حزب الله أنجز استعداداته الدفاعية.. فهل ينخرط في حرب جديدة؟

  • 03 November 2026
  • 1 hr ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: المدن
    • article image
    غادة حلاوي -

    مع انتهاء الانتخابات الأميركية النصفية، يبدأ العدّ العكسي لمرحلة أكثر حساسية في المواجهة الأميركية الإيرانية، حيث تتسابق احتمالات الحرب والتسوية في سباق مفتوح على كل الاحتمالات. فالمنطقة تقف أمام مفترق طرق: ضربة أميركية محتملة على إيران، يريدها دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، أو تفاهم بين واشنطن وطهران لم تفقد فرصه بالكامل. إنها مرحلة حبس أنفاس، بانتظار ما ستسفر عنه الانتخابات الأميركية وما ستقرره الإدارة الأميركية بعدها.

    تتباين تقديرات المطلعين بشأن موعد الحرب وشكلها ومدتها، لكنها تتقاطع عند اعتبار المواجهة أقرب من أي وقت مضى، وإن رجّح بعضهم أن تكون خاطفة، لا تتجاوز أياماً معدودة، تفتح بعدها نافذة المفاوضات الجدية. وفي المقابل، تتحدث تقديرات أخرى عن انقسام داخل الولايات المتحدة بين فريق يدفع نحو الحرب وآخر يحذّر من كلفتها وتداعياتها.

    في الوقائع، تستعد إيران لمواجهة تتعامل معها باعتبارها احتمالاً راجحاً. لكنها، في الوقت نفسه، لا تنتظر إسناداً من لبنان، ولا تبني حساباتها على تحريك الجبهة الجنوبية. بل أبلغت المعنيين بأنها باتت في موقع الحامي للبنان، لا الطرف الذي يطلب منه الحماية، مشددة على تقديرها لظروف الطائفة الشيعية وللواقع اللبناني عموماً.



    وتبدو طهران مقتنعة بأن لديها أوراقاً استراتيجية أكثر فاعلية من فتح جبهة الجنوب اللبناني، وفي مقدمتها ورقة المضائق والحوثيين في اليمن، فضلاً عن أوراق أخرى لم تكشف عنها بالكامل. وفي هذا السياق، تندرج توجيهات المرشد الأعلى السيد مجتبى خامنئي إلى كبار القادة العسكريين، والقاضية بالرد الفوري والفعّال على أي تهديد محتمل، من دون التقيد بحدود جغرافية، في إطار ما وُصف بمبدأ «الردع الأقصى».

    فإيران، وإن كانت تتحسب للحرب، فإنها تعتبر أن أي حرب جديدة ستكون بلا قيود. وخطاب مجتبى خامنئي الأخير عكس توجهاً نحو توسيع النطاق الجغرافي للمواجهة، بما يوحي بأن طهران حسمت قرار الرد على أي ضربة أميركية إسرائيلية، وأنها لن تتعامل معها بمنطق ضربة مقابل ضربة، ثم إقفال المواجهة. بل إن بنك أهدافها قد يتجاوز الأراضي الإيرانية ليطاول مصالح وأهدافاً أميركية وإسرائيلية في أكثر من دولة وموقع حول العالم.

    وفي إشارة لافتة إلى وحدة الساحات، أكد خامنئي أن إيران، عندما تفاوض أو تقرر وقف الحرب، فإنما تفعل ذلك نيابة عن مختلف الساحات، في تأكيد على أن طهران لا تفصل المواجهة مع واشنطن وتل أبيب عن امتداداتها الإقليمية.

    في المقابل، تكشف المعلومات عن تلقي إيران رسائل أميركية تدعوها إلى الحوار، تعاملت معها بإيجابية، من دون أن تسقط من حساباتها احتمال الغدر الأميركي أو استخدام المفاوضات غطاءً لعمل عسكري مفاجئ. كما دخلت أكثر من دولة إقليمية على خط المساعي الرامية إلى منع الانفجار الكبير، وسط حديث عن احتمال إنجاز تفاهم بالتزامن مع انعقاد قمة العشرين.

    وتبقى الهوة بين طهران وواشنطن واسعة، بفعل انعدام الثقة المتراكم بين الطرفين. فإيران تتوقع ضربة أميركية تريد واشنطن من خلالها فرض معادلة جديدة، وإنهاء المواجهة بشروطها، وصولاً إلى إعلان انتصار سياسي وعسكري. ولذلك، أبلغت الموفدين بأن ردها على أي هجوم أميركي سيكون قوياً ومدوياً، بصرف النظر عن حجم الضربة أو طبيعتها.



    حزب الله: الاستعداد للمواجهة

    وفي موازاة الاستعدادات الإيرانية، تراقب إسرائيل الجبهة اللبنانية بقلق، وتستمر في استنفار قواتها على الحدود تحسباً. فهي تدرك أن حزب الله قد لا يكتفي بدور المتفرج إذا اندلعت الحرب على إيران، كما تدرك أن قدراته العسكرية لم تُستنفد، وأن بنيته التنظيمية والعسكرية لا تزال تتيح له التصدي لأي عدوان واسع. وتعرف أيضاً أن التزام الحزب جانب الصبر طوال فترة المفاوضات الإيرانية الأميركية، لا يعني ذلك قبوله باستمرار الواقع القائم في الجنوب.

    ومن هنا يبرز السؤال الأكثر حساسية: ماذا سيفعل حزب الله إذا اندلعت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران؟ وهل ينخرط مجدداً في المواجهة؟

    الوفود التي زارت لبنان في الآونة الأخيرة، على اختلاف اتجاهاتها، تقاطعت عند التحذير من اندلاع حرب جديدة، وشددت على مخاطر انخراط حزب الله فيها. فإسرائيل، وفق هذه التحذيرات، قد تستغل أي مشاركة للحزب لتوسيع احتلالها وعملياتها العسكرية، فيما لن تكون الضاحية الجنوبية بمنأى عن الاستهداف.

    لكن الحزب، بحسب المعطيات، أنجز استعداداته الدفاعية، وهو لا يبدو في وارد المبادرة إلى فتح جبهة جديدة. غير أن عدم المبادرة لا يعني القبول بالصمت إذا أقدمت إسرائيل على ضربة واسعة أو حاولت فرض وقائع ميدانية جديدة. وعندها، قد تجد المنطقة نفسها أمام معادلة مختلفة تماماً.

    لن يقبل الحزب باستمرار الوضع في الجنوب على ما هو عليه. فالمؤيدون لمبادرة إسلام آباد لا يزالون يراهنون على أن أي اتفاق إيراني أميركي، سواء أُنجز قريباً أم تأخر، لا بد أن يتضمن وقف العدوان الإسرائيلي والانسحاب من الجنوب. فالستاتيكو الحالي يبدو هشاً، ولا يملك مقومات الاستمرار إذا تجددت الحرب الأميركية الإيرانية. كما أن حزب الله، الذي اختار حتى الآن عدم المبادرة، قد يجد نفسه أمام خيارات أكثر صعوبة متى أعلنت الحرب الواسعة على إيران ووجد ضرورة للانخراط ليكون حاضراً على طاولة المفاوضات.