أغلبية مريحة لتبون في البرلمان الجزائري الجديد.. ورئيس حزب موالٍ يثير جدلا بحديثه عن تصويت الأموات

  • 07 July 2026
  • 1 hr ago
    • POLITICS
  • source: الأناضول
    • article image
    أعادت النتائج المؤقتة للانتخابات التشريعية التي جرت في الجزائر في 2 يوليو رسم نفس ملامح المشهد السياسي، بعدما منحت أحزاب الموالاة أغلبية مريحة داخل المجلس الشعبي الوطني الجديد، في مقابل تراجع واضح لأحزاب المعارضة الإسلامية والقوائم الحرة، مع احتفاظ بعض أحزاب المعارضة الديمقراطية بحضور محدود.

    ورافق إعلان النتائج بروز نقاش حول نسبة المشاركة التي لم تتجاوز 22 بالمائة من مجموع هيئة ناخبة تتشكل من نحو 24 مليون ناخب وهو ما أثار تساؤلات حول أسباب العزوف الواسع، إلى جانب دعوات للتحقيق في مزاعم تتعلق بتجاوزات في مراكز الانتخاب بعد تسجيل تصويت أموات في بعض المكاتب، وفق ما ذكره أحد زعماء أحزاب الموالاة.

    وخلال الندوة الصحافية التي كانت منتظرة مساء الإثنين، أعلن رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة، كريم خلفان، أن حزب جبهة التحرير الوطني حافظ على صدارة النتائج بحصوله على 90 مقعدا من أصل 407 مقاعد، متبوعا بالتجمع الوطني الديمقراطي بـ73 مقعدا، ثم جبهة المستقبل بـ59 مقعدا، وحركة مجتمع السلم بـ43 مقعدا، وحركة البناء الوطني بـ38 مقعدا، فيما جاءت القوائم الحرة في المرتبة السادسة بـ32 مقعدا، وحصل حزب صوت الشعب على 17 مقعدا.

    ورغم احتفاظ جبهة التحرير الوطني بالمركز الأول، فإن الحزب فقد ثمانية مقاعد مقارنة بتشريعيات 2021 التي فاز فيها بـ98 مقعدا، في حين كان قد حصل على 164 مقعدا في انتخابات 2017، ما يعكس استمرار منحى التراجع التدريجي لتمثيله البرلماني، مع بقائه القوة السياسية الأولى في المجلس.

    في المقابل، كان التجمع الوطني الديمقراطي وهو ثاني أهم أحزاب الموالاة أكبر الرابحين، بعدما رفع تمثيله من 58 مقعدا سنة 2021 إلى 73 مقعدا، مستعيدا موقعه كثاني قوة برلمانية بعد سنوات من التراجع، وهو ما يعد أبرز تحول في نتائج الانتخابات الحالية.

    كما واصلت جبهة المستقبل صعودها، بعدما انتقلت من 48 مقعدا سنة 2021 إلى 59 مقعدا، بينما حقق حزب صوت الشعب أكبر قفزة انتخابية بارتفاع تمثيله من ثلاثة مقاعد فقط إلى 17 مقعدا، ليصبح أحد الأحزاب المؤثرة داخل الأغلبية البرلمانية الجديدة، خاصة أنه كان من الأحزاب التي أعلنت دعمها لترشح الرئيس عبد المجيد تبون في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

    في المقابل، سجلت حركة مجتمع السلم، أكبر أحزاب المعارضة الإسلامية المشاركة، تراجعا لافتا بعدما انخفض عدد مقاعدها من 65 في المجلس السابق إلى 43 مقعدا، لتفقد أكثر من ثلث تمثيلها البرلماني، بينما حافظت حركة البناء الوطني، شقيقتها في التوجه الإيديولوجي لكن على طرف الموالاة في التوجه السياسي، على حضور قريب من نتائجها السابقة، بعدما حصلت على 38 مقعدا مقابل 40 مقعدا سنة 2021.

    سجلت حركة مجتمع السلم، أكبر أحزاب المعارضة الإسلامية المشاركة، تراجعا لافتا بعدما انخفض عدد مقاعدها من 65 في المجلس السابق إلى 43 مقعدا

    ومن أبرز التحولات أيضا الانهيار الكبير للقوائم الحرة، التي كانت المفاجأة الأكبر في انتخابات 2021 بحصولها على 84 مقعدا، قبل أن تتراجع في الانتخابات الحالية إلى 32 مقعدا فقط، ما يعكس انتقال جزء معتبر من أصواتها نحو الأحزاب السياسية التقليدية.

    وباحتساب نتائج جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وجبهة المستقبل وحركة البناء الوطني، إضافة إلى حزب صوت الشعب، فإن أحزاب الأغلبية الرئاسية أصبحت تمتلك نحو 277 مقعدا من أصل 407، وهو ما يمنحها أغلبية مريحة تسمح لها بتمرير مشاريع القوانين ودعم برنامج رئيس الجمهورية داخل البرلمان الجديد. وفي الواقع، سيتعدى حجم الأغلبية الرئاسية هذا العدد مع انضمام الأحرار والأحزاب الصغيرة المتوقع لتيار الداعمين للرئيس عبد المجيد تبون.

