خاص - تامبا ترسم ملامح لبنان ما بعد "اليونيفيل"!

  • 20 October 2026
  • 1 hr ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image
    واشنطن- tayyar.org

    لا تنفصل التحركات العسكرية والديبلوماسية المتسارعة حول لبنان عن الاستعدادات لجولة تامبا المرتقبة بين الوفود العسكرية اللبنانية والأميركية والإسرائيلية. إذ توحي المؤشرات بأن النقاش تجاوز تثبيت التهدئة إلى البحث في آليات تنفيذ الإطار الثلاثي، وتحديد شكل الترتيبات الأمنية التي ستواكب المرحلة المقبلة، من الجنوب إلى بيروت، وصولاً إلى مستقبل الوجود الدولي على الحدود.

    يكتسب انعقاد الاجتماع في مقر القيادة المركزية الأميركية دلالة تتجاوز مكانه، نظراً إلى الدور الذي تؤديه واشنطن في إدارة المسار الأمني بين لبنان وإسرائيل.
    المطلوب أميركياً اختبار قدرة لبنان وإسرائيل على تحويل التفاهمات إلى إجراءات ميدانية قابلة للتطبيق، مع ما يرافق ذلك من أسئلة حول دور الجيش اللبناني، وحدود مهمته، والضمانات التي يمكن أن تحول دون توسّع المواجهة.

    تبقى العقدة الأساسية في التناقض بين الأولويات اللبنانية والأهداف الإسرائيلية. يسعى لبنان إلى وقف الحرب الإسرائيلية والانسحاب وتثبيت دور الجيش، فيما يرتبط الإطار الذي ترعاه واشنطن بمطلب حصر السلاح بيد الدولة.وتشير المعطيات إلى استمرار الخلاف على تنفيذ الترتيبات الميدانية في مناطق الاختبار الأولى.
    يفرض هذا التباين اختباراً دقيقاً على الدولة اللبنانية لجهة قدرتها على تعزيز حضور الجيش وتوسيع سلطتها من دون أن يتحوّل المسار التفاوضي إلى آلية تُحمّل لبنان وحده أعباء التنفيذ، فيما تبقى الحرب الإسرائيلية عائقاً أمام استكمال الترتيبات.

    لا ريب أن نجاح الاجتماع يرتبط بمدى قدرته على إنتاج خطوات متبادلة وواضحة، تمنح المؤسسة العسكرية مساحة فعلية لتثبيت الأمن وتمنع تحويل المفاوضات إلى غطاء لاستمرار الضربات.

    في هذا السياق، يكتسب تعزيز الجيش حضوره في بيروت، على خلفية التوترات بين القوى الأمنية ومناصري حزب الله، دلالة داخلية لا تقل أهمية عن التحركات على الحدود. إذ تواجه الدولة اختباراً مزدوجاً يتمثّل في فرض الاستقرار في العاصمة، وتثبيت مرجعية المؤسسات الأمنية والعسكرية، بالتوازي مع إدارة ملف السلاح والخلافات السياسية المرتبطة به. من شأن أي تصعيد داخلي أن يضعف موقع لبنان التفاوضي، ويزيد صعوبة الفصل بين الخلاف السياسي والمواجهة الأمنية، في وقت يحتاج فيه البلد إلى توحيد مرجعيته الرسمية.

    في المقابل، تتحرك باريس على خطّ موازٍ لمنع نشوء فراغ أمني بعد انتهاء ولاية "اليونيفيل". يعكس هذا التحرك إدراكاً أوروبياً بأن انتهاء المهمة الدولية لا يمكن أن يعني ترك الجنوب أمام ترتيبات غير محسومة، بل يستدعي البحث عن صيغة تضمن استمرار المراقبة والاستقرار، وتمنح الجيش اللبناني الدعم اللازم للقيام بدوره.
    ويفتح هذا الملف الباب أمام سؤال يتجاوز مستقبل القوات الدولية. من سيملأ الفراغ، وبأي صلاحيات وضمانات وآليات رقابة؟
    تزداد أهمية هذه الدينامية الدولية مع ورود تقارير عن زيارة غير معلنة لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إلى إسرائيل ولقائه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، قبل الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة. لم تتوفر بعد معطيات كافية للجزم بأن الزيارة ارتبطت مباشرة بمحادثات لبنان، لكن توقيتها يضيف بُعداً إقليمياً إلى المشهد، ولا سيما في ظل الحديث عن احتمالات استئناف عمليات عسكرية واسعة ضد إيران.

    في موازاة ذلك، يفاقم التوتر المرتبط بشحنة المتفجرات المضبوطة والمنسوبة إلى حزب الله حساسية الوضع الداخلي، ويزيد الضغط على الدولة لإثبات قدرتها على ضبط الأمن ومنع الانزلاق إلى مواجهة جديدة. وهنا تتقاطع الملفات الثلاثة: السلاح، والتفاوض، ومستقبل الوجود الدولي، لتضع لبنان أمام مرحلة لا يكفي فيها احتواء التصعيد، بل يتعيّن عليه تحديد شروط الانتقال إلى ترتيبات أمنية مستدامة.

    تأسيساً على هذا المشهد، يشكل اجتماع تامبا محطة لاختبار اتجاه المرحلة المقبلة. ويُسجَّل سباق معلن بين مقاربة تقوم على وقف الاعتداءات والانسحاب وتعزيز سلطة الدولة بالتوازي، وبين مسار تُفرض فيه الالتزامات الأمنية على لبنان قبل توفير الضمانات المقابلة.

All news

  • Filter
  • All
    Politics
    Lebanon
    World
    People
    Business
    Health
    Sports
    Technology