إسرائيل: لا بديل من الحرب مع إيران!

  • 20 February 2026
  • 1 hr ago
    • POLITICS
  • source: المدن
    • article image

    أفادت تقديرات إسرائيلية بأنه يوجد أمر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب للولايات المتحدة ثم لإسرائيل بالاستعداد لشن هجوم على إيران في غضون أيام، وذكرت أنه لا بديل من الحرب مع طهران.

    الاستعدادات جارية

    وأشار رونين برغمان بتقرير في صحيفة "يديعوت أحرونوت" اليوم الجمعة، إلى الحشود العسكرية في المنطقة، لافتاً إلى أن الاستعدادات للعملية العسكرية جارية ابتداءً من اليوم.

    وقالت الصحيفة إن إبحار حاملة الطائرات الأميركية "جيرالد فورد تبحر بكامل قوتها لتتموضع في شرق المتوسط، وضمت إليها مجموعة سفن ترافقها، في خطوة استثنائية بحد ذاتها، يمكن أن تشكل مؤشراً إلى ما هو آتٍ. فالتوتر بلغ ذروته، والكل ينتظر قرار رجل واحد في جادة بنسلفانيا 1600 في واشنطن".

    وتحدثت الصحيفة عن طيف واسع من السيناريوهات، التي من المرجّح أن تشمل احتمال مشاركة إسرائيل في الهجوم، بحيث تتولى الولايات المتحدة معالجة المشروع النووي، بينما تتكفل إسرائيل بمنظومة إنتاج ونشر وتخزين وإطلاق صواريخ أرض – أرض الإيرانية. وحتى إشعار آخر، تُعَد إسرائيل لاعباً ثانوياً في حدثٍ تديره الولايات المتحدة.

    ولفتت الصحيفة إلى أنه على الرغم من نجاحات العملية السابقة "شعب كالأسد" في حزيران/يونيو الماضي، إلا أن المشكلة كانت في المبالغة السياسية، إذ تحدث ترامب عن تدمير كامل، بينما تحدث بنيامين نتنياهو عن إزالة تهديدَي النووي والصواريخ. ووفق أحد التقديرات، لم يُرجَع سنوات إلى الوراء، بل ربما سنة واحدة، أو أقل.

    وبحسب الصحيفة "ظهرت فعلاً مؤشرات إلى الاستعداد للهجوم، وبوضوح: حشود القوات؛ إخلاء قواعد أميركية كبيرة في الخليج؛ اقتراب حاملة الطائرات جيرالد فورد لاستكمال قوة النار؛ أسطول طائرات التزويد بالوقود القادر على دعم القوات الأميركية والإسرائيلية على حد سواء؛ جسر جوي لكبار المسؤولين الأميركيين إلى إسرائيل، وفي الاتجاه المعاكس أيضاً؛ فضلاً عن خطوات سبق أن فُهمت لاحقاً على أنها مؤشرات تمهيدية، مثل امتناع أميركا من نسف المفاوضات بشكل علني والإيحاء بوجود جولة إضافية قبل أي ضربة".

    إسرائيل ما زالت في صدمة

    وفي ما يتعلق بالدفاع، رأت الصحيفة أن "إسرائيل دولة صغيرة، ما زالت تعيش صدمة قومية. ففي الحرب ضد إيران، نهض الجيش الإسرائيلي كالأسد، وحقق اختراقات، لكن الشعب تلقى عدداً غير قليل من الصواريخ، وأدرك حجم الخطر". وأوضحت أنه على الرغم من ذلك، فإن الإيرانيين يعتقدون أن إسرائيل تعاني جرّاء نقص في صواريخ الاعتراض، وبشكل خاص صواريخ "حيتس"، السلاح المركزي ضد الصواريخ. علاوةً على ذلك، يعتقد الإيرانيون أنه بينما عرفت إسرائيل كيف توفر دفاعاً جيداً نسبياً عن أهداف استراتيجية وقواعد عسكرية، فإن أجزاء من المدن الإسرائيلية لم تكن محمية وتضررت، حتى إن إصابة واحدة كانت قاسية للغاية، ومن هنا، ثمة احتمال لتركيزهم على مناطق مدنية في إسرائيل، مدن كبرى وسكان مدنيين. وعليه طلبت إسرائيل تأجيلاً من الولايات المتحدة قبل بضعة أسابيع لاستكمال الاستعدادات الدفاعية والهجومية، ولفتت إلى أنه هناك في الجيش الإسرائيلي مَن يرى أن الفترة منذ حزيران/ يونيو استُغلت لمصلحة تعزيز القدرة على مواجهة الصواريخ الإيرانية.

    وتابعت الصحيفة أن تقديرات استخباراتية تشير إلى أنه إذا لم تبادر إسرائيل إلى مهاجمة إيران، فإن احتمال أن تبادر إيران إلى مهاجمتها ليس مرتفعاً، لكن إذا هاجمت إسرائيل مع الولايات المتحدة، فسيكون الوضع مختلفاً تماماً. فالولايات المتحدة تسعى لجولة قصيرة بكثافة نارية قصوى تُحسم خلال أيام، لكن الحرب، مثل الاتصال الهاتفي، لها طرفان، ولا يمكن الجزم بكيفية تصرُّف الإيرانيين، أو مسار التصعيد.

