
    أبدى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، خلال زيارته الجارية لألمانيا، ترحيبه بالمعارضين، مؤكدا أن كل جزائري يملك الحق في انتقاد السلطة وإبداء الرأي، شريطة الابتعاد عن السب والشتم، في رسالة بدا أنها تستهدف نشطاء في الخارج قياسا إلى السياق المكاني الذي صدرت منه التصريحات.

    وخلال لقائه بأفراد من الجالية الجزائرية على هامش زيارته الرسمية إلى ألمانيا، قال تبون في كلمته: “المعارضون.. مرحبا بهم. من يعارض بصفة حضارية وبأفكار ويأتي بالبديل، هذا يسمح للجزائر لكي تتطور في الديمقراطية”. وأضاف: “أقولها وأعيدها، كل جزائري له الحق في الانتقاد مع مراعاة تقاليدنا وحرمتنا، لأن السب والشتم لا يأتيان بنتيجة ويأتيان بالعنف والكراهية”. وتابع: “لا يوجد إشكال فيمن يقول لست موافقا، وهذا سبب رأيي، ويأتي بالبديل، نعمل مثل الدولة الفلانية أو الكاتب الفلاني. هذه أمور تثري المسيرة الوطنية، والذي لا يفهمها لا يفهم شيئا”.

    تبون: أقولها وأعيدها، كل جزائري له الحق في الانتقاد مع مراعاة تقاليدنا وحرمتنا، لأن السب والشتم لا يأتيان بنتيجة ويأتيان بالعنف والكراهية

    وتناقل نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي بكثافة تصريحات تبون في ألمانيا، مرفقة بتوقعات بأن تتبعها إجراءات عملية قد تسهل عودة بعض المعارضين، أو تفتح الباب أمام مبادرات جديدة في هذا الاتجاه.

    وتأتي هذه التصريحات بعد أشهر من مواقف شبيهة صدرت عن الرئيس تبون ومسؤولين في الدولة تضمنت رسائل موجهة إلى جزائريين يقيمون في الخارج، خاصة أولئك الذين يواجه بعضهم متابعات قضائية مرتبطة بقضايا تتعلق بالنظام العام أو بالنشاط السياسي والإعلامي.

    وفي هذا السياق، كان مجلس الوزراء قد أقر في كانون الثاني/يناير الماضي تدابير لتسوية أوضاع فئات من الشباب الجزائري الموجودين في الخارج في وضعيات هشة أو غير قانونية، ممن تلاحقهم ملفات قضائية تتعلق بالإخلال بالنظام العام، مع استثناء المتورطين في جرائم إراقة الدماء والاتجار بالمخدرات والأسلحة أو التعاون مع أجهزة أمنية أجنبية للإضرار بالجزائر.

    وأوضح بيان مجلس الوزراء آنذاك أن القرار جاء لفائدة شباب “دُفعوا عمدا إلى الخطأ” واستغلوا خارج البلاد، مؤكدا أن أغلبهم لم يرتكب سوى جنح بسيطة، بينما كلفت القنصليات الجزائرية بمرافقة إجراءات عودتهم وتسوية أوضاعهم، شريطة الالتزام بعدم تكرار الأفعال محل المتابعة.

    وترافق ذلك مع نشر عدد من النشطاء المقيمين في الخارج مقاطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي عبروا فيها عن رغبتهم في العودة إلى الجزائر، معربين في الوقت نفسه عن تخوفهم من توقيفهم فور وصولهم بسبب متابعات قضائية أو شكاوى قد تكون رفعت ضدهم خلال السنوات الماضية.

    وداخل البلاد، لا تزال منظمات حقوقية وأحزاب تطالب باتخاذ إجراءات لصالح عدد من المعتقلين في قضايا النشر على مواقع التواصل والذين تتم متابعتهم بتهم المساس بالمصلحة الوطنية أو حتى تهم الإرهاب وفق المادة 87 مكرر من قانون العقوبات والتي تثير جدلا حقوقيا واسعا.

