نائب رئيس الوزراء القطري بحق مدينة بنت جبيل والبيوت التي يدمرها الاحتلال في لبنان: حين يُهدم البيت… كم روحًا تُهدم معه؟

  • 26 April 2026
  • 1 min ago
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image
    النص الكامل الذي نشره نائب رئيس الوزراء القطري الدكتور حمد الكواري بحق مدينة بنت جبيل والبيوت التي يدمرها الاحتلال في لبنان: حين يُهدم البيت… كم روحًا تُهدم معه؟

    جاءتني حفيدتي اليوم وقد كانت في منتهى التأثر . سألتُها: «ما بكِ يا ابنتي ؟»
    فأجابت بصوتٍ مكسور: «تذكر صديقتي اللبنانية التي قدّمتها لك؟ الفتاة من جنوب #لبنان !
    قلت: «نعم، أذكرها».
    قالت: «رأيتُها اليوم تبكي. أرتني صورةً لبيتٍ في #بنت_جبيل ، ثم أرتني الصورة الثانية… فإذا بالبيت نفسه قد صار ركامًا. دكّته المدافع حتى لم يبقَ منه حجرٌ على حجر».

    ما إن سمعت اسم قرية "بنت جبيل حتى خفق قلبي بقوة، لأني أعرفها معرفة وثيقة منذ عملي سفيرًا لبلادي في لبنان في بداية مسيرتي المهنية، أعرف تلالها الخضراء المكللة بكروم الزيتون والعنب والتين، وجمالها الهادئ الذي يأخذ النفس، وكرم أهلها. ولهذا ضاعف الخبر حزني، فتكدير هذه القرية الجميلة ليس مجرد خبر عابر، بل جرحٌ في مكان أحبه.

    ثم أضافت حفيدتي وصوتها يرتجف: «تقول صديقتي: هذا بيت عائلتي… كنا نعود إليه كل صيف، نهرب من غربة الدنيا إلى دفئه. هنا كنا نجتمع، نضحك، نكبر، ونحفظ أجمل الذكريات».
    في تلك اللحظة أدركتُ أن البيت ليس مجرد جدران وسقف. البيتُ عمرٌ كامل يسكن مكانًا. هو ذاكرة العائلة، ودفء اللقاءات، وملجأ التعب، وصوت الأحبة، ومخزن الضحكات والدموع. البيتُ وطنٌ صغير، فإذا هُدم تاه جزءٌ من الوطن الكبير، وانكسرت قطعةٌ في قلب كل من سكنه.

    أيُّ جريمةٍ هذه أن يهدم إنسانٌ بيتَ إنسان؟
    أيُّ قلبٍ يطاوع صاحبه أن يحوّل مأوى أسرة إلى كومة ركام، وذكريات #أطفال إلى غبار، وطمأنينة #أمّ إلى رعب، وانتظار أب إلى حسرة لا تنتهي؟

    وما أبشع #الاحتلال حين يأتي غاصبًا للأرض، غريبًا عن الحق، مستخفًّا بكرامة البشر وحقهم المقدس في الحياة. وما أقسى #العدوان حين يتحول إلى نارٍ عمياء تأكل الحجر والبشر سواء، فلا تُفرّق بين بيت ومعبد، ولا بين طفل وشيخ، ولا بين ذكرى ومستقبل.
    ثم تأتي المآسي التي لا تُحصى: أسرٌ تتشتت، وقرى تُمحى من الخريطة، وأطفال يكبرون على صوت الطائرات، وأمهات يذبُلن من القهر، وشعوب تحمل مفاتيح بيوت لم تعد موجودة، تظلّ معلّقة في أعناقها كأوسمة الحزن.

    والأمّر أن الأمر لا يتوقف عند بيت، بل يمتد إلى قرية، ثم إلى مدينة، وربما إلى بلدٍ كامل. هل يدرك من يفعل ذلك كم أبوابًا يغلق في وجوه أصحابها؟ كم قلبًا يكسره؟ كم دمعةً يزرعها في العيون لسنوات طويلة؟

    إن تدمير البيوت ليس فعل حربٍ فحسب، بل صناعةٌ منظّمة للحزن، وزرع لأشجار الحزن في القلوب، وتركُ جراحٍ غائرة لا تندمل، جراح تسكن الجدران الجديدة لكنها لا تغادر الأرواح. فكلما هُدم بيت، هُدم معه بيتٌ من الروح. وكلما سُوّيَ منزلٌ بالأرض، سُوّيَ معه جزءٌ من إنسانية الجميع.