مصير امتحانات أكثر من 13 ألف طالب في السويداء السورية في مهب المجهول

  • 03 June 2026
    • POLITICS
  • source: القدس العربي
    • article image
    تصر الحكومة السورية على إجراء الامتحانات لأبناء السويداء في مراكز في ريف دمشق، على اعتبار المحافظة خارج سيطرتها وتخضع لسلطة “مجموعات درزية مسلحة منضوية تحت لواء “الحرس الوطني”، الذي يرفض خروج الطلاب من المحافظة انطلاقاً من “اعتبارات أمنية” ويتمسك بإجراء الامتحانات داخلها، وذلك وسط فشل وساطة أممية لحل الملف.

    وشهدت السويداء في يوليو/ تموز 2025، وعلى مدى أسبوع، أعمال عنف شاركت فيها أطراف متعددة، منها قوات الحكومة السورية ومقاتلون من العشائر وجماعات مسلحة درزية، حسب تقرير للأمم المتحدة، ما أسفر عن 1700 قتيل ونزوح 200 ألف.

    وشنت إسرائيل، خلال أحداث السويداء، ضربات على القوات الحكومية في المحافظة، وأخرى قرب القصر الرئاسي وعلى مقر هيئة الأركان العامة في دمشق، معللة تدخلها بحماية الأقلية الدرزية، وفق موقع “الجزيرة”. عقب ذلك، انسحبت القوات الحكومية من المحافظة التي باتت تحت سيطرة مجموعات درزية تابعة للشيخ الهجري.

    23 مركزاً امتحانياً

    ونشرت وزارة التربية والتعليم في سوريا، نهاية أيار/ مايو الماضي، عبر صفحتها على “تليغرام”، قائمة بأسماء 23 مركزاً امتحانياً في كل من جرمانا وصحنايا وأشرفية صحنايا في ريف دمشق، مخصصة لأبناء السويداء.

    كما نشرت قائمة ضمت أسماء 7209 طلاب لمرحلة التعليم الأساسي (التاسع)، وأخرى ضمت أسماء 6152 من طلاب شهادة التعليم الثانوي بفروعها العلمي والأدبي والمهني بـ12 اختصاصاً، أي بمجموع 13261 طالباً للشهادتين.

    نشرت وزارة التربية والتعليم، قائمة بأسماء 23 مركزاً امتحانياً في كل من جرمانا وصحنايا وأشرفية صحنايا في ريف دمشق

    ووفق الوزارة، تم استكمال جميع الترتيبات اللازمة لتسهيل وصول الطلبة إلى قاعات الامتحان، حيث سيجد كل طالب بطاقته الامتحانية موضوعة مسبقاً على مقعده داخل القاعة، بما يضمن سهولة الإجراءات وسرعة الدخول إلى الامتحانات.

    وجاء ذلك عقب جولة ميدانية أجراها وزير التربية والتعليم، محمد عبد الرحمن تركو، ومحافظ السويداء، مصطفى البكور، على المراكز الامتحانية المعتمدة، للاطلاع على جاهزيتها والتأكد من استكمال التجهيزات الفنية واللوجستية اللازمة لاستقبال الطلبة.

    في المقابل، ترفض مجموعات “الحرس الوطني” خروج التلاميذ من السويداء إلى ريف دمشق، معللة ذلك بـ”اعتبارات أمنية وإنسانية”.

    توتر أمني

    وفي هذا السياق، تحدثت صفحة “السويداء 24” عن توتر أمني على طريق دمشق- السويداء، إثر إقدام مجموعة يقودها سلمان دنون، وتتبع لغرفة عمليات مدينة شهبا في “الحرس الوطني”، على قطع الطريق الدولي. وتطور الأمر إلى محاولة استهداف أحد الحواجز الأمنية في المنطقة، بالتزامن مع استمرار التضييق على حركة المدنيين والطلاب.

    وذكرت بأن العناصر المتمركزة على حاجزي “شهبا” و”أم الزيتون” واصلت منع طلاب محافظة السويداء لليوم الخامس على التوالي من المغادرة باتجاه ريف دمشق لتقديم امتحاناتهم الرسمية.

    العناصر المتمركزة على حاجزي “شهبا” و”أم الزيتون” واصلت منع طلاب السويداء لليوم الخامس على التوالي من المغادرة باتجاه ريف دمشق

    وسبق التوتر الأخير توزيع “غرفة عمليات شهبا” التابعة لـ”الحرس الوطني” وعبر صفحتها الرسمية على “فيسبوك”، تعميماً موجهاً إلى أصحاب كافة وسائل النقل الجماعي، شددت فيه على المنع منعاً باتاً نقل طلاب الشهادات الاعدادية والثانوية من السويداء الى دمشق تحت طائلة اعادتهم إلى مراكز الانطلاق على مسؤوليتكم، وأنه لن يتم السماح لاي واسطة نقل أن تنقل الطلاب إلى دمشق.

