المستوطنون سرقوا 12 ألف رأس من مواشي الفلسطينيين

  • 20 April 2026
    • POLITICS
  • source: الجزيرة
    • article image
    سرقة المستوطنين لأغنام وأبقار وممتلكات الفلسطينيين لم تعد حالات فردية أو شاذة، بل ظاهرة شائعة ومنظمة ومحمية من الجيش الإسرائيلي، تتشابه تفاصيلها في كافة التجمعات، وتوثقها مقاطع فيديو نشرها مواطنون وناشطون أجانب، وتؤكدها تقارير منظمات حقوقية.

    ووفق معطيات حصلت عليها الجزيرة نت من منظمة "البيدر" الحقوقية فقد سرق المستوطنون خلال 2025 وحتى اليوم أكثر من 12 ألف رأس من الماشية، ونحو 1500 رأس منذ 2026.

    في بلدة عين يبرود شمال شرق مدينة رام الله، سرق المستوطنون ثلاثة خيول للمواطن محمد حجير، وذلك خلال عام واحد، دون أن يتمكن من إرجاعها، وتكبد جراء ذلك خسائر مالية.

    يظهر حجير للجزيرة فيديو لحظة استيلاء مستوطنين مسلحين قبل أيام على حصان أبيض جميل يملكه دون أن تنجح محاولاته لمنع سرقته، بل تعرض للضرب وأصيب بجروح وكدمات.

    هجوم عنيف وخسائر مالية
    يشير المواطن الفلسطيني إلى أن 14 مستوطنا هاجموا منزله، وآخرين اقتحموا القرية مع الجيش الذي أغلق كافة المداخل ومنع وصول النجدة لصد الاعتداءات.

    ويضيف "ضربونا ضربا مبرحا، بلا رحمة أو شفقة وسرقوا حصاني أمامي، وحاولوا سرقة حصان آخر كان مربوطا بجانب الدار".

    و"هذا ثالث حصان، فقد سرقوا خيلا في 15 رمضان الماضي، وآخر في يناير/كانون الثاني الماضي، وثالثا في أبريل/نيسان الجاري، وخسرتُ ما يقارب 50 ألف شيكل في سنة واحدة (نحو 16 ألف دولار أمريكي)".

    يصف المواطن الفلسطيني الوضع بـ "المأساوي" مشيرا إلى حوادث سرقة متكررة في القرية، فأحد السكان سرق المستوطنون منه 30 رأس غنم، وآخر 40 رأسا وثالث 20 رأسا، "وكل يوم نتوقع في مشاكل".

    رغم ما حل به يصر حجير على الصمود والمرابطة في الأرض وعدم مغادرتها تحت أي ظرف.

    سرقوا كل رأس المال
    من جانبه، يروي المواطن الفلسطيني سليم تركي حمايل تفاصيل عدوان المستوطنين فجر الاثنين الماضي، حيث هاجموا مزرعته وسرقوا كامل قطيع الأغنام الذي يملكه ويتكون من 74 رأسا من أجود أنواع الضأن، تُقدر قيمتها بما يتراوح بين 50 ألفا و60 ألف دولار أمريكي.

    يقول صاحب المزرعة إن المستوطنين قصوا الباب الرئيسي للمزرعة، ثم قطعوا السياج المحيط بها، قبل أن يقتحموا المكان ويخربوا كاميرات المراقبة وينفذوا عملية السرقة، ويقتادوا الأغنام إلى بؤرة استيطانية قريبة من الموقع، قبل نقلها لاحقا إلى جهة غير معروفة.

    أما زوجته أم عبد الله، فتقول -للجزيرة- إن الأغنام المسروقة "كانت مصدر رزقنا الوحيد"، مؤكدة اعتماد العائلة في مصاريفها بشكل كامل على إنتاجها.

    سرقات محمية
    وشمال شرق رام الله، أيضا يتحدث كاظم الحج محمد عن مهاجمة المستوطنين لمزارعي القرية باستمرار تحت حماية كاملة من جيش الاحتلال الإسرائيلي.

    ويقول إن مشاهد الهجوم على المزارعين أثناء عملهم بأراضيهم وتعمد إطلاق الرصاص في محاولة لإرهاب المواطنين ودفعهم لهجرة أراضيهم باتت يومية، واعتبر في حديثه للجزيرة أن ذلك ما هو إلا "تكامل أدوار بين الجيش وقطعان المستوطنين الذين يقودون سياسة الاستيطان الرعوي".

    ووجّه المزارع رسالة طالب فيها بالصمود في الأرض واستمرار العمل فيها، "مش رح نتخلى عن أرضنا وصابرين وصامدين كمزارعين، ونقول للناس وللشعب اصمدوا في أراضيكم ولا تتنازلوا للاحتلال ولقطعان المستوطنين".

    في منطقة عمل المزارعين ذاتها التقت الجزيرة برئيس جمعية المغيّر الزراعية غسان أبو عليا، الذي تحدث عن بؤرة استيطانية أنشئت قرب أراضي الأهالي الزراعية، وبدأت بقضمها تدريجيا وطرد أصحابها منها "وطال الطرد الأطفال والنساء وعمال الجمعية وأعضائها، وجاء الجيش وبدأ يضرب قنابل غاز وأصيب زميلنا كاظم وهذا الاعتداء يتكرر يوميا، وهدف التخريب وهدفهم الناس لليأس وتعريضهم لخسائر ليتركوا الأراضي".

    وتحدث أبو عليا عن سيطرة الاحتلال على أكثر من 45 ألف دونم (الدونم ألف متر مربع)، وما زال يلاحق المواطنين على الأراضي المتبقية في السهلين الشرقي والغربي وهي أراض قليلة.

    قفزة استيطان غير مسبوقة
    وليس بعيدا عن الاستيطان وتوسعه، قال مدير مديرية الوسط في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان صلاح الخواجا للجزيرة، إنه بالمصادقة سرا في المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) على بناء 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، يرتفع عدد المستوطنات التي تمت المصادقة عليها في عهد الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة الحالية إلى 103 مستوطنات خلال 3 سنوات، ويعادل ذلك 70% من المستوطنات التي بُنيت في الضفة بين عامي 1967 و2022.

    ولفت إلى تطور "خطير" في طبيعة هذه المواقع الاستيطانية، التي يندرج جزء منها تحت مشروع "القدس الكبرى" وبعضها قائم وأخرى ستقام بين مستوطنتي معاليه أدوميم وميشور أدوميم، "وبربط هذه المستوطنات ببعضها سيكون هناك سياج استيطاني يعزل منطقة السواحرة الشرقية وأبو ديس والعيزرية عن أي ارتباط بالشمال أو الجنوب وستصبح كنتونا معزولا عن كل المناطق الفلسطينية".

    وفي تفصيل مصطلح كنتونات، عاد الخواجا بالتاريخ إلى نكسة عام 1967 عندما أعلن الاحتلال الإسرائيلي عن مشروع أيالون الذي كان يهدف حينها إلى تقسيم كل الأراضي المحتلة في ذلك العام إلى 7 ولايات أو كنتونات، فتم عزل قطاع غزة واعتباره ولاية منفصلة، والسيطرة على القدس وضمها وعزل الأغوار التي تشكل 29% من أراضي الضفة الفلسطينية، وفصل ارتباطها بمدن ومناطق الضفة وتحويل ما تبقى إلى كنتونات.

    وما يجري اليوم -وفقا لصلاح الخواجا- هو تطوير مشروع أيالون الذي بدأ بـ7 وتحويل الضفة إلى 176 كنتونا محاطة بالاستيطان من كل مكان.
  • Just in

Just in