المتفجرات تكشف حدود التوافق الحكومي!

  • 22 October 2026
  • 18 hrs ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image


    خاص tayyar.org

    وضعت جلسة الحكومة اليوم ملف المتفجرات أمام اختبار سياسي وقضائي يتجاوز مسألة الإحالة إلى المجلس العدلي، ليطال قدرة الحكومة على التوفيق بين مسؤوليتها في فرض سلطة الدولة وحسابات التوازنات داخلها. فبدلاً من حسم الإحالة، اتجهت الجلسة إلى تأجيل البتّ بالملف، بما أبقى الخلاف مفتوحاً حول المرجعية القضائية التي ينبغي أن تتولاه.
    كشف هذا المسار تبايناً في مقاربة القضية بين وزير العدل عادل نصار، الذي تمسّك بطلب الإحالة، وأطراف فضّلت التريّث وانتظار ما ستؤول إليه التحقيقات. وكان نصار قد أعلن قبل الجلسة عزمه طلب إحالة الملف إلى المجلس العدلي، مؤكداً أن التحقيقات مستمرة وتتوسّع، وأنه لا سقف لها ولا تدخل سياسياً للتأثير فيها. في المقابل، برز توجه إلى إرجاء القرار تفادياً لتحويل النقاش إلى مواجهة حكومية مباشرة.
    أظهر موقف وزير الداخلية أحمد الحجار بُعداً آخر من القضية، إذ شدّد على أن الجيش والقوى الأمنية ينفّذون مهماتهم من تلقاء أنفسهم، ولا يحتاجون إلى إذن لدخول أي منطقة، مؤكداً أن أي تحرّك أمني على الأراضي اللبنانية يقع ضمن اختصاص الأجهزة اللبنانية. يكتسب هذا الموقف أهمية في ظل الجدل حول التنسيق الأمني وصلاحيات المؤسسات الشرعية، إذ يعيد النقاش إلى مسألة مرجعية الدولة في إدارة الملفات الأمنية.
    لكن التطور الأبرز تمثّل في انسحاب وزراء "القوات اللبنانية" من الجلسة، احتجاجاً على عدم إحالة الملف إلى المجلس العدلي. بذلك انتقل الخلاف من التباين في وجهات النظر إلى خطوة سياسية داخل الحكومة، كشفت أن تأجيل القرار لا ينهي الأزمة، بل يؤجل المواجهة حولها، الأمر الذي تلقفه بسلبية رئيس الحكومة نواف سلام الذي نُقل عنه وصف تصرف القوات بالشعبوية.
    سياسياً، لا يمكن فصل هذا السجال عن النقاش الأوسع حول حصرية السلاح ودور الدولة في ضبط الأمن. فبالنسبة إلى مؤيدي الإحالة، ينبغي أن تخضع قضية بهذه الحساسية لمسار قضائي يتناسب مع طبيعتها، فيما يفضّل المعترضون على التسرّع انتظار استكمال التحقيقات قبل اتخاذ قرار استثنائي. غير أن تأجيل الإحالة لا يعني إسقاط القضية، كما أن الإحالة نفسها لا تعني إدانة مسبقة لأي طرف، بل تبقى الوقائع والأدلة من اختصاص القضاء.
    تبقى النتيجة الأساسية لجلسة اليوم أن الحكومة اختارت تأجيل الحسم، لكنها لم تنجح في تبديد الخلاف الذي يحيط بالملف. هكذا، تحوّلت المتفجرات من قضية أمنية قيد التحقيق إلى امتحان لمدى قدرة الحكومة على إدارة خلافاتها من دون تعطيل عملها أو المساس بمبدأ المساواة أمام القانون.