العلاقة مع دمشق: اندفاعة من طرف واحد

  • 03 November 2026
  • 1 hr ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: الأخبار
    • article image

    الأخبار: تتواصل المحاولات اللبنانية لإعادة تنظيم العلاقة مع سوريا، عبر زيارات رسمية واتصالات حكومية تستهدف معالجة الملفات العالقة بين البلدين. لكنّ الحراك اللبناني لا يقابله، حتى الآن، زخم سوري مماثل، فيما لا تزال طبيعة العلاقة بين بيروت ودمشق وأولوياتها موضع تساؤل، في غياب تقدّم ملموس في عدد من القضايا الأساسية.

    وفي هذا السياق، توجّه إلى دمشق وفد وزاري لبناني برئاسة نائب رئيس الحكومة طارق متري، ضمّ وزراء العمل محمد حيدر، والتربية ريما كرامي، والشؤون الاجتماعية حنين السيد. وهي من أوسع الزيارات الحكومية اللبنانية إلى العاصمة السورية منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024. وجاءت لاستكمال البحث في ملفات مشتركة تتصل بقطاعات العمل والتربية والشؤون الاجتماعية، فضلاً عن القضايا الإدارية والأمنية والقضائية.

    لكنّ اتساع التمثيل الوزاري لم ينعكس، وفق مصادر متابعة، على مستوى الملفات التي جرى التطرق إليها. فقد وصفت المصادر الزيارة بأنّها عادية، واقتصرت المحادثات على جوانب تقنية تدخل ضمن اختصاصات الوزراء، مع التوجّه إلى تشكيل لجان تنسيق مشتركة لمتابعة المسائل المطروحة. وأشارت إلى محدودية التواصل مع الإعلام، وعدم إتاحة المجال على نطاق واسع لطرح الأسئلة والاستفسار عن نتائج الاجتماعات.

    وفي هذا الإطار، تناولت لقاءات وزير العمل ملف العمالة السورية في لبنان، ولا سيما آليات تنظيم عمل السوريين ومعالجة الإشكالات المرتبطة به. لكنّ هذا الملف لا يشكّل سوى جانب من القضايا العالقة بين البلدين، في وقت لا تزال فيه ملفات النازحين والحدود والموقوفين تشكل عناوين أساسية في العلاقات الثنائية.

    سياسياً، تعيد الزيارة طرح السؤال عن جدوى الحضور اللبناني المتكرر في دمشق، في مقابل غياب اندفاعة سورية واضحة نحو بيروت. فبينما يواصل لبنان إرسال الوفود وفتح قنوات التواصل، تتركّز المقاربة السورية بصورة أساسية على ملف الموقوفين السوريين، من دون إبداء استعداد مماثل للدخول في نقاشات جدّية بشأن ملفات أخرى، وفي مقدّمها ضبط الحدود وتنظيم ملف النزوح السوري.

    ومن المسائل التي أثارت الانتباه أيضاً عدم التحاق وزير الداخلية أحمد الحجّار بالوفد، بعدما كان اسمه مدرجاً ضمن المشاركين. وعُزي غيابه، وفق المعلومات المتداولة، إلى طارئ لدى نظيره السوري حال دون استكمال مشاركته في الاجتماعات. ويكتسب هذا الغياب أهمية بالنظر إلى حساسية الملفات الأمنية والحدودية التي تدخل ضمن مسؤوليات وزارة الداخلية، والتي كان يُفترض أن تشكّل محوراً أساسياً في الزيارة.