هل بدأ العدّ العكسي لنهاية اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل؟

  • 05 July 2026
  • 54 mins ago
    • POLITICS
  • source: المدن
    • article image

    لا يزال لبنان خاضعًا لمعركة شدّ حبال أميركية داخلية، بين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي يدفع باتجاه الفصل عن طهران، ونائب الرئيس جي دي فانس، عرّاب وحدة المسارين اللبناني والإيراني. وبين هذين التوجهين، بات لبنان أمام ثلاثة مسارات كان يُفترض أن تفضي إلى حلول مرتقبة، أبرزها تثبيت وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي التدريجي من المناطق المحتلة في جنوب لبنان. إلا أنّ أيَّ تطور لم يطرأ حتى الآن على وضع الجنوب، الخاضع لاحتلال مباشر وغير مباشر من قبل إسرائيل.

    حتى الساعة، يبدو موقف لبنان محرجاً، إذ لم يُطبَّق أيُّ بند من اتفاق الإطار الموقَّع مع إسرائيل، فيما ترفض إسرائيل تنفيذ بنوده إلا وفق شروطها، مع ربط الانسحاب بسحب سلاح حزب الله وتراجعه بالكامل من جنوب الليطاني وشماله. وخلال المفاوضات، كانت قيادة الجيش في منتهى الوضوح برفض ربط الانسحاب بالسلاح، لأنَّ الاحتلال سيكون سبباً لاستمرار وجود السلاح، ثم إنَّه من غير الممكن منع الأهالي من الوجود في بلداتهم بحجة أنَّ من بينهم عناصر في حزب الله. وقد قال قائد الجيش بصراحة: "يمكنني منع السلاح وتحقيق حصريته بيد الجيش، أما مسألة العناصر فهم أبناء الجنوب، ومن غير الممكن منعهم من الوجود داخل بلداتهم ما داموا غير مسلحين".

    "اتفاق الإطار" بين الورق والواقع

    ويواجه مسار المفاوضات المباشرة عراقيل بالجملة، أبرزها عدم انصياع إسرائيل للضغط الأميركي من أجل منح لبنان خطوات في اتجاه الحل. ورغم ذلك، لا يزال لبنان الرسمي يعوّل على هذا المسار، وقد رفض تسمية أي مندوب للبنان في اللجنة الخماسية المنبثقة عن اتفاق إسلام آباد، على أساس أنَّ الدولة هي التي تفاوض، وأنّ المسار مفتوح مع إسرائيل عبر الوسيط الأميركي.

    وما بين مسار اتفاق إطار لا وجود له إلا على الورق، ومسار آخر يرفضه لبنان، تواصل إسرائيل سياسة السيطرة والاستباحة للجنوب، وسط غضّ طرف لبناني، بحجة أنّ حزب الله كان السبب فيما حصل، وعليه أن يتحمل المسؤولية. ويتردد هذا الكلام في كواليس المسؤولين، بالتوازي مع التعويل على الزيارة التي يتحضَّر رئيس الجمهورية جوزاف عون للقيام بها إلى واشنطن خلال تموز، كموعد مبدئي.

    وفي المفاوضات المباشرة التي استضافتها واشنطن، كان واضحاً أنّ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو دخل في سباق مع منافسه السياسي جي دي فانس، وكان في أمسّ الحاجة إلى اتفاق يسجل من خلاله نقطة سياسية. وكان يؤكد للوفد اللبناني أنَّ فشل الاتفاق يعني نجاح إسلام آباد. واستخدم روبيو إسلام آباد كفزاعة، بينما أخفق الوفد اللبناني المفاوض في الاستفادة من المنافسة الأميركية، وبدلاً من تحقيق مكاسب للبنان، منح روبيو مكاسب من خلال اتفاقٍ صبّ في مصلحة إسرائيل.

