Tayyar Article

حازم صاغية: ابراهيم طنّوس اقترح تفريع الجيش... عون تمسّك بالجيش الواحد للبنان الواحد ودعمه جوني عبده! محطات من السيرة العسكرية والسياسية للعماد ميشال عون -١٣-

  • 03 November 2026
  • 1 hr ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org

  • للصحافي والكاتب السياسي حازم صاغية كتاب بعنوان "موارنة من لبنان"، صدر عن المركز العربي للمعلومات، أي مركز الأرشيف في صحيفة "السفير" التي عمل بها صاغية.
    في الحلقة ١٣ التي ينشُرها tayyar.org من سيرة العماد ميشال عون، إضاءة على ما ورد في كتاب صاغية الذي صدرَ العام ١٩٨٨ أي عام الإنتخابات الرئاسية المُجهَضة سورياً وأميركياً، وفيه قراءة في "بروفايلات" شخصيات مارونية سياسية وعسكرية وثقافية واجتماعية بلغت عددها ٣٨، بأسلوب سردي يختزل فيها مواقف هذه الشخصيات وصفاتها.
    ومن بين هذه الشخصيات كان قائد الجيش العماد ميشال عون، المتمسك بوحدة الجيش كتعبير عن وحدة لبنان وسيادته ودولته.

    وكتب صاغية: ميشال عون الذي يتقن أربع لغات أجنبية كما سبق القول، حمل عدة أوسمة في موازاته نشاطه العسكري. و ما عرف من آراء عون المتعلقة بتركيب الجيش ودوره يؤكد الولاء الواحد للجيش الواحد. ففي أوائل عهد الرئيس الراحل الياس سركيس شكلت لجنة عسكرية رباعية تعمل مع قائد الجيش يومها فيكتور خوري بهدف اعادة بناء القوة المسلحة، وكان المقدمان ابراهيم طنوس وميشال عون عضوين في هذه اللجنة.

    وفيما اقترح طنوس نظرية تفريع الجيش عملاً بالتجربة البلجيكية، حيث يصار الى بناء جيوش فرعية تجمعها قيادة واحدة، اقترح عون بناء نواة متماسكة للجيش تنطلق من وزارة الدفاع وتضم ضباطاً وجنوداً من مختلف الطوائف وصولاً إلى بناء جيش واحد في كل لبنان. ولقي عون الدعم من مديرية المخابرات برئاسة العقيد جوني عبده ونائبه العقيد نبيه فرحات، وأُخذ برأيه في آخر المطاف.

    ​وبعيد تسلمه قيادة الجيش بدأ بتنفيذ خطة انتشار جديدة في بيروت الكبرى، لكن الخطة التي نجحت في 4 تموز ما لبث ان اصابها الفشل بنتيجة رفض دخول الجيش الى الجبل. الجيش يريد ان يدخل و «الحزب التقدمي الاشتراكي» يتمسك بأولوية الحل السياسي على الحل الأمني، حتى اذا اندلعت حرب شرق صيدا في ١٩٨٥ عادت الامور الى نقطة الصفر مجددا. ومع مطالع ١٩٨٦ بلغ التهور ما دون الصفر في موازاة اطاحة السيد ايلي حبيقة في المناطق الشرقية واندلاع المعارك في الدوار وتولي الجيش ضد الهجمات على المتن.

    يومها كان لميشال عون الكاره لنظرية «الامن بالتراضي»، ولكل انقسام للسلطة مع الشرعية، رأي واضح في مبدأ «إعادة تأهيل الجيش". فوراء هذا المبدأ في عرف عون «شعور البعض أن الجيش سيكون الحل الذي لا بد منه نتيجة اجماع المواطنين، كل المواطنين، على المطالبة به كحل منقذ من سلسلة التجارب والاختبارات والبدائل الأمنية التي دفعوا ثمنها غاليا من ارواحهم وممتلكاتهم ومستقبل اولادهم ووطنهم".

    ​وازداد تدهور الأمور حين أفضت مساهمة الجيش في صد اختراق حبيقة في أيلول ١٩٨٦ إلى إفشال الإختراق. فمن جهة رفعت ميليشيات المناطق الغربية عقيرتها ضده، ومن جهة أقدمت ميليشيا المناطق الشرقية على اغتيال العقيد خليل كنعان.