    وفي هذا السياق، لم يصدر أي عفو رئاسي بمناسبة عيد الاستقلال في الخامس من يوليو من العام الجاري، وهو ما أثار تساؤلات لدى متابعين كانوا يتوقعون صدور مثل هذه الإجراءات التي تعودت عليها السلطات في المناسبات الدينية والوطنية الكبرى.

    وتتزامن تصريحات تبون من جانب آخر، مع الإعلان عن قرب عودة السياسي سعيد سعدي، أحد أبرز وجوه المعارضة الديمقراطية في الجزائر والرئيس السابق لحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، بعد سبع سنوات من الإقامة خارج البلاد.

    ومن المرتقب أن يصل سعدي إلى الجزائر في الحادي والثلاثين من تموز/ يوليو الجاري، قبل أن يتوجه إلى مسقط رأسه ببلدية أغريب في ولاية تيزي وزو، حيث يرتقب تنظيم استقبال شعبي له مطلع شهر أوت، بحسب مصادر مقربة منه.

    وكان سعدي قد غادر الجزائر في مايو 2019 ليستقر بمدينة مرسيليا الفرنسية، حيث تفرغ لكتابة مذكراته التي صدرت في خمسة أجزاء، مع مواصلة المشاركة في ندوات ومحاضرات تناولت تطورات الوضع السياسي الجزائري، خاصة أمام أفراد الجالية في فرنسا وكندا.

    ويعد سعيد سعدي، وهو طبيب مختص في الأعصاب، من أبرز الشخصيات السياسية التي برزت منذ نهاية ثمانينيات القرن الماضي، إذ ارتبط اسمه بالدفاع عن القضية الأمازيغية، كما شارك في تأسيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية سنة 1989، وترشح للانتخابات الرئاسية سنة 1995، قبل أن يعلن انسحابه من العمل الحزبي عام 2018.

    سمحت المبادرة بعودة عدد من الأشخاص الذين أعلنوا تخليهم عن الانتماء إلى تنظيمات تصنفها السلطات الجزائرية إرهابية، من بينها حركتا “رشاد” و”الماك”

    كما عرف بمواقفه الرافضة للجبهة الإسلامية للإنقاذ خلال أزمة التسعينيات، وأيد وقف المسار الانتخابي سنة 1992، وارتبط اسمه بما عرف لاحقا بـ”التيار الاستئصالي”، وهو توصيف أطلق على شخصيات وقوى سياسية رفضت أي تسوية مع قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ، مقابل تيارات أخرى كانت تدعو إلى الحوار السياسي لإنهاء الأزمة الأمنية.

    وكان ملف عودة المعارضين قد طُرح في أكثر من مناسبة خلال السنوات الأخيرة، أبرزها مبادرة “لم الشمل” التي أعلنتها السلطات سنة 2022، باعتبارها مسعى لفتح باب العودة أمام معارضين وناشطين مقيمين في الخارج، وفق تعهدات باحترام قوانين الجمهورية وممارسة النشاط في إطارها القانوني.

    وأثارت تلك المبادرة، منذ الإعلان عنها، نقاشا سياسيا واسعا، في ظل غياب تفاصيل رسمية موسعة حول آليات تطبيقها، إذ اعتبرها مؤيدون خطوة لتخفيف التوتر وفتح صفحة جديدة مع بعض الجزائريين المقيمين في الخارج، بينما رأى معارضون أنها بقيت في حدود إعلان النوايا دون توضيحات كافية بشأن الفئات المعنية أو الضمانات القانونية المرتبطة بها.

    كما سمحت المبادرة بعودة عدد من الأشخاص الذين أعلنوا تخليهم عن الانتماء إلى تنظيمات تصنفها السلطات الجزائرية إرهابية، من بينها حركتا “رشاد” و”الماك”، إضافة إلى شخصيات كانت تنتمي سابقا إلى الجبهة الإسلامية للإنقاذ. وبث التلفزيون الجزائري آنذاك شهادات لعدد من العائدين أكدوا فيها تبرؤهم من تلك التنظيمات، ودعوا آخرين للعودة إلى البلاد.