    في المقابل، توزعت المعارضة على عدة تيارات، ففي المعسكر الإسلامي، احتفظت حركة مجتمع السلم بموقعها كأكبر أحزاب المعارضة، رغم خسارتها عددا معتبرا من المقاعد، فيما حصل حزب الحرية والعدالة على ستة مقاعد، وجبهة العدالة والتنمية على أربعة مقاعد، وحركة النهضة على مقعدين، وهو ما يعكس استمرار حضور التيار الإسلامي داخل البرلمان، لكن بوزن أقل من العهدة السابقة.

    أما المعارضة الديمقراطية، فقد حافظت جبهة القوى الاشتراكية على تمثيلها البرلماني بـ12 مقعدا، رغم أنها كانت تمتلك كتلة أكبر في مراحل سابقة من تاريخها البرلماني، إذ حصدت 28 مقعدا في انتخابات 2012، ثم 14 مقعدا سنة 2017. كما حصل التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية على أربعة مقاعد مقابل ثمانية نواب في مجلس سنة 2017، بينما نال حزب جيل جديد مقعدين.

    واستعاد حزب العمال ذو التوجه اليساري حضوره البرلماني بعد مقاطعته انتخابات 2021، بحصوله على ثلاثة مقاعد، علما أنه كان قد نال 17 مقعدا في انتخابات 2012، قبل أن يتراجع إلى 11 مقعدا سنة 2017، وهو ما يعكس استمرار تقلص حضوره الانتخابي مقارنة بما كان عليه قبل أكثر من عقد.

    كما توزعت بقية المقاعد على أحزاب أخرى، منها حزب الفجر الجديد بستة مقاعد، وتجمع أمل الجزائر بثلاثة مقاعد، وحزب الوحدة الوطنية والتنمية بمقعدين، فيما حصلت أحزاب التجديد الجزائري، والتحالف الجمهوري، وجبهة الجزائر الجديدة، وجبهة الحكم الراشد، وجبهة المواطنين الأحرار على مقعد واحد لكل منها، وتعد أغلب هذه التشكيلات قريبة من توجهات الأغلبية الرئاسية.

    وعلى مستوى المشاركة، أعلن رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة، كريم خلفان، أن نسبة المشاركة داخل الوطن بلغت 21.24 بالمائة، مقابل 10.75 بالمائة بالنسبة للجالية الوطنية في الخارج، واعتبر أنها “نسبة حقيقية”، مؤكدا أن الانتخابات جرت في ظروف اتسمت بـ”الشفافية والنزاهة”.

    وقال خلفان إن هذه النسبة ينبغي أن تشكل “عبرة للأحزاب السياسية وفعاليات المجتمع المدني” من أجل بذل مزيد من الجهود لكسب ثقة الهيئة الناخبة، مشددا على أن القانون الجزائري “لا يجبر الناخب على التصويت”، وأن المشاركة تتحقق من خلال إقناع المواطنين بالخطاب السياسي والعمل الميداني، وليس عبر الإلزام القانوني.

    وأضاف أن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات وقفت “على مسافة واحدة من جميع المشاركين”، وفتحت المجال أمام ممثلي الأحزاب لمراقبة مكاتب التصويت، معتبرا أن ذلك يندرج ضمن معايير الشفافية والحياد والإنصاف التي اعتمدت خلال تنظيم الاقتراع.

    في المقابل، أثارت تصريحات رئيس حركة البناء الوطني، عبد القادر بن قرينة، جدلا بعد دعوته إلى فتح تحقيق بشأن معلومات متداولة حول تصويت أشخاص متوفين في بعض مكاتب الاقتراع.

    وأوضح بن قرينة أن الأجهزة المختصة مطالبة بفتح تحقيق بشأن ما قال إنه تصويت لمتوفين في ثلاثة مراكز اقتراع ببلدية عزيل عبد القادر بولاية بريكة، مشيرا إلى أن عدد الأصوات المسجلة باسم متوفين يتراوح، بحسب قوله، بين 2100 و2200 صوت.

    وأضاف أن “فضيحة الأموات الذين صوتوا في ولاية بريكة أسوأ من الفضيحة المتداولة في إحدى بلديات الجزائر العاصمة والتي لا أجزم أنها صحيحة، فالنائب العام والمحكمة الدستورية هما من يحكمان في ذلك”. وأثارت تلك التصريحات موجة من التعليقات الساخرة، مع مطالب بالنظر في التجاوزات التي تكون قد وقعت خلال هذه الانتخابات.

    وتنتظر الساحة السياسية حاليا إعلان المحكمة الدستورية النتائج النهائية بعد الفصل في الطعون، قبل الشروع في تنصيب المجلس الشعبي الوطني الجديد، الذي سيباشر عهدة تشريعية تمتد لخمس سنوات في ظل هيمنة واضحة لأحزاب الأغلبية الرئاسية، ما يمنح الرئيس حرية في تشكيل أعضاء حكومته، حيث ينص الدستور الجزائري على أنه في حال وجود أغلبية رئاسية يعين الرئيس وزيرا أول يختاره بنفسه أما في حال وجود أغلبية برلمانية من المعارضة يتم تعيين رئيس للحكومة.