    يومها نام عون على هذه الضربة الموجعة واكتفى بذرف دموع اصبحت مشهورة . لكن في حديث صحفي نشر مؤخرا لنائب قائد «القوات اللبنانية» كريم بقرادوني اجاب ردا على سؤال حول علاقة عون بـ «القوات»: مشكلة عون انه سجين قضية خليل كنعان، واذا تصالح مع «القوات» يكون تصالح مع ذاته، فهو كان في «القوات» قبل ان يصير جنرالا، علما ان الجيش في قلب «القوات» و«القوات» في قلب الجيش، وكلنا مصيرنا واحد»... وذمة كريم واسعة!

    لكن أقسى التجارب مع الميليشيات والسياسيين المسلحين ظهرت في ١٩٨٥ واستمرت. فالتضييق على تجهيزات الجيش أصبح قاتلا.
    وموقف عون من هؤلاء السياسيين الذين انشأوا المدارس الحربية وخرجوا الضباط فيما المدرسة الحربية مقفلة منذ اربع سنوات، هو ما زاده اصرارا على رفض محاكمة اي ضابط بتهمة اغتيال الرئيس رشيد كرامي. صحيح ان كرامي قضى بطوافّة عسكرية، لكن الجريمة، كما ينسب إلى عون، جريمة سياسية في المحل الأول، ومنفذوها هم اول العاملين على التشهير بالجيش والانتقاص من دوره.

    على اية حال فعقل ميشال عون مرتب، والكثير من افكاره مصاغ على شكل معادلات تحاول ان تخلص الى معانيها بما قل ودل. واشهر تلك المعادلات قوله الذي حوله الجيش الى ملصق «لبنان اكبر من ان يبتلع وأصغر من ان يقسم» وهو يرى اليوم ان «النهاية» بدأت تقترب «والمؤامرة» بدأت تفشل. ويتوقف عند الصعيد الدولي حيث لقاء الجبارين. فلبنان من الاماكن التي اصابها الانهاك من جراء صراع الجبارين لكنه مقبل على الراحة لان الصراع مرشح للانتقال الى امكنة اخرى. فالصراع الدولي يتم ، في عرف عون ، بالواسطة ، اما المؤامرة ففشلها ناجم عن ان الحرب بسنواتها المديدة لم تنجح في تفسيخ البلد. وتوق اللبنانيين الى التلاقي هو الان اكثر من اي وقت مضى. قبل الحرب كان التوق السائد نحو التفرق والاقتتال، الشيء الذي تغير بالكامل.

    ​والامر نفسه ينطبق على الجيش ، فهو اقوى اليوم مما كان، لان الجندي اكتشف ان مشكلته الفعلية هي مع المسلحين من ابناء طائفته وليست مع الآخر الطائفي. والجندي في الظرف الراهن لا يغلب اي اعتبار على التزامه المهني والسياسي، وهذا هو سر قوته قياساً بالميليشيات المسلحة التي لا تملك اية ضوابط واية اخلاقيات». وينسب عن عون في هذا الصدد قوله انه بمجرد ان يفكر المسيحي بملاقاة المسلم في منتصف الطريق فهذا يعني وجود ضوابط عنده، والعكس بالعكس.

    ​وعون المدرك لحساسية التركيبة اللبنانية مع جيش لا يسمح بتغيير النظام بالقوة، لكنه ايضا مع جيش لا يسمح بتثبيت النظام بالقوة. فالجيش يحرس الديموقراطية ويحرص عليها في مواجهة اقلية تتوسل العنف اسلوبا، الا انه لا يحبذ فرض نظام واهن ومفروض من الاكثرية ، بما يجعل استمراره مرهونا بالقوة وحدها.

    ​واللبنانيون، كما يرى ميشال عون، استعملوا كل المحرمات في حربهم. استعملوا الليرة ولو استطاعوا اطفاء الشمس ليمنعوها عن الخصوم لفعلوا. لم يراعوا للخصوم حدودا هي مقومات الوطن ومرتكزات الكيان، والا فما هو السبب الذي جعل الاموال والذخيرة تتدفق على ميليشياتهم بسخاء لا يحد.

    ​خلاصة حوار
    ​حين يسأل المقربون من ميشال عون لماذا لا يضع الجيش يده على الامن في مناطق تواجده اي المناطق الشرقية، يجيبون ان القائد يفكر بطريقة مختلفة. فهو يرى ان للجيش دورا على مستوى الوطن بأكمله اما تصديه لأمن منطقة من دون اخرى فيجعله يبدو ميليشيا هذه المنطقة وميليشيا طائفتها.
    ​من هنا ينسب عن عون قوله انه مانع للانفجار لا صانع للامن في المنطقة التي يتواجد فيها...