    وفي بيان آخر، أكدت “غرفة عمليات شهبا” أن قرارها منع خروج الطلاب باتجاه دمشق جاء لاعتبارات أمنية وإنسانية، وفي ظل استمرار الجهات المعنية في ممارسة الضغوط على محافظة السويداء عبر ملف الشهادات والطلاب ومحاولة تسييس هذا الملف الإنساني والتعليمي واستخدامه كورقة ضغط على الأهالي.

    الحواجز خوفت الأهالي

    أحد أبناء المحافظة الذي عاد، الثلاثاء، برفقة عائلته إلى صحنايا بعد قضائه عطلة عيد الأضحى في قريته في ريف السويداء ومعه ابنه، وهو طالب في شهادة التعليم الأساسي، قال إن حاجز “الحرس الوطني” على الطريق تعمد التشديد والتدقيق على الأبناء من مواليد 2007 و2008 و2011 مع أسئلة حول مكان الإقامة في دمشق، إن كان في جرمانا أو صحنايا أو أشرفية صحنايا، وحتى عن رقم العقار، وإن كان المنزل مستأجراً أم ملكاً.

    المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه، لحساسية الوضع، قال لـ”القدس العربي” إن حافلة ركاب أخرى كانت تسير قبل الحافلة التي تقلهم، وتم إعادة بعض الأشخاص إلى السويداء، ولم نعرف الأسباب وراء ذلك، ولكن على الطريق كانت هناك ثلاثة حواجز لـ”الحرس الوطني”، ما أدى إلى تأخير الرحلة لفترة طويلة.

    حاجز “الحرس الوطني” على الطريق تعمد التشديد والتدقيق على الأبناء من مواليد 2007 و2008 و2011

    وذكر المصدر أنه تم التأكيد على طلاب الجامعات من خلال التدقيق في بطاقاتهم، وكان التوجه بداية لإعادة الطلاب وأهاليهم، ولكن بعد نقاشنا معهم ورفضنا العودة، واصلت الحافلتان طريقهما من دون إعادة أي من الطلاب.

    وبين أن عدد القادمين من أولياء الطلاب برفقة أبنائهم من السويداء كان محدوداً جداً، ولا يتجاوزن أصابع اليدين، لأن العائلات تعيش حالات مادية صعبة جداً، والمعظم ليست لديهم الإمكانية لاستئجار المنازل بدمشق خلال فترة الامتحانات، كما أن انتشار أخبار الحواجز التي ستمنع من توجه الطلاب إلى دمشق شكل حالة من الخوف بين الأهالي ومنع الكثير من خوض هذه التجربة.

    وعبر المصدر عن قناعته بأنه وإن تم السماح للطلاب اليوم التوجه نحو دمشق، إلا أنه يوم غد ومن ثم الخميس، ومع انطلاق الامتحانات، فلن يتم السماح لأي من الطلاب من المرور.

    “وقفة سلمية”

    والإثنين، شهدت مدينة السويداء “وقفة سلمية” لطلاب الشهادات، أمام مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، شارك فيها المئات، وعبّروا عن رفضهم لقرار نقل الامتحانات خارج المدينة، وتمسكهم بحقهم بتقديم امتحاناتهم داخل السويداء.

    ونقلت صفحة “السويداء الآن” عن الطلاب تأكيدهم على حقهم بالتعليم وتوفير الظروف المناسبة لتقديم الامتحانات داخل المدينة، مطالبين بأخذ مطالبهم بعين الاعتبار والاستجابة لها بما يضمن حقهم التعليمي.

    امتحانات في المدينة

    وأعلنت مديرية التربية في السويداء أنها ستجري الامتحانات العامة، الأساسي والثانوي، داخل مراكز ومدارس السويداء، وضمن الأجواء المعتادة التي تضمن سلامة واستقرار العملية الامتحانية، ومن دون ذكر تفاصيل أخرى.

    وشرح مصدر في السويداء لـ”القدس العربي” آلية إجراء الامتحانات في المحافظة. وقال إن مديرية التربية وبناء على الخبرات المتوفرة لديها ستقوم، كما فعلت الموسم الدراسي للعام الماضي، بوضع أسئلة الشهادتين الأساسي والثانوي، ومن ثم افتتاح عدد من المراكز الامتحانية، داخل السويداء ليقدم فيها أبناؤنا امتحاناتهم تحت إشراف مديرية التربية.