    كما كان واضحاً تغييب الجناح العسكري عن المفاوضات بصورة فاعلة، إذ اقتصر حضوره على الإطار السياسي الموقَّع. وتشير المعلومات إلى أنّه رفض جملة من البنود الواردة في الاتفاق، واشترط تعديلها، إلا أنَّ السفيرة ندى معوض أرسلت الصيغة النهائية المُعترض عليها، وأبلغت الرئيس عون أنَّ هذه هي الصيغة التي تسلمتها من الوسيط الأميركي، ولم يعد بالإمكان تعديلها.

    التفاوض من موقع الضعف

    ويستكمل الضغط الأميركي مساره، فيما لا يقوم لبنان بأيّ خطوة اعتراضية على تعنت إسرائيل وشروطها. ففي لبنان، يسود مسار تفاوضي في منتهى الاستجابة للضغوط والتماهي مع الشروط الإسرائيلية، والتفاوض من موقع الضعيف، تحت حجة أنَّ حزب الله هو من بادر، مع استمرار سياسة الاقتصاص من بيئته لدفعها إلى الاعتراض.

    وبين تصريحات المسؤولين الإسرائيليين حول الاتفاق، وتصريحات المسؤولين اللبنانيين المؤيدين له، فارق واسع؛ بين من يعتبره إنجازًا تاريخيًا لمصلحته، وهي إسرائيل، ومن يتعامل مع نتائجه بدافع النكاية بحزب الله، ولا يمانع الذهاب إلى مواجهة معه قد تصل إلى حدِّ التصادم بينه وبين الجيش.

    علمًا أنّ الجيش اللبناني مستعد لإعادة انتشاره جنوباً، وتشير المعلومات إلى أنَّ خطته جاهزة بكل تفاصيلها، إلا أنَّ المؤسسة العسكرية ترفض تقديم تطمينات لإسرائيل، وتصر على الانسحاب أولًا، لتتولى بعدها التعامل مع ما يسمى "المناطق التجريبية"، التي لا تبدي حماسة لها، وتعتبرها خطأً استراتيجياً يصبُّ في مصلحة إسرائيل.

    والمطلوب من لبنان أن يباشر الجيش انتشاره جنوبًا، وأن يُقِدم خطة عمله لنيل موافقة إسرائيل المسبَقة، والتنسيق معها بشأن الخطوات المستقبلية، مع التسليم برفضها الانسحاب من لبنان. وحتى الساعة، لا توجد أيُّ ضماناتٍ بانسحاب إسرائيل من الجنوب.

    ملحق أخطر من الاتفاق

    ووفق الملحق الأمني للاتفاق، فإنَّ عمل الجيش اللبناني سيكون خاضعًا للتدقيق عبر آلية تشرف عليها الولايات المتحدة، قد تبدي رأيها بشأن أسماء الضباط والجنود الذين تتهمهم إسرائيل بالخضوع لنفوذ حزب الله أو العمل بتوجيه منه، وترفض وجودهم جنوباً، بعد أن تكون قد حددت المناطق التجريبية ونطاق عمل الجيش. والأسوأ، وهو ما يرفضه الجيش، الاستناد إلى إحداثيات وخرائط إسرائيلية في عمله، على أن تحتفظ إسرائيل بحرية الحركة في لبنان براً وجراً، وتحدد العائدين من أبناء الجنوب، وتكون، عبر الولايات المتحدة، مشرفة على كل المساعدات الخاصة بإعادة الإعمار، التي ستجري وفق الرقابة الأميركية.

    وإذا كان الجيش يلتزم بالقرارات السياسية للدولة، فأيّ قرار سيرضى بإخضاعه لوصاية أميركية ـ إسرائيلية غير معلنة؟ وكيف يمكن الخروج من اتفاق لا ترضى عنه غالبية الدول العربية؟

    تبدو المرحلة المقبلة مرحلة انسحاب تدريجي من اتفاق طارت مفاعيله قبل أن يحط رحاله على أرض الواقع.

All news

  • Filter
  • All
    Politics
    Lebanon
    World
    People
    Business
    Health
    Sports
    Technology