خاص - القوات ترفع المسؤولية عن نفسها… لكن هل تكفي المطالب لتبرير العجز؟

  • 31 October 2026
  • 1 day ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image


    خاص tayyar.org
    لا يبدو أن القوات اللبنانية مستعدة لتحمّل مسؤولية تدهور التغذية الكهربائية المرتقب، بعدما اختارت توجيه أصابع الاتهام إلى الحكومة، محذّرة من تداعيات عدم تأمين المستحقات المالية على استمرارية إنتاج الكهرباء. لكن، وسط هذا السجال، يبرز سؤال أساسي: هل يكفي تحميل الآخرين مسؤولية التمويل لإعفاء القوات من مسؤوليتها عن إدارة القطاع ومعالجة أزماته؟
    تدرك القوات اللبنانية أن ملف الكهرباء بات من أكثر الملفات حساسية، وأن فشلها في الحد الأدنى من المعالجة وضعها مباشرة في دائرة المساءلة الشعبية والسياسية. لذلك، يتجاوز رفع سقف التحذيرات في هذا التوقيت مجرد المطالبة بتأمين الاعتمادات، ليشكّل محاولة استباقية للتهرب من المسؤولية عن انهيار جديد في التغذية، قبل الوصول إلى منتصف الشهر المقبل.
    لكن الفشل الكهربائي لا يمكن أن يُختصر في تأخر تحويل الأموال أو عدم صرف المستحقات. فالقطاع لا يعاني فقط من نقص التمويل، بل من غياب رؤية مستدامة، ومن تراكم إخفاقات إدارية وتقنية ومالية، ومن عجز متواصل عن تحويل الوعود والخطط إلى نتائج ملموسة. وإذا كانت الحكومة ووزارة المال تتحملان مسؤولية تأمين الاعتمادات، فإن القوات اللبنانية تتحمل بدورها مسؤولية تقديم خطة واضحة لإدارة المتاح، وتحديد الأولويات، وضمان أفضل استخدام للموارد المتوافرة.
    اللافت أن الاستناد إلى مستحقات لن تُصرف قبل إقرارها في مجلس النواب يطرح بدوره علامات استفهام حول آلية التخطيط والتنسيق بين الوزارات. فكيف يمكن لوزارة معنية بمرفق حيوي أن تصل إلى مرحلة التحذير من تراجع التغذية قبل أسابيع قليلة من وقوعه، من دون أن تكون قد ضمنت مسبقاً الحد الأدنى من التفاهمات المالية والإدارية اللازمة لاستمرارية الخدمة؟
    في المقابل، لا يمكن للحكومة أن تتعامل مع ملف الكهرباء باعتباره عبئاً مؤجلاً، أو أن تكتفي بإلقاء المسؤولية على وزارة الطاقة، تماماً كما لا يمكن للوزارة أن تحوّل كل تعثر إلى نتيجة حتمية لامتناع الآخرين عن تمويلها. فالمسؤولية هنا مشتركة، لكنها لا تعني تذويب المسؤوليات الفردية أو إعفاء أي طرف من المحاسبة.
    لا يحتاج اللبنانيون إلى جولة جديدة من تبادل الاتهامات بين وئاسة الحكومة ووزارة المال والقوات اللبنانية، بل إلى إجابة واضحة عن سؤال بسيط. ماذا ستفعل الدولة لتفادي تراجع التغذية؟ فالكهرباء ليست ورقة في الاشتباك الحكومي، ولا يجوز أن تتحول ساعات التغذية إلى رهينة الخلافات بين الوزراء والمؤسسات. ومن يريد إدارة هذا القطاع عليه أن يمتلك خطة وبدائل، لا أن يكتفي بإعلان مسبق عن الجهة التي سيتحمّلها مسؤولية العتمة.

All news

  • Filter
  • All
    Politics
    Lebanon
    World
    People
    Business
    Health
    Sports
    Technology