الجزائر تحضر لقانون يساوي بين المواطنين والأجانب في الأجور والحماية الاجتماعية

  • 23 April 2026
    • POLITICS
  • source: روسيا اليوم
    • article image
    تعكف الحكومة الجزائرية على صياغة قانون جديد يتعلق بتحسين ظروف العمال الأجانب في البلاد، في وقت أصبحت العمالة الإفريقية التي تنشط دون عقود قانونية واقعا في الكثير من القطاعات، خاصة في مجالات البناء والفلاحة والخدمات، وهو ما يطرح تحديات تنظيمية واجتماعية متزايدة في سوق العمل.

    وفي اجتماعها الأخير، استمعت الحكومة إلى عرض مفصل حول تشغيل اليد العاملة الأجنبية في الجزائر، سلّط الضوء على الترسانة القانونية الوطنية التي تؤطر هذا المجال، ولا سيما في إطار التزامات الجزائر الدولية، وعلى رأسها منظمة العمل الدولية، من خلال اتفاقية رقم 97 لسنة 1949 المتعلقة بالعمال المهاجرين، والتي تُكرّس مبدأ المساواة في المعاملة بين العمال الوطنيين والأجانب، سواء من حيث الأجور أو ظروف العمل أو الحماية الاجتماعية.

    كما أبرز العرض، حسب ما جاء في بيان الحكومة، الحاجة إلى تطوير الكفاءات الوطنية بشكل أكبر، بما يسمح بمواكبة مشاريع الاستثمار الهيكلية الكبرى التي تعرفها البلاد، ودعم مسار التحول الاقتصادي، في ظل تزايد الطلب على اليد العاملة المؤهلة في عدد من القطاعات الحيوية.

    ويأتي هذا التوجه في وقت تشير فيه المعطيات الميدانية إلى حضور لافت لليد العاملة الأجنبية، خصوصا القادمة من دول إفريقيا جنوب الصحراء، حيث تنشط نسبة معتبرة منها في إطار غير رسمي، خارج الأطر القانونية المنظمة، ما يجعل مسألة ضبط هذا النشاط وإدماجه ضمن القنوات الرسمية أحد أبرز التحديات المطروحة أمام السلطات العمومية.

    وبخصوص الإطار التشريعي الحالي، يضبط القانون الجزائري تشغيل العمال الأجانب وفق أنظمة رئيسية، تختلف حسب مدة العمل والإقامة. الأول يسمى “النظام العام”، الذي يخص كل عامل أجنبي يمارس نشاطًا مدفوع الأجر لمدة تتجاوز ثلاثة أشهر. وهناك “النظام المؤقت” الذي يهم الأعمال التي لا تتجاوز مدتها ثلاثة أشهر. أما النظام الثالث فهو “النظام الاستثنائي”، ويخص الحالات التي يُستدعى فيها العامل الأجنبي لإنجاز مهام قصيرة لا تتجاوز 15 يومًا، على ألا يتعدى مجموع مدة تواجده ثلاثة أشهر في السنة.

    ويشترط القانون، في جميع الحالات، حصول العامل الأجنبي على تصريح عمل أو تصريح عمل مؤقت صادر عن المصالح المختصة، بعد المرور بعدة مراحل إجرائية، تشمل الحصول على الموافقة المبدئية، ثم تصريح العمل المؤقت، فالتأشيرة من المصالح القنصلية الجزائرية، قبل تسوية وضعيته المهنية بشكل نهائي داخل البلاد. كما تُحدد مدة صلاحية تصريح العمل بما يتوافق مع مدة عقد العمل، على ألا تتجاوز سنتين. وفي المقابل، يستفيد بعض العمال الأجانب من إعفاءات خاصة، لا سيما أولئك الذين يعملون في إطار اتفاقيات ثنائية بين الجزائر ودولهم الأصلية، أو الذين يتمتعون بوضع لاجئ أو عديم الجنسية، إضافة إلى العاملين في مهام قصيرة الأجل.

    من بلد عبور إلى وجهة إقامة

    ويأتي هذا التحول في سياق إقليمي يتسم بتغير أولويات الهجرة، حيث لم تعد الوجهة الأوروبية هي الخيار الوحيد، بل أصبح الاستقرار في دول شمال إفريقيا، ومنها الجزائر، خيارًا واقعيا لبعض المهاجرين، خاصة في ظل صعوبات العبور وارتفاع المخاطر على الطرق التقليدية.

    وفي هذا السياق، تؤكد معطيات صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة أن الجزائر أصبحت تجمع بين صفتين أساسيتين: بلد عبور نحو أوروبا، ووجهة إقامة مؤقتة أو طويلة الأمد للمهاجرين، حيث تستفيد أعداد منهم من برامج المساعدة والعودة الطوعية، فيما يختار آخرون الاستقرار والعمل داخل البلاد، خاصة في قطاعات غير رسمية.

    على الصعيد الرسمي، كانت السلطات الجزائرية قد تطرقت إلى هذه الظاهرة في أكثر من مناسبة، حيث أكد وزير الداخلية في أكتوبر/ تشرين الأول 2024 خلال اجتماع وزراء داخلية دول مجموعة السبع بإيطاليا، أن الجزائر اعتمدت مقاربة شاملة في التعامل مع الهجرة غير النظامية. وأوضح أن هذه المقاربة “سمحت منذ بداية سنة 2024 بإرجاع نحو 80 ألف مهاجر غير نظامي، كما مكنت من تفكيك عدد هائل من الشبكات الإجرامية الخطيرة متعددة الجنسيات”، مشيرًا إلى أن هذه الجهود استدعت “تسخير إمكانيات مادية وبشرية معتبرة”.

    وترى الجزائر أن معالجة ظاهرة الهجرة غير الشرعية “لا يمكن تصورها ضمن تدابير ظرفية”، بل تتطلب رؤية شاملة تقوم أساسًا على معالجة الأسباب الجذرية، من خلال دعم التنمية وتعزيز الاستقرار في دول المصدر، بما يقلل من دوافع الهجرة. أما داخليا، فباتت هذه الهجرة تفرض نفسها بعيدا عن المقاربة الأمنية وعمليات الترحيل، بفعل تحولها إلى نشاط اقتصادي غير رسمي، يفرض التعامل معه، وفق تنظيم قانوني يمنع استغلال المهاجرين ويكرس حقوقهم.