خاصّ - القوات.. تقصير ولاية المجلس أم تقصير في تحمّل المسؤولية؟

  • 20 October 2026
  • 47 mins ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image
    خاص tayyar.org

    يثير اقتراح النائب جورج عدوان تقصير ولاية مجلس النواب، ودعوته الحكومة إلى أن "تحزم أمرها"، سؤالاً أساسياً عن موقع القوات اللبنانية من السلطة التي تشارك فيها. هي تنتقد الحكومة وتحمّلها مسؤولية التقصير، فيما تتمثّل فيها بـ 4 وزراء يفترض أنهم شركاء في القرار والمسؤولية.
    الحكومة ليست جسماً غريباً عن القوات، ووزراؤها ليسوا متفرجين على أدائها، بل جزء من سلطتها التنفيذية، يتحملون مسؤولية مواقفهم ودورهم في قراراتها، وكذلك في عجزها عن اتخاذ القرارات المطلوبة. بذلك، لا يمكن أن تكون المشاركة في الحكومة امتيازاً عند توزيع المواقع، وعبئاً يجري التنصل منه عندما يحين وقت المحاسبة.
    إذا كانت الحكومة، وفق توصيف عدوان، عاجزة عن الحزم، فما الذي يفعله وزراء القوات لتغيير هذا الواقع؟ وإذا كانت محاولات التأثير من الداخل قد فشلت، فما الذي يبرر استمرار المشاركة؟ لا يكفي رفع سقف الخطاب النيابي أو التلويح بتقصير الولاية لنقل المسؤولية إلى الآخرين، فيما يبقى الحزب متمسكاً بموقعه في السلطة وغنائمها.
    لا يعفي اقتراح تقصير ولاية مجلس النواب، أياً تكن المبررات المطروحة له، القوات من الإجابة عن أسئلة أدائها الحكومي، ولا يشكّل بديلاً من المحاسبة السياسية. فالانتخابات لا تمحو مسؤولية القوى المشاركة في الحكومة عن المرحلة الراهنة، ولا تمنحها حق تقديم نفسها كأنها تقف خارج السلطة التي تساهم في إدارتها.
    إذا كانت القوات مقتنعة بأن الحكومة لا تقوم بواجباتها، فلتترجم موقفها إلى خطوات عملية، ولتضع استقالة وزرائها على الطاولة إذا كانت قد فقدت القدرة على التأثير في مسارها. أما الجمع بين المشاركة في السلطة وانتقادها من دون تحمّل تبعات هذه المشاركة، فيطرح إشكالية جدية في الانسجام بين الخطاب والممارسة. أما البقاء في السلطة والتنصل من نتائج أدائها، فليس حَزماً سياسياً، بل محاولة للجمع بين امتيازات المشاركة ومكاسب المعارضة.