    هل يمكن إسقاط النظام الإيراني؟

    وتساءلت الصحيفة عما إذا كان يمكن إسقاط النظام الإيراني بلا قوات برية، ونقلت عن أوساط عديدة تحدثت مع أوساط أميركية رفيعة المستوى، بأنه على ما يبدو بدأت هذه الفكرة تتراجع في البيت الأبيض، "فإسقاط النظام لم يعُد هدفاً واقعياً، ولو كان مرغوباً. والهدف البديل، حتى لو أُعلِن خلاف ذلك، هو توجيه ضربة نارية شديدة جداً على مدى بضعة أيام، تُلحق أكبر ضرر ممكن بالنظام؛ عندها تجبره على العودة إلى طاولة المفاوضات والموافقة على تنازلات لا يوافق عليها الآن. فالاقتراحات التي طرحتها إيران في جنيف لا تزال بعيدة جداً عن الحد الأدنى الذي تطلبه أميركا. هذا الهدف منطقي أكثر كثيراً، لكن الإيرانيين أثبتوا أنهم لا يتصرفون دائماً حسبما يتوقع منهم الآخرون".

    وكشفت الصحيفة أنه" في أواخر سنة 2025 ، سعى نتنياهو خلال لقائه السابق مع ترامب للحصول على ضوء أخضر لشن هجوم إسرائيلي على إيران في موعدٍ ما بين نيسان/ أبريل وحزيران/ يونيو. كما أن إسرائيل كانت تدرس الانضمام إلى هجوم محدود للولايات المتحدة على إيران قبل بضعة أسابيع، في ذروة الاحتجاجات؛ في هاتين الحالتين، اعتقد بعض القادة الرفيعي المستوى في الجيش أن على إسرائيل تعزيز دفاعها أولاً؛ أمّا نتنياهو، فطلب من ترامب ضمانات دعمٍ دفاعي، لكن ترامب لم يلتزم، وجرى الحديث عن لقاء آخر بينهما".

    وأشارت الصحيفة إلى أن الحسابات داخل الجيش الإسرائيلي تبدلت، "فالظروف تغيّرت بشكل جذري، ومع اندلاع الاحتجاجات، وجد ترامب نفسه في وضع يدفعه إلى اتخاذ قرار، بينما يهمس بعض مستشاريه في أذنه بعبارة: لا تكن مثل أوباما. لكن من دون شك، هناك عامل إضافي في حساباته: إسرائيل ونتنياهو. فإذا انتهت هذه الجولة بضربة أميركية كبيرة ضد أهداف نووية وصاروخية، فستكون هذه المرة الثالثة، في أقل من عام، التي ينجح فيها نتنياهو في اقتياد ترامب إلى المسار الذي يريده، وبخلاف رأي كثيرين، هو ما يعزز صورة العلاقة المتينة بينهما". وأضافت: "إذا تولى الجيش الأميركي جزءاً كبيراً من المهمة التي كان يُفترض أن ينفّذها الجيش الإسرائيلي في حرب أُخرى، فسيُعَد ذلك إنجازاً إضافياً لرئيس الوزراء الإسرائيلي. ولهذا السبب، غيّر كثيرون من كبار الضباط الإسرائيليين موقفهم. وبحسب مسؤول أمني رفيع: لدينا فرصة تاريخية لكي نكون فيها الشريك الأصغر، وهم (الأميركيون) يقودون كل شيء".

    الإسرائيليون مستعدون للحرب

    وفي تقرير آخر للصحيفة، أشار مايكل أرون، إلى "أن الإسرائيليين مستعدون اليوم للاحتجاج من أجل الحرب. فالدولة تواجه تهديدات استراتيجية، وربما وجودية لا يمكن إزالتها عبر المفاوضات. ببساطة، لا يوجد بديل من الحرب".

    واعتبر أرون، أن هذا هو الخطر الذي تواجهه إسرائيل اليوم حيال إيران. "وبغض النظر عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستتوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي، فإن إيران ستسارع إلى إنتاج مئات كثيرة من الصواريخ الباليستية القادرة على تدمير مجمّع سكني كامل، إن لم يكن حياً بأكمله. وتحت هذه المظلة الباليستية، تستطيع إيران إعادة بناء حلقة النار الخاصة بها من الوكلاء الإرهابيين المحيطين بإسرائيل، وفي الخفاء، تندفع قدماً نحو إنتاج سلاح نووي. وفي نهاية المطاف، ستعود إسرائيل إلى الوضع غير المحتمل الذي ساد في 6 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وربما أسوأ كثيراً".

    ورأى أرون أنه لا بد من تحرك إسرائيل ويفضل أن يكون ذلك بالتعاون مع الولايات المتحدة، "لكن إذا كان الأمر ضرورياً، فعلى إسرائيل التحرك وحدها".

    وقال إن الأغلبية العظمى من الإسرائيليين، حتى أولئك الذين يعرّفون أنفسهم ضمن معسكر السلام، يدركون ذلك، وفي الوقت نفسه، يعلم الإسرائيليون أيضاً أن هذه الحرب لن تكون بلا تكلفة، من حيث الضحايا، وربما يتبين أنها باهظة إلى حدّ مؤلم.