"روحي قبل روح ابني وعمري قبل عمره".. أم فلسطينية ترافق نجلها خلال اعتقاله

  • 30 April 2026
  • 1 hr ago
    • POLITICS
  • source: الجزيرة
    • article image
    "إن كان قدر ابني الموت، ليكون قدري إلى الموت قبله" بهذه الكلمات برّرت الفلسطينية سناء زكارنة تسارع خطواتها، وسبقها ابنها عز الدين أبو معلا، خلال ذهابه للاعتقال لدى جنود الاحتلال الإسرائيلي الذين اقتحموا بلدته قباطية جنوب مدينة جنين شمال الضفة الغربية واستدعوه عبر الهاتف لتسليم نفسه.

    كانت عقارب الساعة تشير إلى الواحدة من فجر أمس الأربعاء حين اتصل ضابط المخابرات الإسرائيلي بعائلة الشاب أبو معلا طالبا منها تسليم عز الدين، فما كان من والدته سناء إلا أن أصرَّت على مرافقته، وبقيت معه أثناء احتجازه وتعذيبه وحتى الإفراج عنه، مؤكدة أنها كانت تخاف "أن يقتلوه".

    مشاعر جيَّاشة بالحب والخوف
    في تلك اللحظة، تحرّكت غرائز الأمومة لدى سناء، بكل ما تحمله من مشاعر الخوف والقلق، ورفضت أن يذهب ابنها وحده، حيث كان جيش الاحتلال قد حوّل منازل في القرية إلى مراكز اعتقال وتحقيق ميداني مع من كان يعتقلهم.

    وبينما كان عز الدين يسير خطوة كانت سناء تسبقه باثنتين، جاعلة من نفسها درعا لحمايته، "فأصعب شيء في الحياة أن تكون في مكان الأم، وأن تسمع صوت ابنك يُضرب ويُعذّب وتصمت" تقول سناء للجزيرة، مضيفة "في تلك اللحظة تبددت مشاعر الخوف لدي، وكل ما فكرت فيه هو كيف أحمي ابني من الجنود المدججين بالسلاح ويملؤون شوارع البلدة، ومستحيل أن أتركه وحده".

    وخشية أن يطلق الجنود النار على نجلها، تقدمت سناء بخطواتها واضعة يدها على كتفه محاولة إرجاعه إلى الوراء، فهي لا تستوعب أن يُغتال أمام عينيها وتظل هي على قيد الحياة، "فأنا أقول دوما روحي قبل روح ابني وعمري قبل عمره".

    "سمعت صراخه"
    لم تقل سناء هذه الكلمات جزافا، فقد ذاقت ويلات الاعتقال لنجلها عز الدين قبل ذلك، إذ اعتقله الاحتلال لسبع سنوات، وحرمه طفولته التي قضى معظمها في السجن، وأُفرج عنه قبل أسبوع من الآن.

    وعن عملية الاعتقال فجرا، تقول سناء إن الجنود اقتادوه إلى غرفة في مركز الاستجواب، وكان معه ابن عمه، وأغلقوا عليهم الباب وأخذوا يضربونه بقوة، فعندما سمعت صوت نجلها أخذت تصرخ حتى خرج الضابط الإسرائيلي، فنشبت بينها وبينه مشادة، بعد أن أخبرته أن ما يفعلونه مخالف للقوانين الدولية والإنسانية.

    إعلان
    وحينها -أضافت سناء- "اتهم الضابط ابني بأنه مخرب كبير، فقلت له كيف ذلك ولم يمض على الإفراج عنه سوى أسبوع، ومن لحظتها لم يغادر البيت".

    قوة وشجاعة
    كل هذه القوة رافقت سناء، وأخذت تدافع عن نجلها بقوة، كونها مرت بتجربة أشد وأقسى؛ فقبل الإفراج عن عز الدين، تلقت اتصالا من رقم هاتف إسرائيلي يخبرها بتفاصيل وضع ابنها بالسجن، "وأنه قد تم قتله. وهو ما جعل خوفي عليه يزداد، وخاصة بعد تحرره".

    وتشير معطيات نادي الأسير إلى أن إجمالي عدد الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال حتى بداية أبريل/نيسان 2026 تجاوز 9600 أسير وأسيرة، وهو ما يعكس ارتفاعا بنسبة 83% مقارنةً بعددهم قبل حرب الإبادة على غزة، والذي بلغ حينها 5250 أسيرا، بينهم 86 أسيرة، و350 طفلا.

    فيما بلغ عدد الأسرى الشهداء 326 شهيدا منذ عام 1967، بينهم 89 استشهدوا في أعقاب جريمة الإبادة الجماعية، وهؤلاء هم المعلومة هوياتهم فقط، فيما لا يزال عشرات الشهداء من معتقلي غزة رهن الإخفاء القسري.