    أعلنت مديرية التربية في السويداء أنها ستجري الامتحانات العامة، الأساسي والثانوي، داخل مراكز ومدارس السويداء

    وأكد المصدر أن وزارة التربية في دمشق لم تعترف بنتائج الدورة الامتحانية للسنة الماضية 2025، وكان عدد من تقدم لها يصل إلى نحو سبعة آلاف طالب في الشهادة الثانوية وحدها، وعلى الرغم من ذلك تسير الأمور اليوم لتكرار التجربة السابقة، مع أن الوزارة في دمشق سمحت بإعادة تسجيل طلاب الشهادتين للعام الماضي للتقدم لهذه الدورة أيضاً، ولكن في ريف دمشق حصراً.

    وتوقع المصدر ألا تتجاوز نسبة الطلاب الذي قد يقدمون امتحاناتهم بريف دمشق في المراكز التي حددتها الوزارة لهم الـ10% فقط، وهؤلاء سيكونون أبناء العائلات التي تمتلك منازل في جرمانا او في صحنايا والأشرفية، أو من القلة الذين استأجروا منازل منذ فترة.

    وأوضح أن تراجع نسبة التقديم في دمشق يعود لأكثر من سبب، وفي المقدمة منها البعد الاقتصادي، فلم تعد هناك عائلات لديها القدرة المالية على استئجار منازل في العاصمة وريفها خلال فترة الامتحانات.

    وتابع: “لن يتجه أي طالب بالحافلات إلى ريف دمشق لتقديم الامتحانات والعودة، إن كان بسبب فقدان الثقة بالسلطات في دمشق بعد ما تعرضت له السويداء في تموز/ يوليو العام الماضي، أو حتى بسبب عدم سماح حواجز الحرس الوطني لأحد بالتوجه لتقديم امتحاناته عبر الحافلات التي سترسلها دمشق.

    وعبر المصدر عن قناعاته بعدم وجود فرصة لإحراز أي تقدم خلال الساعات المتبقية قد يفكك هذه الأزمة، وسيتكرر سيناريو العام الماضي، وخصوصاً بعد إصدار الأمم المتحدة بياناً أعلنت فيه صراحة فشلها في إيجاد حل للملف.

    توقع المصدر ألا تتجاوز نسبة الطلاب الذي قد يقدمون امتحاناتهم بريف دمشق في المراكز التي حددتها الوزارة لهم الـ10% فقط

    وحول ما إذا كان “الحرس الوطني” يتحمل مسؤولية إفشال جهود الأمم المتحدة الأخيرة من خلال عدم الموافقة على حضور مراقبين من دمشق لمتابعة الامتحانات في السويداء، قال المصدر إنه لا تتوفر لديه معلومات دقيقة حول هذه النقطة والأمر إنما تم تداوله عبر وسائل الاعلام.

    واعتبر المصدر أنه كان لا بد من التوصل إلى توافق برعاية الأمم المتحدة لدخول مراقبين للامتحانات من دمشق للإشراف على الامتحانات في السويداء، ولكن وللأسف لم يتم التوصل إلى حل يراعي مصلحة الطلاب، وتم استخدام الملف كورقة ضغط بأبعاد سياسية من كلا الطرفين.

    وعبر حسابه على منصة “إكس”، أعلن فريق الأمم المتحدة الدولي في سوريا أن موظفين من الأمم المتحدة عقدوا مشاورات بشأن سبل دعم طلاب السويداء لتقديم امتحاناتهم النهائية، وقد استندت هذه المشاورات إلى الاهتمام المشترك بالطلاب وسلامتهم وضمان نزاهة العملية الامتحانية.

    وأوضح البيان الأممي المقتضب أن هذه المشاورات لم تتمكن من تجاوز التحديات القائمة وستقوم الحكومة بالمضي قدماً في إجراء الامتحانات في محافظة ريف دمشق.

    فشل المشاورات

    وتحدثت صفحات على وسائل التواصل الاجتماعي عن اجتماع أجراه فريق الأمم المتحدة مع محافظ السويداء، مصطفى البكور، الأحد، وآخر أجراه الإثنين، مع شيخ عقل الموحدين الدروز في السويداء، حكمت الهجري، في بلدة قنوات لبحث ملف طلبة السويداء وامتحاناتهم، قبل أن يعلن الفريق الأممي فشل مشاوراته.

    منظمة الأمم المتحدة أبدت استعدادها لمرافقة طلبة محافظة السويداء إلى العاصمة دمشق

    وذكر “مركز إعلام السويداء” بأن منظمة الأمم المتحدة أبدت استعدادها لمرافقة طلبة محافظة السويداء إلى العاصمة دمشق، بالتنسيق والتعاون مع الحكومة السورية، بعد أن رفضت فصائل السويداء دخول وفود وزارية لمراقبة الامتحانات في المحافظة وترفيقها من قبل عناصر شرطية حكومية.

All news

  • Filter
  • All
    Politics
    Lebanon
    World
    People
    Business
    Health
    Sports
    Technology