خاصّ - ملف النزوح بين بيروت ودمشق: دوران في حلقة مفرغة!

  • 02 November 2026
  • 1 hr ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image
    خاص tayyar.org

    يكشف الانتقال إلى مرحلة جديدة من التعاطي الرسمي مع ملف النزوح السوري عن مقاربة لا تزال أسيرة الاجتماعات واللجان وتوزيع المسؤوليات بين الوزارات، من دون أن تظهر حتى الآن مؤشرات جدية على امتلاك الدولة خطة واضحة وملزمة لإنهاء هذا الملف. فبدلاً من الانتقال إلى خطوات تنفيذية تضع العودة المنظمة للسوريين في صدارة الأولويات، يتجه النقاش بين بيروت ودمشق نحو توسيع إطار التنسيق الإداري والأمني والاجتماعي، بما يثير مخاوف من إطالة أمد المعالجة وتحويلها إلى مسار تفاوضي مفتوح، فيما تتفاقم الأعباء التي يتحمّلها لبنان على مختلف المستويات.
    يطرح هذا المسار علامات استفهام حول جدية القرار الرسمي وقدرته على الانتقال من إدارة الأزمة إلى وضع حدّ لها، بعدما تحوّل النزوح إلى عبء يتجاوز قدرة الدولة ومؤسساتها على الاحتمال.
    تأتي في هذا السياق زيارة الوقد الوزاري اليوم إلى دمشق، على أن يكون ملف النازحين جزءا من جدول أعمال الاجتماعات، بما يشمل أوضاع الذين لا يزالون في لبنان، والذين عادوا إلى سوريا، فضلاً عن تنظيم العمالة السورية ومعالجة حالات الدخول غير النظامي. كما تبرز ملفات الأوراق الثبوتية والشهادات المدرسية وإحصاء الأشخاص الذين دخلوا الأراضي اللبنانية خلسة، وتنظيم حركة العبور من خلال المعابر الحدودية الشرعية.
    لا تنفصل هذه المقاربة عن البعد الأمني الذي يشكّل أحد أبرز محاور التنسيق بين البلدين. فمكافحة الجريمة والتطرّف، وضبط الحدود، وتبادل المعلومات، ومعالجة الثغرات التي تسمح بالدخول غير الشرعي، كلها مسائل تتطلب تعاوناً مباشراً بين الأجهزة المختصة، في ظل تعقيدات أمنية لا يمكن التعامل معها من خلال الإجراءات الإدارية وحدها.
    يكمن التحدي الأساسي في تحويل عناوين اللقاءات إلى إجراءات قابلة للتنفيذ، ضمن جدول زمني واضح وآليات متابعة تضمن عدم بقاء الاتفاقات في إطار الوعود السياسية. فلبنان يحتاج إلى نتائج ملموسة في ملف العودة، وضبط الحدود، وتنظيم الإقامة والعمل، بما يحفظ سيادته ويمنع استمرار الفوضى القانونية والإدارية التي تراكمت خلال السنوات الماضية.
    تبقى عودة النازحين الاختبار الأبرز لجدية المرحلة الجديدة. فلبنان لم يعد يحتمل إدارة هذا الملف بالمعالجات الموقتة، كما لا يستطيع فصل أبعاده الأمنية عن الاقتصادية والاجتماعية. والمطلوب بناء علاقة مؤسساتية واضحة مع دمشق، تقوم على المصالح المتبادلة والالتزامات المحددة، وتنتج حلولاً عملية لأحد أكثر الملفات تعقيداً وتأثيراً في الواقع اللبناني.