خاص - جعجع والكهرباء: من يتّهم لا يُعفى من المحاسبة!

  • 23 October 2026
  • 54 mins ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image
    خاص tayyar.org -

    في ملف الكهرباء تحديداً، يصبح خطاب رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع بحاجة إلى أكثر من استعراض سياسي. فالكهرباء ليست مادة للمزايدات، ولا أزمة اكتُشفت اليوم، ولا مسؤولية يمكن إعادة توزيعها إعلامياً كلما اشتدّت الأزمة.

    تحوّل قطاع الكهرباء على مدى عقود إلى أحد أبرز وجوه الانهيار المالي والإداري في لبنان. مليارات أُنفقت، وعجز استنزف الخزينة، ومواطن تُرك وحيداً بين فاتورة مؤسسة كهرباء لبنان وفاتورة المولدات. لكن السؤال ليس مَن يجيد توصيف العتمة، بل مَن يملك مشروعاً قابلاً للتنفيذ، ومَن يقبل بأن يُحاسَب على النتائج.

    المشكلة في جعجع أنه يتعامل مع الإصلاح أحياناً كأنه امتياز سياسي حصري، ومع المحاسبة كأنها حقّ محفوظ له وحده. فيما الإصلاح الحقيقي لا يُقاس بحدّة الانتقاد، بل بوضوح الخيارات، وبالقدرة على تحويل المواقف إلى قرارات، والقرارات إلى نتائج ملموسة.

    ولا تقلّ إشكاليةً عن ذلك السوقية التي تنحدر إليها بعض مداخلاته، حين يستعيض عن الحجة السياسية بالعبارات النابية والتجريح والابتذال. فالاختلاف السياسي لا يبرّر السقوط في لغة الشارع، ولا تُقاس قوة الموقف بفظاظة التعبير، ولا تصبح الإهانة دليلاً على الجرأة. ومن يطلب من اللبنانيين أن يثقوا بقدرته على إدارة الدولة، يفترض أن يدرك أن للموقع السياسي مسؤولية في الخطاب، وأن احترام الناس يبدأ باحترام مستوى النقاش العام. فالدولة التي يُفترض أن تُبنى بالمؤسسات والقانون لا تُبنى بخطاب يُهين الخصوم ويستخفّ بعقول اللبنانيين.
    الأكثر إشكالية أن القوات اللبنانية تشارك في الحكومة، فيما يواصل جعجع مخاطبة اللبنانيين من موقع المراقب الذي يملك حق تقييم الآخرين، وكأن المشاركة في السلطة تفصيل يمكن تجاوزه عند توزيع المسؤوليات.

    أما الحديث عن تحقيق العجائبية الكهربائية في ستة أشهر، فلا يمكن التعامل معه بوصفه مجرد وعد سياسي. حين تضرب القوات مهلة زمنية محددة لحل أزمة بهذا الحجم، وتلتزم بها في وعودها الانتخابية، هي تضع نفسها أمام التزام سياسي مباشر، لا أمام شعار قابل للتراجع عنه أو التنصّل من نتائجه.
    الكهرباء ليست فرصة لتسجيل النقاط على الخصوم، ولا ملفاً يُختصر بتوزيع الاتهامات. إنها امتحان لكل من يشارك في السلطة، ولكل من ادّعى امتلاك الحل وقدّم للناس مهلة محددة للخروج من العتمة.

    من يريد أن يقدّم نفسه عنواناً للإصلاح، عليه أن يقبل أولاً باحتكام الجميع إلى معيار واحد: ماذا أنجزتم؟ ماذا ستنجزون؟ ومَن يتحمّل المسؤولية إذا لم تتحوّل الوعود إلى كهرباء؟

    اللبنانيون لا يريدون مَن يشرح لهم العتمة، بل مَن يخرجهم منها. ومن يعدهم بإنهائها خلال 6 أشهر، عليه أن يعرف أن الأشهر الستة ليست مهلة للنسيان، بل سبيل للمحاسبة.